wrapper

مريم مطيعة وحاضرة

إعداد الخوري حنا عبود
في الأحد الثاني من زمن المجيء وهو أحد بشارة العذراء مريم، ترينا هذه البشرى أنّ الله قرّر أن يفتدي العالم "أرسل ابنه، في تمام الزمن، مولودًا من امرأة... لننال التبنّي" (غل 4/4-5). إنّ العذراء التي ستحمل وتلد ابنًا يُسمّى "عمّانوئيل" هي ستحقّق بطاعتها النصر الذي وعد بها الله أبوانا الأولان بعد الزلّة (تك 3/15) بحيث أنّه كما أنّ امرأة أسهمت في عمل الموت، وهي حواء، تساهم امرأة أيضًا في ردّ الحياة، وهي مريم. فالمجمع الفاتيكاني الثاني يقول: "وهكذا مريم، ابنة آدم، إذا أجابت على قول الله بالرضى، صارت أم يسوع، وإذ تقبّلت، بكلّ قلبها، وبدون أي عائق من خطيئة، إرادة الخلاص الإلهية، سلّمت نفسها بكلّيتها، كأمة للرب ولتكون أداة لسر الفداء. إنّ العقدة التي نَجَمت عن معصية حواء قد انحلّت بطاعة مريم وما عقدته حواء بعدم إيمانها حلّته العذراء مريم بإيمانها. فهذه "النعم" هي خطوة أولى لقائمة ممتدة من الطاعة التي اصطحبت كل مسيرتها كأم. وطاعتها هذه جعلتها امرأة لا تحتج بعنف، وتتشكّى من مصير الحياة أو تخاف من تلك الليلة المظلمة عندما كان ابنها مسمّرًا على خشبة الصليب.
طاعتها جعلتها حاضرة كما يقول الإنجيل "وكانت حاضرة" إن كان في عرس قانا الجليل وإن كان عند أقدام الصليب. فعندما اختفى معظم التلاميذ والأصدقاء، لم تختفِ ولم تَخُن لأن الأم لا تخون ولا تستقيل من تربيتها لأولادها والتضحية من أجلهم حسب قول البابا فرنسيس.
كما أنّ العذراء كانت حاضرة منذ الأيام الأولى للكنيسة وما تزال، وسط جماعة التلاميذ الضعيفة جدًا: فواحد قد أنكر، وكثيرون فرّوا، وكان الخوف يملأ الجميع (رسل 1/14). لكن مريم كانت حاضرة بكل بساطة، بطريقة عادية، كما لو كان الأمر طبيعيًا جدًا: حاضرة في الكنيسة الأولى التي غمرها نور القيامة ولكن أيضًا من وسط صعوبات الخطوات الأولى التي كان على تلك الجماعة أن تخطوها في العالم.
إخوتي، أخواتي الأحباء، لنؤمن ونعرف أنّ لنا أم في السماء تتطلّع إلينا هي أم يسوع، أم الرجاء. تعلّمنا فضائل الانتظار حتى عندما يبدو أنّ كل شيء لا معنى له. تعلّمنا الحضور في وسط عائلاتنا حتى في أحلك الظروف التي تمرّ بها عائلاتنا، تعلّمنا أن نسهر على تربية أولادنا على كلام ابنها يسوع والفضائل التي عاشتها وجسدّتها في حياتها. لندعو أمّنا مريم في وقت الشدة لتدعم دائمًا خطواتنا، وتضع في قلوبنا الثقة بالله الذي لا يخيّب أبدًا من يثق به.