الرئيسية  //  مقالات  //  "أنتم في العالم وليس فيكم روح العالم"
"أنتم في العالم وليس فيكم روح العالم"
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الجمعة, 14 تموز/يوليو 2017 05:32

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
تأمّل حول نصوص عيد مار شربل روما 8/ 28 -39، متى 13/ 36 -43
إخوتي، أخواتي بالمسيح سلام الله معنا جميعًا.
إنّ كلام الله المقدّس الذي سمعناه في هذين النصين يطلعنا عن حقيقة الحياة مع الله بواقعية وشفافية لأنّ الله "لا يَغِشّ ولا يُغَشّ".
في الأحد الفائت، قال الرب: "ها أنا أرسلكم كالخراف بين الذئاب..." وها هو اليوم يقول أنّ إبليس العدو يزرع زرعًا مغايرًا لزرع ابن الإنسان، يسوع المسيح. هناك الزرع الطيّب، وهناك الزؤان في الحقل الذي يرمز إلى العالم.
إخوتي، أخواتي، نحن في العالم زُرِع فينا العماد أي قُدِّسنا فأصبحنا أبناء الله بالتبني بيسوع المسيح. أُعطينا أن نكون أبناء بيت القدّوس أي أبناء الملكوت. العماد هو زرع الخلاص، هو ثمرة موت وقيامة الرب. إنّه زرع الحياة الوافرة. وهناك عدوّ، وهو إبليس، مُغتاظٌ، غاضبٌ، حسودٌ، تتآكله النقمة يروم أن يسرقنا ليضمّنا، إلى أتباعه وأن ينتزعنا من حظيرة الخلاص أي الكنيسة. إنّه وأتباعه: الذئاب والزؤان، كفانا الله شرّهم. لقد نبّهنا الله أنّ حياة المؤمن على هذه الأرض تشبه الحرب الدائمة مع عدوّ لا يتعب. إنّ حياتنا هي جهاد دائم بين حضارة الحياة وحضارة الموت كما يقول القديس البابا يوحنا بولس الثاني. هذا الصراع الروحي لا يتكلّل بالنصر والغلبة إن استسلمنا لأفكار هذا العالم ونسينا أن نتشبَّه بالمسيح. لا يمكن أن نتشبَّه بالمسيح إن لم نصغي إلى كلمته في الكتب المقدّسة وفي تعاليم الكنيسة. وهل المعرفة والمطالعة تكفي؟! إنّها ضرورية ولكن ما يجعلنا حقًا زرعًا جيدًا وطيبًا هو الاختيار بين الخير والشر، مع الالتزام الحي في واقعنا اليومي بتتميم إرادة الله. من هنا أهمية إصغائنا للروح القدس، وعندما نفهم ونختار ونلتزم يصبح المسيح حيّ فينا فنقدر أن نقول "إنّه البداية والنهاية" في حياتنا. "منه كل شيء وبه وإليه له المجد إلى الأبد". "إنه الألف والياء" أي "البداية والنهاية". هذا هو العشق والحب الحقيقي، هذا هو الالتزام الحق والإيمان الحي الذي جسّده شربل في حياته من خلال تضحياته وإماتاته وصلاته حتى استحق لقب "سكران بالله". بولس قال: "لست أنا الحيّ بل المسيح حيّ فيّ". "أنا فيكم وأنتم فيّ..." هذا الحب يجعل كل أبناء وبنات الإيمان ينسون ذاتهم ونزواتهم وأنانياتهم لكي يعطوا الأولوية لإرادة الله. كما أنّ الحبيب يفني العمر لإرضاء المحبوب ويضحّي من أجله ويرضى أن يمنح الأولوية لراحة وازدهار من يحبّ، هكذا نحن والله. حين يكون الإنسان تحت الماء غاية ما يبغي هو أن يصعد إلى سطح الماء كي يَتَنَفَّس الهواء. الله هو هواؤنا. إنه حياتنا، من دونه ودون كلمته والقربان نختنق. لذلك نرى شربل يداوم على قراءة الكتب المقدسة وكتابات الآباء ويسجد أمام القربان الأقدس. فشربل "السكران بالله" لم ينتبه إلى الصاعقة التي نزلت على المحبسة وأحرقت ما أحرقت لأنه كان مخطوفًا أمام القربان الأقدس في عشق قلّ مثيله شاكرًا الله على حمايته له في مسيرة الجهاد والحرب التي أعلنها على عدوّ خلاصنا إبليس، وهكذا لم يسمح شربل أن ينمو الزؤان في حقل حياته. كما نسمع بولس في رسالة اليوم إلى أهل روما يشيد بأولوية حب الله: فلا ألم ولا شدة ولا ضيق ولا مرض ولا حبس ولا اضطهاد ولا جوع أو فقر أو عري أو سجس أو حزن أو... يمكنه أن يفصلنا عن حبّنا لله. أي أختار الله أولاً له المجد إلى الأبد. نعم الحب يتطلّب التضحية والإماتة من بعد الاختيار. أن أختار يعني أن أضحّي. الثمن غالٍ ولكنه ليس أغلى من ثمن فدائنا. "لقد جاد الآب بابنه الوحيد فداءً عنا". أو لم يكن ثمن خلاصنا دم الابن الوحيد!؟ أو لم يقدّم ذاته كفّارة عن خطايانا ليعيدنا إلى بيت أبيه!؟
وهل هناك أذكى وأقدس وأثمن من هذا الثمن؟ أو لا يستحقّ منّا أن نُبادله الحب بالحب والتضحية بالتضحية؟ "فما ينفع الإنسان إن ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟".
يا لعظمة حبّ الله ويا لعمق تواضعه! فلك يا إلهي كلّ مجد وإكرام وسجود ووقار من الآن وإلى الأبد. آمين.

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama