wrapper

شهود الإيمان

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
أعلن غبطة أبينا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى هذه السنة سنة الشهادة والشهداء، واليوم نحتفل بتذكار الموتى علّ هذه الذكرى تحملنا إلى أن نكون شهودًا للإيمان بقيامة الرب فنعيش هذه الشهادة في مسيرتنا الإيمانية على الأرض وننقلها إلى الآخرين كاشفين مع القائم من الموت عن "سر الموت" الذي تحوّل إلى عبور، إلى نياحة، إلى رقاد وهذا واضح في صلواتنا وقداسنا ورتب أسرار كنيستنا المارونية... خاصة في زمن ارتفاع الصليب الذي تحوّل فيه الصليب من خشبة العار إلى جسر عبور إلى الملكوت.
شهود الإيمان هم شهود القيامة، فها شهادة الرسل التي حملوها إلى الأمم تخبر عن قيامة الرب وتدعو قابلي البشارة إلى المعمودية، إلى الولادة الجديدة التي ستؤهّلهم إلى الولادة الأخيرة في حياة الله. الرسل هؤلاء الشهود العيان رأوا القائم من الموت بأعينهم وسمعوه بآذانهم ولمسته أيديهم... ثم دوّنوا ذلك في كتب العهد الجديد فكانوا بحق شهودًا للقيامة حيث قادتهم هذه الشهادة إلى الاستشهاد تمثلاً بمعلّمهم وهم فرحين مهلّلين للقاء العريس السماوي.
والحضور المريمي المرافق لشعب العهد الجديد هو تعبير واضح عن انتقال مريم إلى السماء بالنفس والجسد، أما ظهوراتها فتخبر عن تلك السعادة التي يتوق إليها كل مؤمن.
شهود الإيمان هم القدّيسون في الكنيسة، فالرسائل السماوية التي حملوها إلى المؤمنين تدعو للعمل للحياة الباقية، إلى تلك الحياة الجديدة في الأرض الجديدة والسماء الجديدة، واستفقاد الله لشعبه من خلال الشفاءات التي يجريها على أيديهم تأكيد عن الحياة بعد الموت. وتبقى أجساد بعض القدّيسين الراقدة في كنائسنا تؤكّد الرقاد الحي لتلك الأجساد التي طمر فيها جسد المخلِّص ودمه المحيي.
شهادة الإيمان هي الجواب الدائم الذي يعطيه المؤمن عن الحياة بعد الموت لأنه يحيا في هذا العالم ولكنه ليس باقيًا فيه لأنه لا ينتمي إليه إنما ينتمي بالمسيح إلى العالم الآخر حيث الشراكة الدائمة في حياة الله، الشراكة الدائمة في عرس الحمل حيث لا ألم ولا وجع ولا موت بل سعادة دائمة حول الحمل الذبيح يسوع المسيح.