الرئيسية  //  مقالات  //  "دَعْهُ يتجلَّى فيك"
"دَعْهُ يتجلَّى فيك"
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الجمعة, 04 آب/أغسطس 2017 06:25

إعداد الخوري جان مورا
عِيدُ التَجلِّي هو مَفصَلٌ مُهمٌ بِحَياةِ يسوعَ تَمامًا مِتْلَ حَدثِ المَعموديَّة. يُحَدِّثُنا مار بولسُ فيهِ وفي رِسالتِهِ الى أهلِ كورِنتس عنِ البُرْقُعِ بَينَما يَتكلَّم مار مَرْقُسُ عنْ بَهاءِ مَجْدِ الرَبِّ في تَجَلِّيه. فَهُناكَ رابِطٌ قَوِيٌ بينَ البُرْقُعِ وَالتجَلِّي، فلا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ البُرْقُعُ على عَيْنَيكَ وَتَرى شَيئًا علَى حَقيقَتِهِ.
إنَّ مَجدَ الرَبِّ يَظهَرُ على الجَبَلِ أمامَ تَلاميذٍ مُمَيَّزينَ لِيُثْبِتَ لَهُمْ يسوعُ أنَّهُ ابنُ الله؛ فَكَما على نَهْرِ الأردُن، كَذلِكَ في حَدَثِ التَجَلِّي... يُذَكِّرُنا الربُّ بِتَجلِّياتِ الرَبِّ لِمُوسَى وَلإيليا في العَهْدِ القَديم؛ لقاءُ هَؤلاءِ الأشْخاصِ بِالرَبِّ عَكَسَ على وُجُوهِهِم بَهاءً كَبِيرًا وَقَوِيًّا حتَّى إنَّ الشَعْبَ لَمْ يَستطِعِ النَظَرَ إلى وَجْهِ مُوسَى. فَإذا كانَ مُوسَى قَدْ نَظرَ إلى الرَبِّ فَأنارَ وَجْهَهُ، فَكيفَ نَحنُ الَّذينَ نَأخُذُ الرَبَّ بِأعْيُنِنَا وَآذانِنَا وَأجْسادِنا؟ فَهلْ نُفَكِّرُ بِالصُعودِ وَالارْتِفاعِ إلى الجَبَل، أيْ مَقرِّ الصَلاةِ وَالقُرْبِ مِنَ اللهِ وَالمُثولِ في حضْرَتِهِ وَالبُعْدِ عَنِ العالَم، لِنَخْتَليَ بِالرَبِّ وَيَطبَعَ وَجْهُهُ فِينا؟ وَما هِيَ الحَواجِزُ الَّتِي لا تَزالُ تَمْنَعُنا مِنْ أنْ نَفعَلَ هذا فَيَتجلَّى الرَبُّ في حَياتِنا؟
 
  على الجبل: كَمْ مَرَّتْ بِسُرعَةٍ لَحظَةُ التَجَلِّي، لكنَّها كَمْ كانَتْ رائِعَةً، حَتَّى أنَّ بُطرُسَ نَسِيَ أنَّهُ ما زالَ على الأرْضِ لإحْساسِهِ بِسَعادَةٍ لا مَثيلَ لَها. وإذْ أنَّهُ عايَنَ، وَجْهًا لِوَجْهٍ نورَ اللهِ مُتَجلِّيًا بِيَسوع، طلَبَ منَ "السيِّدِ" أنْ يَجْعلَ مِنْ تِلكَ اللَّحْظَةَ أبْدِيَّة.
ظلَّلَتِ المَكانَ غَمامَةٌ، وَقَطَعَ "صَوْتُ اللهِ" مَشروعَ الإقامَةِ الأبَديَّةِ المُقترَح مُضيفًا:"هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا". وَكأنَّهُ يقولُ لَهُم: في ارْتِقائِكُمْ نَحوَ القُمَّةِ لاقَيْتُم الصُعوبات، وَعانَيْتُم من الحَرِّ وَوُعورَةِ الطَّريق، لكنَّكُم وَصَلتُمُ الهَدَفَ وَتَذوَّقْتُمْ طعْمَ النُورِ وَالسَّلامِ وَالسَعادَة...أمَّا الآنَ، وقَدِ اخْتَبَرتُمْ ذلِكَ، عُودُوا إلى العالَمِ وَأكْمِلُوا المَسيرَةَ بِحَسبِ ما يُوْصيكُمْ بِهِ ابْنِي الحَبيب. فَهُناكَ، في وَسَطِ العالَمِ، يَعيشُ الإنْسانُ، وَلا يَكْفِي أنْ تَقِفُوا مَكْتُوفِيَّ الأيْدِي، مَدْهُوشِينَ، مَأْخُوذينَ بِمَا عايَنْتُم، بَلِ انْطَلِقُوا بَينَ إخْوَتِكُم، وَدَعُوا نُورَ اللهِ يَتَجلَّى مِنْ خِلالِ أعْمَالِكُم وَمَقاصِدِكُم.
ألَسْنَا مَدْعُوِّينَ جَميعًا إلى التَطَهُّرِ وَالتَحوُّلِ فَالتَّجَلِّي، حَيْثُ نَحْنُ، كَيْ نَستطيعَ أنْ نَشْهَدَ لِلْمَسيح وَنَكْرِزَ بِمَلَكوتِ اللهِ؟ أَلَسْنَا مَدْعُوِّينَ كَيْ نَكونَ، عَلَى مِثالِ يَسوعَ، عَلامَةً فارِقَةً، بِمَسِيرتِنا عَكْسَ التَيّاراتِ البَشَريَّةِ، وَبِإِصْرارِنَا ارْتِقاءِ جَبَلِ الحَياةِ، نَحْوَ قُمَّةِ النُّور، رُغْمَ صُعُوبَةِ المَمَرَّاتِ وَوُعُورةِ الطَرِيقِ غالِبًا؟
  "وَأشْرَقَ وَجْهُهُ كَالشَّمْس": أَلَيسَ الوَجْهُ، هُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ إنْسانًا عَنْ آخَر؟ تَقاسِيمُهُ تَعْكِسُ داخِلَ الإنْسانِ وَأحاسِيسَهُ، فِيهَا نَسْتَطيعُ أنْ نَسْتَشِفَّ مَكْنُوناتِ قَلْبِهِ وَنَواياه، وَفِيها يُمْكِنُنَا أنْ نَرَى انْعِكاسًا لِجَمالِ الخالِقِ وَصُورَتِه... فَأيَّ وَجْهٍ نَحْمِل لِلآخَرين؟ أيَّ انْعِكاسٍ نُقَدِّمُهُ لَهُمْ عَنْ ذَواتِنا؟ أيَّ انْطِباعٍ تَتْرُكُ، عِندَ الآخَرِ، أعْمالُنَا وَخَياراتُنا، مَواقِفُنا الإجْتِماعِيَّةِ وَالسِياسِيَّة وَحَتَّى الدِينِيَّةِ مِنْها؟ فَهَلْ نُؤْمِنُ أنَّ اللهَ يَرْغَبُ أنْ يَتجَلَّى فِينَا كَيْ تَعْكُسَ وُجُوهُنا حَقِيقَتَهُ النُورانِيَّةُ الجَميلَةُ وَالمُسالِمَة؟
  وأخيرًا، "قوموا، لا تخافوا": لِمَ الخَوْفُ وَيَسوعُ مَعَنا، يُرافِقُنا بِرُوحِهِ القُدُّوس، مُزَوِّدًا إيَّانَا بِذاتِهِ في القُرْبان؟ لِمَ الخَوْفُ وَنَحْنُ نُؤْمِنُ أنَّ ما مِنْ شَجَرةٍ تَخْرُجُ إلى النُورِ وَتَنْمُو شامِخَةً إنْ لَمْ تَتَفَتَّقْ بِذْرَتُها عَنِ الْلُّب؟ أَلَيْسَتْ هذِهِ بِعَيْنِها حَقيقَةُ الحَياةِ المَسِيحيَّة؟
لا نَيْأَسْ إذَنْ قائِلينَ:"أيْنَ المَجْدُ وَالتَجَلِّي وَسْطَ هذا القَدْرِ مِنَ البَشاعَةِ وَالفَسادِ وَالظُلْمِ وَالإسْتِغْلال، وَرَفْضِ الإنْسان لِنَفْسِه...؟" بَلْ لِنَثِقْ أنَّ ما انْبَثَقَ بَعْدَ بَشاعَةِ الصَليبِ وَظُلْمِهِ لِيَسوعَ، كانَ نُورُ القِيامَةِ وَتَجَلِّي الإلهِ حَيًا في ذاتِ كُلٍّ مِنّا!
    فَهَلّا تَرَكْتَ الآبَ يَتَجَلَّى فِيك؟ دَعْهُ يِتَجَلَّى فيك، اليومَ وَكُلَّ يَومٍ، نُورًا، فَتَعْكِسُهُ فَرَحًا وَسَلامًا وَرَحمَةً وَلُطْفًا وَتَصالُحًا مَعَ ذاتِكَ قَبْلَ الآخَرين؟.

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama