wrapper

"أحب الكنيسة لأنها أمي، عائلتي ووطن وجودي الروحي"

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
الكثير من المؤمنين ينظرون إلى تجديد الكنيسة، شعب الله، بمنظار بشري وكأن الكنيسة هي جماعة بشرية فقط وأنّ قوتها من قوة أبنائها وبناتها أو من قوة سلطتها وأموالها ومقتنياتها واتحادها وإلى ما هنالك من معايير بشرية.
الكنيسة بحسب المجمع الفاتيكاني الثاني هي:
أولاً: "الحظيرة التي إنما المسيح بابها الذي لا باب سواه ولا بدّ منه" (يوحنا 10/1-10).
ثانيًا: "القطيع الذي أعلن الله من قبل أنه سيكون هو راعيه والذي يتعهّد نعاجه ويغذّيها – وإن يكن على رأسها رعاة بشر – هو المسيح بالذات، الراعي الصالح ورأس الرعاة الذي بذل نفسه عن نعاجه" (يوحنا 10 و1بطرس 5/4).
ثالثًا: "الأرض التي يزرعها الله، وحقله".
رابعًا: "بناء الله والرب نفسه شبّه نفسه بالحجر الذي رذله البنّاؤون ولكنه صار رأس الزاوية. وعلى هذا الأساس، بنى الرسل الكنيسة ومنه ثباتها وتلاحمها".
خامسًا: إنها جسد المسيح السري وفيه "تنتشر حياة المسيح في المؤمنين الذين بالأسرار يتّحدون سرّيًا ولكن حقيقة بالمسيح المتألّم والممجّد".
إذًا هذه هي الكنيسة التي قال عنها اللاهوتي الأب إيف كونغار: "أحب الكنيسة لأنها أمي، عائلتي ووطن وجودي الروحي".
وتجدّد الكنيسة بنظره لا يكون إلاّ "في الإخلاص لربّها وعروسها الإلهي".
فلنشعر بالأسى العميق على خداع النفس لأننا وقعنا في تكتيكات إبليس التي تقودنا إلى نسيان أمر الله في النظر إلى كنيسة الله، فنركّز على ذواتنا وقدراتنا ومصالحنا الذاتية ونختبئ في ثقافتنا المعاصرة، التي تحاول أن تلهينا عن الله وتبعدنا عن الجوهر فأصبحت حياتنا فارغة ومادية وباردة لا معنى لها ولا قيمة.
تعالوا نجدِّد أنفسنا فتتجدّد الكنيسة.
تعالوا نعود إلى الحظيرة كما عاد الابن الضال: "يجب أن نتنعّم ونفرح، لأن أخاك هذا كان ميتًا فعاش، وكان ضالاً فوجد" (لوقا 15/11-32). فيسوع يعيد لنا كرامتنا.
تعالوا نعود إلى الراعي الصالح يسوع المسيح: "أبحث عن الضالة وأردّ الشاردة، وأجبر المكسورة وأقوّي الضعيفة" (حزقيال 34). فيسوع هو الشافي والمقوّي والمخلّص.
تعالوا نعود إلى أرضه، إلى وطننا الروحي، فيسوع هو الصادق في وعده: "أعطيكم قلبًا جديدًا وأجعل في أحشائكم روحًا جديدًا... تكونون لي شعبًا وأكون لكم إلهًا". فهو الماحي آثار الشر من قلوبنا وهو الذي يعيدنا إلى الفرح: "سأعيدك إلى أرضك" (حزقيال 36)، أي سأعيدك إلى ذاتك وإلى قريبك وإلى الله.
تعالوا نتوب ونعود ونتجدّد فنكون حجارة في بناء الله وليس حجارة نقصف بها هذا البناء.
تعالوا نعود ونتجدّد بالمعرفة الإلهية التي هي طريقنا إلى ازدياد الحب والإيمان.
الخطيئة تعمينا ويسوع واقف على الباب ينتظر ليغفر لنا ويضمّنا ويحيينا، فلنظهر حبّنا له وثقتنا به وبقدرته وإخلاصًا لكلمته وأسراره فنكون أداة خلاص لا أداة هلاك.