الرئيسية  //  مقالات  //  "... أظهرتها للبسطاء"
"... أظهرتها للبسطاء"
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الجمعة, 23 حزيران/يونيو 2017 08:18

إعداد الخوري حنا عبود
يدعونا يسوع في هذا الإنجيل إلى أن نكون أطفالاً ببساطتنا لنفهم كلامه ونسير وراءه لأنّ كلمة الله ليست قانونًا بل هي حياة وطريقة عيش سار عليها الرسل والمسيحيون الأوّلون وكل القديسين وكل مسيحي عرف أنّ كلمة الله هي نور لسبيله.
الرب يكشف كلمته وتدابيره للصغار لا لحكماء هذا العالم الذين يتّكلون على قوّتهم وقدرتهم وعلمهم ويرفضون الله ومشيئته وبالتالي يرفضون كل الذين حولهم ولاسيما الضعفاء والفقراء. لهذا وجّه البابا فرنسيس رسالة بمناسبة اليوم العالمي للفقراء بعنوان: "لا تكن محبّتنا بالكلام بل بالعمل". ينطلق البابا من كلام يوحنا الرسول في رسالته الأولى: "لا تكن محبّتنا بالكلام أو باللسان بل بالعمل والحق" (1يو 3/18). تعبّر هذه الكلمات عن ضرورة لا يستطيع أي مسيحي أن يتجاهلها، فيظهر التناقض بين الكلمات الفارغة التي غالبًا ما تكون في أفواهنا والأعمال الملموسة التي نحن مدعوون إلى اتخاذها كمعيار لنا.
هذا الاهتمام أدركته الكنيسة الأولى وهذا ما نجده في أولى صفحات أعمال الرسل حيث طلب بطرس أن يتم اختيار سبعة رجال كي يقوموا بخدمة الفقراء.
كما يلفت نظرنا البابا فرنسيس في هذه الرسالة إلى الأهم وهو اتّباع يسوع الفقير والسير على خطاه ومعه في مسيرة تقود إلى تطويبات ملكوت السماوات. فالفقير هو الذي يملك قلبًا وديعًا يعرف كيف يقبل حالته كخليقة محدودة وخاطئة كي يتخطّى تجربة السلطة المُطلقة التي تُوهم بالخلود. فالفقير الحقيققي هو الذي يمنع قلبه بقوة الروح القدس من التفكير بالمال، والمهنة والترف كهدف للحياة وشرط للسعادة.
الفقير هو الذي يخلق الفرص كي يتحمّل، وبحرية المسؤوليات الشخصية والاجتماعية بالرغم من محدويتنا، إذ يثق بقرب الله ونعمته تساندنا.
الفقير هو الذي يسمح أن نُقيّم استخدامنا السليم للخيرات المادية، وأن نحيا أيضًا العلاقات والمشاعر بشكل غير أناني وتملّكي.
ويحدّد البابا فرنسيس أنّ الفقير ليس بالمال فقط بل بسوء استخدام السلطة والعنف، والتعذيب والسجن، والحرب، والحرمان من الحرية والكرامة، والجهل والأمية، والطوارئ الصحية، ونقص العمل، والإتجار والعبودية، والنفي والبؤس، والهجرة القسرية... للفقير أوجه: وجوه نساء ورجال وأطفال يُستغلّون لمصالح حقيرة، ويدوسهم المنطق الملتوي للسلطة والمال. فالفقر هو ثمرة الظلم الاجتماعي، والبؤس الأخلاقي، وجشع الأقليّة، واللامبالاة الشاملة...
ويدعونا قداسة البابا إلى أن يبقى نظرنا ثابتًا على كل الذين يستغيثون. إنهم إخوتنا وأخواتنا ويحثنا على الرد على ثقافة الهدر والتبديد، وتبنّي ثقافة اللقاء.
لنلبي دعوة يسوع لعيش البساطة في قلوبنا وأفكارنا لنتبنّى كلام الله ونعيشه في حياتنا كي لا نبني ونرفع الجدران والأسوار بين بعضنا البعض. فالوديع والمتواضع القلب على مثال يسوع هو الذي يرث الأرض وليس الأرض فقط بل ما فيها من محبة الآخرين الذي يعتبرهم إخوته وأخواته كالقديس فرنسيس الأسيزي. آمين.

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama