wrapper

الفرح الضائع

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
الكنيسة التي أسّسها يسوع على أرضنا هي الشاهدة عبر التاريخ عن "الفرح الضائع" الذي يفتّش عنه الإنسان فيرسل إلى كنيسته رعاةً كالبابا فرنسيس "رسول الفرح" في القرن الحادي والعشرين لكي يعزّز فينا هذا الفرح وهذا واضح في تعليمه حول "فرح الإنجيل" و"فرح الحب"، فرح اللقاء بالله، وفرح اللقاء في العائلة موضوعي تعليمه.
يغرينا عالم اليوم بأنواع كثيرة من الفرح الذي يتوق إليه الإنسان، فما إن يحصل عليه حتى يضمحلّ ويصبح من الماضي فيعود ليفتش عن فرح آخر علّه يتجدّد ويستمرّ ويدوم فتكون النتيجة أسوأ من الأولى إلى أن يكتشف "الفرح القديم" كما يسمّيه القديس أغسطينوس، الفرح الدائم فرح اللقاء بالمخلّص الذي يفتّش عن الإنسان، كل إنسان ويقصده كما قصد يوحنا المعمدان وهو جنين في بطن أمه ليجعله يرتكض فرحًا.
ربما نتساءل عن مكان وزمان هذا اللقاء الفَرِح. فلنترك لصاحب المبادرة أي المخلص تحديده وهو القائل: "أنا واقف على الباب أقرع، من يفتح لي أقيم معه" (رؤ 3/20). فلنفتح أبوابنا للفادي الإلهي لأنّه اختار سكناه في حياتنا، فندخل مخدعنا ونلتقي به وندخل معه في حوار دائم لا يحده وقت نكشف له فيه عن مكنونات قلبنا ونسلّم له حياتنا ليصنع بنا إرادته.
نلتقيه، لا بل يلتقي هو بنا من خلال كلمته في الإنجيل، حيث يكشف لنا عن مدى حبه لنا وانشغاله الدائم بلقيانا، هذا ما أكّده البابا فرنسيس في "فرح الإنجيل" فيزرع فينا الفرح الحقيقي عندما نقول له "تكلّم يا ربّ فإنّ عبدك يسمع".
نلتقي به من خلال الأسرار حيث يلمس قلوبنا ويفكّ أسرنا ويحرّرنا من أثقال ضعفنا في سرّ المصالحة، ويشركنا في حياته من خلال مشاركتنا في إفخارستيا الحب الإلهي حيث يوحّد بشريتنا بألوهيته ليرفعنا إلى حال الشراكة الدائمة في ملكوته، ويدخل حبّه الشافي فينا بواسطة الزيت المقدس الذي يساعدنا على ترك هذا العالم بفرح الرجاء الذي سيحملنا إلى ملاقاة الله...
عندما نكتشف هذا الفرح الحقيقي فلا يمكننا إلاّ أن ننقله إلى من نتقاسم معهم هذه الحياة حتى يكتمل فرحنا، فرح الجماعة، فرح الكنيسة، جماعة الفرح والشاهدة لهذا الفرح إلى منتهى الدهر.