الرئيسية  //  مقالات  //  أشكر الله في أمركم
أشكر الله في أمركم
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الجمعة, 26 أيار/مايو 2017 10:06

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي بالمسيح،
يندرج نصّ يوحنا البشير الذي سمعناه في إطار الحديث الوداعي الذي تلى العشاء السري. الرب يوصي تلاميذه بالمحبة وصنع الأعمال التي تُمَجِّد الآب.
1- مجد الابن:
يهوذا الإسخريوطي يخرج عن العشاء وملءُ قلبه شرًا. لقد أقرّ الرأي على تسليم يسوع. إنّه يعرف جيدًا عادة الرب المعلّم يسوع وجماعة الرسل. سيخرجون إلى بستان الزيتون بعد العشاء... نستخلص أنّ المعرفة لا تكفي. فكم من خائن وعميل سبّب بقتل الأبرياء وكم من عالم فتح سبل الشك على البسطاء؟! وكم من رفيق أو "صديق" أو أخ أو أخت أو... طعنوا بالظهر الأقرب إليهم وباعوه كما صنع يوضاس؟!
لقد استعمل يوضاس معرفته ليطعن بسيّده ويسلّمه إلى أعدائه وطالبي دمه. علم المسيح بأمره فقال: "إفعل ما أنت فاعل وعجّل" (يوحنا 13/27)... ولمّا خرج يهوذا قال يسوع: "الآن مُجِّد ابن الإنسان ومُجِّد الله فيه..." لقد حانت الساعة التي فيها تصرخ دماء الابن البار "أحببتك يا أبتي حتى الموت والموت على الصليب. أحببت من وهبتهم لي حتى الغاية. فلتكن مشيئتك لا مشيئتي". إنه العطاء الكامل. إنه المحبة. "فما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه" (يوحنا 15/12-13). المعرفة لا تكفي لكن المحبة تغني. "لو وهَبَني الله النُبوَّة وكنتُ عارِفًا كل سر وكل عِلم، ولي الإيمان الكامل أنقل به الجبال، ولا محبّة عندي، فما أنا بشيء" (1قورنتس 13/2).
2- المحبّة تُمجِّد الله:
إنّ مجد الابن يسوع المسيح هو المحبة التي تجلّت حين عُلّق فاديًا على الصليب. أحبّ حتى الموت. بذل ذاته بكليّتها قائلاً للآب: "بين يديك أستودع روحي". إنّه الأمين حتى النهاية... "لذلك رفعه الله رفعة لا مثيل لها وأعطاه الاسم الذي له تجثو له كل ركبة مما في السماء وعلى الأرض وما تحت الأرض، ليعترف كلّ لسان أنّ المسيح هو الرب..." (فيليبي 2/9-12).
ومن هنا يقول بولس في رسالته اليوم عمل الله في المسيح "إذ أقامه من بين الأموات وأجلسه إلى يمينه في السماوات فوق كلّ صاحب رئاسة وسلطان وقوة وسيادة وفوق كل اسم مخلوق لا في هذا الدهر وحده بل في الدهر الآتي أيضًا ويجعل كل شيء تحت قدميه" (أفسس 1/20 – 22).
المحبة ليست أقوى من الموت فقط ولكنها جلال ومجد وصاحبة سلطان. تغلب وتظفر بنعمة التواضع والإمّحاء. تقتل البغضاء بفعل الخير. تخنق الحقد ببذل الذات. إنها الله فينا نحن الذين خلقنا على صورته ومثاله.
كم من الناس يقولون: أنت لا تعلم كم نحبك... يا حبيبي... المحبة موروثة... ولكن كم من هؤلاء يكونون يوضاسنا. المحبة ليست كلام لكنها كيان. المحبة ليست مواقف لكنها نبض قلب وحياة. المحبة ليست تمتمات شفاه ومحط كلام وتملّق لكنها طيبة وعهد وسلام، إنها رذل للخبث والرياء ومعانقة للصدق والصفاء. هي "أنتم فيّ وأنا فيكم... أنا وإياكم واحد..." (يوحنا).
المحبة هي أن لا أقوم بشيء إعجابًا بالذات ولكن أن أجعل خير الآخر يتقدّمني وأن أريد للآخر ما هو أفضل بفرح ووداعة وأن أفرح لنموّ الآخر بدل أن أغار وأحسد وأسعى إلى تشويه سمعته. إنّ المحبة ثقافة حياة مُكلفة فيها ألم العطاء وقوة التفاني ومجد التواضع. فبولس قال: "لست أنا الحيّ بل المسيح حيّ فيّ" أي أن لا أحيا لذاتي بل للمسيح المتجسِّد في إخوته الصغار (متى 25/31 – 46). إنّ الكلام عن المحبة صعب ولا ينتهي. يكفي أنّ يوحنا في رسالته صرخ بصوت عظيم "الله محبة" فكيف لي أنا الخاطئ أن أتكلّم عن المحبة كما يجب، فارحمني يا سيدي واغفر لي نقصي. أعضدني وقوِّني لأحيا المحبة على مثالك.
ختامًا، فلنتأمل بكلام بولس إلى أهل أفسس حيث يقول "لذلك فإني أنا أيضًا قد سمعت بإيمانكم في الرب يسوع ومحبتكم لجميع القديسين، لا أكفّ عن شكر الله في أمركم"... (1/15-16).
أعمال الإيمان والمحبة هي مجد لله ومصدر فرح للرسل ولكل من يحب الله. إنّها فسحة صلاة من خلالها نشكر الله في قدّيسيه أي أبناء وبنات الإيمان. كلّنا بحاجة للمحبة، فَلْنَمْتَثِل بوصية يسوع "أحبّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم".

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama