wrapper

المرأة التائبة

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
تذكّرنا هذه اللوحة الإنجيلية بعمل يسوع الخلاصي نحونا من خلال انحنائه على بشريتنا حيث غسل أقدامنا وقبّلها، كما غسل بالماء خطايانا في نهر الأردن وغسلها بدمه على الصليب ليعطينا الولادة الجديدة التي استفادت منها المرأة الخاطئة ولم يستفِد منها الفرّيسي!

إيمان، بكاء، انحناء، غسل، تقبيل... فَتَحرُّر ومصالحة. إنها الدينامية التي سلكتها المرأة الخاطئة التائبة فاستفادت من "الفرصة الحاضرة".
تنحني متعرّية من ضعفها البشري، غاسلة خطاياها بدموع التوبة التي تقدّست بلمس أقدام المخلِّص، ماسحة بشعرها، رمز قوّتها البشرية، قدميه حيث تلاشت هذه القوّة الوهمية أمام القوّة الإلهية الصادرة عن المخلِّص "إيمانكِ أحياكِ". أتت من ورائه لتؤكِّد أنّ من هم الآخرون في نظر الناس هم الأولون في نظر الله!
في المقابل، نرى يسوع يتجاوب مع دعوة الفرّيسي له للعشاء فدخل واتكأ وانتظر! أخذ الفرّيسي المبادرة باتجاه المخلِّص فلبّاها يسوع دون تردّد لكن "الكبرياء الإيمانية" التي غلّفت حياته لم تسمح له بالانفتاح على خلاص الربّ الذي يشمل الجميع ولا يُحصَر بمن يدّعون حصرية الله بهم! بقي أسير فكره البعيد عن فكر المسيح فأضحى بعيدًا عن الملكوت السماوي. لم يستفِد الفرّيسي من هذا الحضور الإلهي في بيته فبدا وكأنه في غربة عن الله، لأن قلبه بعيدًا عنه.
فرّيسي يركّز همّه على خطايا الآخرين وتحديد حجم القشة في أعينهم متناسيًا حجم الخشبة في عينيه. هوّة كبيرة بين نظرة يسوع للخاطئة التائبة ونظرة الفرّيسي إليها. إنها الهوّة نفسها التي نقع فيها من خلال نظرتنا للخطأة، فإلى متى نرفض أن ننظر إليهم بعين المسيح؟ فرق كبير بين مواقفنا في تحميل الآخرين وزر خطاياهم دون أن نحمل خطايانا لغسلها عند أقدام المخلِّص!
لنطلب في صلاتنا "نعمة الدموع" التي طلبها القدّيسون وغسلوا بواسطتها خطاياهم وخطايانا.