wrapper

فَلْنُوَحِّد الجهود في بناء الملكوت

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
سَمِعَ الرُسل كلام الرب "إذهبوا في الأرض كلّها وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين". وانْطَلَقُوا في الأرض كلّها غير خائفين مؤيَّدِين من الروح القدس مُسلَّحِين بقوّة كلمة الإنجيل. لم يحملوا في الدرب عصًا ولا مزودًا ولا ملبسًا. مجانًا أَخَذُوا، مجانًا أَعْطُوا (متى 10/5-15). انْطَلَقُوا كالخراف بين الذئاب. اقتيدُوا إلى الحكّام والولاة من أجل اسم يسوع ولم يَتَراخوا بإعلان إنجيل الحق (متى 10/16+). وها بولس على مثال الرسل يلقى في فيليبي العذاب (1تسا 2/2) فلا تلين عزيمته ولكنه يفاخر أنّه يكلِّم التسالونيكيين ببشارة الله بأمانة غير متملِّق لأحد ولا طامعًا بشيء ما عدا الشهادة لله، غير سائل عن مجد الناس رغم أنه من حقّه كونه من مصاف الرسل.

إخوتي وأخواتي بالمسيح،
للرسول حقوق وواجبات تتخطّى المفهوم البشري والسياسي والاجتماعي، إنه قبل كل شيء مُرسَل من الله. يحمل للجماعة البشرية كلام الله ولذا يجتهد رغم رفض البعض أن يكون أمينًا على البشارة. إنه مُرسَل أي هناك من أرسله وحمَّله رسالة عليه إيصالها رغم كل شيء. "إنّ كلامنا كلام من اختبرهم الله لكي يأتمنهم على البشارة... لنرضي الله..." (1تسا 2/4).
أمّا حق الرسول يشبه حق الوالدين: "أكرم أباك وأمّك"، هذا الإكرام يليق بكلّ من أُرْسِل من لَدُن الله. كما هو واجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يشارك خدّام الكلمة والأسرار متطلّبات الحياة: "فخادم المذبح من المذبح يحيا". والرب حين أرسل رسله أوصاهم بالتجرّد ولكن الرب يعلم أنّ الإنسان بحاجة إلى مأكل وملبس و... فقال: "أي مدينة دخلتموها، استخبروا عمن فيها أهل لاستقبالكم وأقيموا عنده..." وأمّا المسيح فحين كان مع جماعة الرسل والتلاميذ ينتقلون من قرية إلى أخرى، سَمَحَ بتأسيس صندوق لمعيشتهم وللفقراء. وها بولس يقول في رسالته أنه "كان يعمل جاهدًا في الليل والنهار لئلا يُثقّل على أحد" (1تسا 2/9).
إخوتي، أخواتي،
إنّه لمن الملاحظ الحملة العالمية المركَّزة على الكنيسة، رسولة اليوم الشاهدة للخلاص ولتعليم الله. هذه الحملة تجتزئ أخبارًا من هنا وهناك، تركِّز عليها، تضخِّمها وتنشرها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. أقول مجتزأة. نعم وإنها لكذلك. إنها لا تعطي حقيقة عمل جميع من كرّسوا حياتهم وحياتهنّ في خدمة ملكوت الله.
نسمع من وقت لآخر أخبارًا عن أحد الإكليروس المرتكِب خطيئة أو أخطاء أو آخر أغوته أمور هذا العالم أو أمواله أو سلطانه أو نزواته أو...
فلماذا لا تنقل لنا كل يوم هذه الوسائل جهود المرسلين والمرسلات في العالم للمثل لا للحصر: راهبات القديسة تيريزا دي كالكوتا اللواتي يجتهدن في خدمة المرذولين من أقرب الناس لهم. أيضًا للمثل لا للحصر، لماذا لا يُنقَل إلينا أخبار عن الكم المالي الذي يُنفَق لفعل الخير حول العالم من خلال الكنيسة المتأصِّلة بأعمال الرحمة والمحبة المجانية؟
كم من رجال الإكليروس والمكرَّسين والمكرَّسات يحيون حياة تجرّد وفقر ويكتفون بالقليل من أجل مساعدة المحتاج!؟ أو ليس مثال وتعاليم البابا فرنسيس وغيره من أصحاب الدرجات الكهنوتية كافٍ، أم علينا فقط أن نتكلّم عن السلبي لنقول أنّ الإكليروس عابدٌ للسلطة والمال والشهوات فنسمِّم أفكار أبناء وبنات الإيمان ونزعزع ثقتهم بتعليم البيعة ورسالتها!؟ هل أحد ممن يتحاملون على المدارس ولو معهم حق في جزء مما يقال، يعلم ما هو حجم الحسومات والمساعدات أو التساهلات التي تقوم بها مدارسنا الكاثوليكية؟
نصيحتي لمجتمعنا المسيحي: أولاً أن نحذر أخطار المنظمات المعادية للكنيسة. ثانيًا أن ننشئ هيئات مساعدة منظمة تتبع معايير علمية من أجل التعاون والتعاضد في قلب مجتمعنا المسيحي قائمة على الشفافية والتجرّد والحساب الدقيق والواضح. هكذا نقف بحق إلى جانب العائلة المسيحية التي تعاني مجاهدة حتى تستمر شاهدة للمسيح. كما أجدّد صرختي لمن أنعم الله عليهم بالمال أن كفانا عمارات ومنشئات فارغة المضمون تحمل أسماءكم للتبجّح. نحن بحاجة إلى بناء الإنسان. فجودوا من أجل دعم العائلات المحتاجة والناشئة ليس فقط في المدارس ولكن في إيجاد الوظائف وفي مختلف القطاعات: "أمّا أنت إن تصدّقت، لا تدع يسارك تعلم ما صنعته يمينك". بارككم الله. آمين.