wrapper

لنتنبّه ونثبت في الإيمان

إعداد الخوري حنا عبود
تضع لنا الكنيسة في الأحد الثالث من الصليب النص الإنجيلي للقديس متى والذي يُحذّرنا به يسوع من الأنبياء الكذبة الذين يأتون باسمه وتتراكض الناس وراءهم مع كل كلمة يلقونها. فيتمايل المؤمنون مع كل ريح كما نرى اليوم في مجتمعاتنا، حيث يتراكض الناس مع كل خبر وكل تعليم، وينسون لا بل يرفضون التعليم الصحيح ولا يقبلونه، بل يرفضون كل الذين يُلقّنونهم إياه لِيَصُحَّ قول بولس الرسول إلى تلميذه تيموتاوس: "ستأتي أيام لا يطيقون فيه سماع التعليم الصحيح بل يقيمون له مُعلِّمين على حسب استحكاك آذانهم..."
لماذا يحدث ذلك؟
السبب الأساسي هو جهل كلمة الله وتدابيره وتدخلاته في التاريخ وعمله في القديسين وفوق ذلك عمل يسوع المسيح الخلاصي وتدبيره ومحبته المجانية لكل إنسان وقد جسّدها بموته على الصليب وقيامته وصعوده وتركه لنا الروح القدس، الذي يذكرنا بكل ما قاله وعمله. فمن الصعب السلوك بإيمان في ظلّ معرفة روحية هزيلة "فالإيمان يأتي من السماع، والسماع يكون سماع كلام عن المسيح" (روما 10/17). فمن هنا تؤكد الكنيسة أهمية خدمة الكلمة والتعليم المسيحي للصغار والكبار.
والسبب الثاني هو قساوة القلوب وانفتاحها على كلمة الله وتعليم الكنيسة، وذلك من خلال التجاهل المتعمَّد لكلمة الله والحقيقة في تعليم الكنيسة لأن ذلك لا يُرضينا وهذا ما يجعلنا أن نكون مثل بيلاطس عندما وقف المسيح أمامه فسأله: "ما هو الحق؟" والحق كلّه أمامه واقفًا متجسّدًا.
كل هذا وغيره يسبّب انفصامًا روحيًا، فكثيرون يعانون اليوم من وجود فجوة مُتَّسِعة بين حياتهم داخل الكنيسة وخارجها، بين ما يقولونه ويفعلونه، فلنتذكّر قول المسيح: "ليس كل من يقول لي يا ربّ يا ربّ يدخل ملكوت السماوات بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السماوات" (متى 7/21). فمع البابا فرنسيس، نصلّي لمن يقول عنهم "من المحزن أن أرى أناسًا متقاعدين في الإيمان قبل أوانهم" لكي يفتحوا قلوبهم لمحبة كلمة الله وقبولها لكي تحييهم وترشدهم، إضافة إلى الإفخارستيا الطعام الأبدي "من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية" ولنبتعد كما يقول القديس أغناطيوس الإنطاكي عن كل طعام ليس بمسيحي ويعني الهرطقة وانه يشبه العسل الممزوج بالسمّ القاتل. ويضيف إن كل إنسان يريد المسيح ويريد التعاليم المضلِّلة هو إنسان ليس نقيّ الضمير.
لِنَثْبُت على الإيمان بكلمة الله وبتعليم الكنيسة المنبثق عن تعليم الرسل الذين أقامهم المسيح ليشاركوه البشارة والسلطان. فالقديس بولس يقول إلى أهل غلاطية: "لو أتى ملاكٌ من السماء وعلّمكم غير الذي علّمناكم إياه فلا تصدّقوه وليكن هذا الملاك محرومًا" آمين.