الرئيسية  //  مقالات  //  "أنظروا إلى حقائق الأمور" (2كورنتس 10/7)
"أنظروا إلى حقائق الأمور" (2كورنتس 10/7)
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الجمعة, 31 آذار/مارس 2017 06:41

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي، أحبائي بالمسيح، سوف أحاول وإيّاكم النظر إلى نص طيما برطيما أي أعمى أريحا من خلال بعض الآيات في المزمور 119 من كتاب المزامير في العهد القديم. أجمل ما في هذه المحاولة أن أقرأ حياتي وأحداثها من خلال كلام الله الذي هو "مصباح لقدميّ ونور لسبيلي" (مز 119/105).
1- لصيق التراب:
يخبرنا مرقس البشير أنّ الأعمى كان جالسًا على قارعة الطريق. إنّه جالس على التراب يستعطي أي يشحذ لقمة عيشه. وكلنا نذكر كيف أنّ الابن الشاطر كان يستعطي لقمة عيشه في حظيرة الخنازير. وكيف كان أليعازر المطروح على الأرض أمام باب الغني يشتهي أن يأكل الفتات المتساقط عن مائدة الغني...
الأعمى مطروح على قارعة الطريق يتسوّل لقمة عيشه ولا يستطيع أن يرى ولكنه شغّل حواسه الباقية بالأخص السمع والنطق لكي يعرف أنّ هناك من يمرّ به فيبدأ بالدعاء وقول كلمات بغية تحريك قلب المار فيعطف عليه ويعطيه مما تجود عليه يده. ونحن إخوتي، أخواتي، نردّد مع صاحب المزامير "لقد لصقت بالتراب نفسي فأحييني بحسب كلمتك..." (مز 119/25). في وسط تجاربي وفي تفاقم الخطيئة من حولي، أناديك وأناجيك أنا اللصيق بالتراب أن ترفع نفسي وتحييني بحسب كلمتك. فكلام الله يرفع من الحضيض وكلمتك مصباح لخطانا ونور لسبيلنا من دونها تتملّك علينا وفينا رغائبنا، نزواتنا وشهواتنا وتجعلنا فريسة الكبرياء والجهل فنشبه الابن الشاطر أو ما يعرف بالابن الجاهل والخطيئة تعمي البصيرة. لذا يقول بولس في رسالة اليوم: "أجل إننا نحيا حياة بشرية ولكننا لا نجاهد جهادًا بشريًا، وليس سلاح جهادنا بشريًا، لكنه قادر على هدم... كل كبرياء تحول دون معرفة الله..." (2قورنتس 10/3-4). طالما نحن نحيا زمن النعمة والتوبة أي زمن الصوم المبارك لا ندعنّ إعاقتنا وضعفنا وخطيئتنا تبقينا لصقاء التراب ولكن فلنستعين بأعمال التقوى والرحمة والصلاة ولنصرخ في صلاتنا كالأعمى للقربان الأقدس "يا ابن الله الحامل خطايا العالم، إرحمنا".
2- يسوع يدعو الأعمى:
حاول البعض إسكات الأعمى. لكنه ظل يصرخ سائلاً ومتوسلاً رحمة الزائر المميز على طريق أريحا. يسوع الزائر المميز يضع حدًا ويقول "أدعوه"... فقالوا له: "تشدّد وقم، فإنّه يدعوك..." كلمات تستوجب منا وقفة تأملية. فمن منّا اختبر الخطيئة والوحدة والذل، فليسمع النداء: "تشدّد، قم فإنّه يدعوك". فُتِح باب اللقاء والتواصل بين الأعمى ويسوع. ألقى الأعمى عنه رداءه ووثب وجاء إلى يسوع. دعاه يسوع فترك كل شيء مسرعًا يلبّي الدعوة، هل نفسي مستعدة أن تتخلّى عمّا يعيقها وأن تسرع لتلاقي يسوع؟
3- "كلمتك رجائي": (مزمور 119/114):
ماذا تريد؟ سؤال يسوع يفسح للأعمى أن يعبّر عن حاجته. يتعامل معه كإنسان عاقل وحرّ ومسؤول. لم تَقِفْ الإعاقة أو النقص حاجزًا: "رابّوني أن أبصر" جاوب الأعمى وأفصح عن حاجته. وها صاحب المزمور 119 يفصح عن حاجة كل منا: "إفتح عيناي فأبصر عجائب شريعتك" (مز 119/18). نريد أن نرى رغم نقصنا وعجزنا ما لا نستطيعه لوحدنا "فكلمتك رجائي يا سيدي!" وكما يقول المرنّم أيضًا: "أحبّك يا ربّ، يا قوّتي، يا مخلّصي، من العُنف خلّصني... لأنّك أنت توقد سراجي، إلهي أنر ظلمتي" (مز 18/2 و29).
4- إيمانك خلّصك... تبعه في الطريق:
هذا الأعمى، لصيق التراب، الشحاذ المزعج... ناداه الرب، كلّمه، خاطبه وأقامه من التراب. ترك الأعمى كل شيء، سأله أن يرى فكان له ما يريد. فسار الدرب تابعًا يسوع!!!
وأنا؟؟؟ أعمى بشكل أو آخر، ألاصق التراب بشكل أو آخر، يدعوني الرب، أتأخر أحيانًا، وأقبل أخرى وربما أتردّد كثيرًا أمام صراخ هذا العالم ومغرياته ومتطلّبات نفسي وكبريائي، وغضبي وحقدي ونزعة السلطة والأنانية وحب المال وما شابه... تعالوا نستعين بكلمات المزمور 119 قائلين "أحييني يا ربّ بحسب كلمتك" (مز 119/107). "إفتح عيناي، فأبصر عجائب شريعتك" (مز 119/18). "فكلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي" (مز 119/105). نعم إنّ كلمة الله ترفع من الحضيض، تشدّد، تقوّي، تنير، فأسير بسلام قائلاً: "إنّي اخترت طريق الحق، امتثلت لأحكامك" (مز 119/30). "وفي طريق وصاياك أرقد لأنّك تشرح قلبي" (مز 119/32). يقول مرقس عن الأعمى: "فألقى عنه رداءه ووثب وجاء إلى يسوع... فأبصر من وقته وتبعه في الطريق". لأنّ "الله طريقه كامل". (مز 18/31) لا بل هو "الطريق والحق والحياة". إنّه الحبيب المخلص يسوع الحاضر معنا في القربان الأقدس له الشكر على الدوام آمين.
تعالوا نسير وراءه في الطريق من خلال هذا الصوم فتنفتح عيوننا على حدث الخلاص والفداء أي موت الرب وقيامته.

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama