wrapper

الشراكة الإلهية

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
"كل ما فعلتموه مع أحد إخوتي هؤلاء الصغار، فمعي فعلتموه..." إنها الشراكة الإلهية بإنسانيتنا، إنه الحضور الإلهي الذي يظهر بأبهى صورة في العطشان والجائع والمريض والمسجون حيث اختار الابن المتجسِّد سكناه! تُذكّرنا هذه الشراكة بالصرخة المعبِّرة التي أطلقها القائم من الموت في وجه شاوول على طريق دمشق وهو في طريقه لسوق المسيحيين إلى العذاب والاستشهاد في أورشليم حيث قال: "شاوول شاوول، لماذا تضطهدني؟" لم يقل له لماذا تضطهد المسيحيين؟ إنما لماذا تضطهدني؟ معبرًا بذلك عن الاتحاد الكياني لرأس الكنيسة مع الأعضاء المؤمنين.
وبعد أن نال شاوول نعمة الغسل على يد الكاهن حنانيا ونال الروح القدس راح يدخل في عمق سر المسيح حتى قال: من يجوع منكم ولا أجوع أنا، من يمرض منكم ولا أمرض أنا؟ إنها حال الشراكة التي اختبرها الرسول حيث أسهب في الكلام حول الجسد الذي يمثل المؤمنين والذي فيه يتحدون بعضهم ببعض ويتحدون بالرأس الذي هو المسيح.
وما اختبار القديسين عبر تاريح الكنيسة إلاّ تأكيد عن هذه الحال من الشراكة، فَمِن القديسين مَن رأى يسوع في وجه جائع قرع باب ديره أو في وجه أسير ساهم في فك قيود وسلاسل الضعف التي كانت تكبّله أو جريح حمله على كتفيه وتراءَت للناظرين صورة يسوع فيه!
إنجيل هذا الأحد يُذكِّرنا بكلام الرسول يعقوب: "أنت مؤمن، أرني إيمانك بأعمالك"... هذه الأعمال البسيطة التي يطلبها منا الرب هي واجب على كل مؤمن، لا بل باستطاعة كل مؤمن القيام بها فلا تخصّ الميسورين فقط. فكم سمعنا منذ صغرنا عن "العونة" تلك القيمة التي جسّدها أبناء الإيمان من خلال تشابك أيديهم مع بعضها من أجل قيام بنيان المنازل، وكم سمعنا عن "الفوطة" التي يُجمَع فيها أموال المتبرّعين لدفعها في سبيل استشفاء أحدهم حيث كانت توضع على باب منزل المريض دون أن يعرف مقدّميها عملاً بتعليم الرب "ما تعطيه يدك اليمنى لا يجب أن تعرف به اليسرى". فلنكف عن انتقاد الآخرين على القيام بواجب نحن فيه ملزمون. ويبقى الآخر طريقنا إلى الملكوت السماوي بحسب تعليم المعلّم الإلهي.