wrapper

إسهروا

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
يأتي نص هذا الأحد في سياق الحوار الخامس أو الخطبة الأخيرة ليسوع بحسب إنجيل متى وهو الأخير والسابق للآلام والموت والقيامة. يسوع يحذّر تلاميذه ويجيب على سؤالهم "أخبرنا متى يحدث هذا الخراب، وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر" (متى 24/3).
لا تكتمل ولا تتضّح معاني وأبعاد حياة الإنسان إلاّ بعد موته. هكذا هي حال يسوع المسيح الإنسان، فقد اتضحت تعاليمه حول بداية ملكوت السماوات واكتمال الخلاص بموته وقيامته فظهر على أنه ابن الإنسان وابن الله. وها هو ينبّه تلاميذه موضحًا أن آلامه وموته وقيامته هي بداية مسيرة مجيئه الثاني وانقضاء الدهر. فكأني بالرب ينبّه ويحذّر تلاميذه كيلا يتملّكهم الخوف واليأس من الأحداث القادمة ويدعوهم إلى السهر الدائم والحذر والثبات على خدمة توطيد ملكوت الله وإعلان البشرى الخلاصية رغم كل الاضهاد الذي سيُمارس عليهم وعلى أتباعه. يشدّد عليهم أن يميّزوا ويتنبّهوا من الضلال وأن يقرأوا علامات الأزمنة وأن يتمسّكوا ويتحلّوا بالصبر: "بصبركم تقتنون نفوسكم". "ومن يصبر إلى المنتهى يخلص". إنّ هذا النص الذي تضعه لنا ليتورجية هذا الأحد هو القسم الرابع من العظة الأخيرة. فيه يستعرض مجموعة من الخدام المختارين أُنْعِم عليهم بالوزنات وائتمنوا من قبل سيّدهم. وفي ساعة غير منتظرة وُضِعوا في حالة المحاسبة وقُيِّم عملهم وأمانتهم عند مجيء سيّدهم العائد بعد مدة طويلة. إنّ تلقي العطية والنعمة والوزنة و... يولِّد فينا روح المسؤولية والتنبّه مما يؤدّي بنا إلى تثمين وتثمير هذه الهبة والعمل على تطويرها في مشروع الله الخلاصي. إنّ مثل الخادم الأول والثاني يعلّمنا أنّ كل معمّد ومعمّدة هم شركاء في توطيد الملكوت. إنّ البشارة أي إعلان الإنجيل ليس بأمر خارج عنا، إنه أساس دعوتنا وعلة وجودنا. وهكذا هو حال كل مؤسسة تابعة للكنيسة. فمهما طال انتظار مجيء السيد الرب فهو آتٍ لا محال. إنّ كل خدمة ودرجة كهنوتية وتكرّس وكل أبوّة وأمومة وأخوّة ووظيفة ورئاسة وكل عمل، سوف يخضع للمساءلة في يوم مثولي أمام عرش الرب. لذا سوف نرى في الأحد القادم نص يوم الدينونة "... كنت مريضًا... جائعًا... سجينًا..." وفي هذا الإطار، يحثّنا بولس برسالته إلى أهل غلاطية، كما سمعنا، قائلاً: "إن وقع أحد في فخ الخطيئة، فأصلحوه أنتم الروحيين بروح الوداعة. وحذارِ أنت من نفسك لئلاّ تُجرَّب أنت أيضًا. ليحمل بعضكم أثقال بعض وأتمّوا هكذا العمل بشريعة المسيح". (غلا 6/1-2). ويتابع قائلاً: "... لا تضلّوا، فإنّ الله لا يُسخَر منه، وإنّما الإنسان يحصد ما يزرع..." (غلا 6/27).
أختم مع يشوع بن سيراخ من العهد القديم: "فإنّ الحكمة والتأديب هما مخافة الرب والذي يرضيه هو الأمانة والوداعة" (سيراخ 1/27).
"يا بني، إن أنت أقبلت لخدمة الرب، فأعدد نفسك للمحنة، أرشد قلبك واصبر ولا تكن قلقًا في وقت الشدة، تمسّك به ولا تَحِد، لكي يرتفع شأنك في أواخرك. مهما نابك فاقبله وكن صابرًا على تقلّبات حالك الوضيع" (2/1-4).
"... فإنّ الربّ رؤوف، رحيم، يغفر الخطايا ويُخلِّص في يوم الضيق" (2/11).
أمّا بولس في رسالة هذا الأحد، يختم قائلاً: "فلنعمل الخير ولا نكل ولا نمل... فما دامت لنا الفرصة إذًا، فلنصنع الخير إلى جميع الناس ولاسيما إلى إخوتنا في الإيمان" (غلاطية 6/9-10). آمين.