الرئيسية  //  وقف رعية اهدن زغرتا  //  كنائس وأديار  //  دير مرت مورا مهد الرهبنات اللبنانية - إهدن
دير مرت مورا مهد الرهبنات اللبنانية - إهدن
PDF
طباعة
أرسل إلى صديق
الخميس, 12 أيار/مايو 2011 18:41

إنّ دير مرت مورا من الأديار القديمة في لبنان ومن أشهرها في التاريخ الديني سكنه مطارنة إهدن ردحًا من الزمن وبعدهم سكنه نسّاك ورهبان ملأوا البلاد من عبير قداستهم ونور علومهم. يعود تاريخ بنائه إلى القرن الرابع عشر (عام 1339) كما يقول الدويهي.

كان دير مرت مورا أوّل كرسي لمطرانيّة إهدن، قبل انتقالها إلى دير مار سركيس رأس النهر ثمّ إلى مار يعقوب الأحباش فمار جرجس (القديم) وقد سكنه المطارنة الإهدنيون.
وفي هذا الدير أبصرت النور الرهبانيّة اللبنانيّة المارونية.
 
يقع هذا الدير التاريخي في الجهة الجنوبية الغربية من إهدن في مكانٍ عالٍ يشرف منه على وادي قزحيا السحيق وعلى البحر المتلألئة أمواجه من خلال الجبال الشامخة يتمتّع الجالس في ساحاته بمناظر جميلة خلاّبة.

يتألّف الدير الآن من كنيسة وغرفة كبيرة ملاصقة والاثنتان معقودتان بالحجارة. باب الكنيسة من الجهة الغربية أمّا باب الغرفة ففي الجهة الشرقية ولا يزال المذبح باقيًا على حالته القديمة. تمّ الانتهاء من ترميم هذا الدير التاريخي، ترميمًا أثريًا متكاملاً سنة 1983، ويعتبر مركزًا أثريًا.

 

Le Convent de Sainte Moura, le berceau de l’Ordre Libanais Maronite OLM

Le Convent de Sainte Moura fut bâtit en 1339 J.C. Au début, il était considéré comme un ermitage, puis il est devenu un couvent des moines, ensuite il s’est transformé en un évêché et enfin il est devenu le berceau de l’Ordre Libanais Maronite (OLM), fondé en 1695 J.C. Il constituait en même temps l’école des habitants d’Ehden et de la région.

De plus, le Couvent de Sainte Moura a été abandonné, détruit et restauré plusieurs fois ; la dernière était en 1983, et ce, de la part de Mr. Robert Bek Frangieh. Aujourd’hui, le couvent est constitué de deux antres attachés, le premier représente l’église et l’autre représente la sacristie.

 

Préparé par Salim FRANGIEH

Traduit par Mabelle Youssef SAWMA


Saint Moura’s Convent, the Maronite Order’s CradleSaint Moura’s Convent was built in 1339 J.C. At first, it was an hermitage, then it became a monk’s convent, and a bishopric afterward, to end by remaining the cradle of the Lebanese Maronite Order, which was founded in 1695 J.C. The convent was at the same time the school of Ehden’s and the neighborhood’s children.

Saint Moura’s convent was left, destroyed, and restored for many times; the latest was in 1983 on the behalf of Mr. Robert Bek Frangieh. Nowadays, one can find only two clustered dens, the first represents the church and the second is the sacristy.

Prepared by Salim Frangieh

Translated by Mabelle Youssef SAWMA

 


El Convento de Santo Moura, El Origen de la Orden Maronita

El Convento de San Moura fue construido en el año de 1339 DC. Al principio fue un Monasterio, luego pasó a ser un Convento, y por último el Arzobispado que dio inicio a la orden Maronita el cual fue fundado en 1965 DC. El Convento fue al mismo tiempo una escuela en Ehden y la vecindad para los niños de éste pueblo.

El Convento de San Moura fue abandonado, destrozado y restaurado muchas veces, siendo la última vez restaurado por el Sr. Robert Beik Franjieh. En estos días, uno se puede encontrar con dos suportes que identifican la Iglesia, siendo el primero esta misma, y el Segundo las sacristía.

 

Preparado por Salim Frangieh

Traducido por Vicky Frangieh Kareh

 

نبذة تاريخيّة مختصرة عن

دير مرت مورا – إهدن

مهد الرهبانيات

اللبنانيّة المارونيّة

بقلم الأب يوسف يمّين


دير مرت مورا – إهدن

دير مرت مورا هو من أقدم الأديرة في لبنان، ومن أشهرها في التاريخ الديني والرهباني، سكنه أحبار أجلاء وعلماء أفاضل ونساك ورهبان ملأوا لبنان من عبير قداستهم ونور علومهم. كان أولاً محبسة للنساك المنفردين، ثم أصبح ديرًا له رئيس ويعيش الرهبان فيه حياة مشتركة، ثم أصبح أول مقر لكرسي مطرانية إهدن، ويكفيه فخرًا أنه أصبح، بعد ذلك، مهد الرهبنات اللبنانية المارونية، كما يجمع على ذلك جميع المؤرخين.

وهو واحد من آثار إهدن الخالدة في تاريخ المارونية ولبنان...


مرت مورا (أو القديسة مورا)

تكرّم هذه القديسة الشهيرة في لبنان الشمالي وفي بلاد الجبة والزاوية بنوع خاص، ولها معابد ومزارات في إهدن وبقوفا ورشعين وفي جهات عكار، وقد ورد ذكرها في الكلندار الماروني (الذي نشر في مجلة "المشرق") في 10 تشرين الثاني وفي 25 أيلول وهو العيد المعروف في إهدن، وتذكر في 3 أيار وفي 7 منه.

كانت مورا امرأة تقية ورعة من نصارى الصعيد في مصر، مقترنة بالزواج مع شماس يدعى تيموتاوس وفي عهد الامبراطور الروماني يوكلتيانوس، عندما اشتد الاضطهاد على المسيحيين في مصر، دعا الحاكم اوربانوس مورا وزوجها إلى ترك المسيحية وعبادة الأوثان، فرفضا بشدة، عند ذاك سامهما ألوانًا مبرحة من العذابات فزادا إصرارًا على التمسك بالمسيح. فحكم عليهما بالموت صلبًا. فصلبوا الزوج أولاً علّ ذلك يخيف الزوجة، فما كان من مورا إلاّ أن أخذت تشجّع زوجها على الشهادة، ثمّ صلبوها إلى جانب زوجها، وكان ذلك حوالي سنة 283 للمسيح.


لمحة تاريخية:

لا يعرف شيء عن مؤسس هذا الدير، أمّا بالنسبة لزمن تأسيسه فيستفاد من حاشية عثر عليها البطريرك اسطفانوس الدويهي الكبير في كتاب إنجيل كان محفوظًا في كنيسة بجة، في بلاد جبيل، إن الفراغ من بناء الدير كان سنة 1339م. وهذه الحاشية هي بخط القس يعقوب رئيس الدير. وقد عمل فيه الخراب مرارًا وتكرارًا، هذا وإن السنوات 1691، 1695، 1670، 1772، ليست إلاّ محطّات تذكر بعدد المرات التي رمم فيها، ممّا أوهم بعض المؤرخين أنّ الدير قد تهدّم... ومنذ حوالي عشر سنوات قيض له امرأة تقية ورعة عرفت كيف تحرّك بعض الاهتمام تجاهه، فرمّم ترميمًا بسيطًا، وأخذ الناس يتوافدون إليه من حين إلى آخر، مجددين الاحتفال بعيد شفيعته القديسة مورا والواقع في 25 أيلول. وفي شهر آب الحالي، سنة 1983 – شهر الوقفية الأولى للدير... تم الانتهاء من ترميم هذا الدير التاريخي، ترميمًا أثريًا متكاملاً باهتمام ومساعدة فخامة الرئيس سليمان فرنجية وولده روبير بك فرنجية.


موقع الدير:

يقع هذا الدير التاريخي في الجهة الجنوبية الغربية من إهدن، في مكان عال يشرف منه على وادي قزحيا السحيق وعلى البحر المتلألئة أمواجه من خلال الجبال الشامخة، ويتمتّع الجالس في ساحاته بمناظر جميلة خلابة، فقرية عينطورين رابضة تحت قدميه، وقبالته قرى كفرصغاب وبان وحدث الجبة وبيت منذر وقنيور، ومن فوقها تمتد جبال الجبة والكورة والبترون، وإذا أملت الطرف إلى الشمال شاهدت جنائن إهدن وأحياءها متعالية بعضها فوق بعض ومن فوقها جبل سيدة الحصن ثم جبل مار سركيس بكامله.

ويصف المطران عبد الله قرألي أحد مؤسسي الرهبنة وساكني الدير فيقول: "... والدير واقع في أسفل إهدن من طرفها الجنوبي وواقف على صخر منتصب (مائة متر تقريبًا) فوق قرية عينطورين... وعلى جانبي الدير تصطف الحفافي متدحرجة نحو القرية المذكورة حاملة على أكتافها المزروعات المتنوعة الخضراء...".


ساكنو الدير:

كان دير مرت مورا أوّل كرسي لمطرانية إهدن، قبل انتقالها إلى مار سركيس رأس النهر ثم إلى مار يعقوب الأحباش فمار جرجس (القديم) وقد سكنه المطارنة الإهدنيون بطرس ويعقوب وبطرس ستيتة وبطرس ابن القس سمعان (1316-1409).

ويقول البطريرك الدويهي: "عندما ترهب ابو مخائيل انطونيوس بن اصنون، سنة 1691، مسكنا بيده وجددنا دير مرت مورا فكان كله خرابًا ما خلا الكنيسة، وعمرنا السوق الشمالي والخزانة التي بني الكنيسة والشير اقبية وفوق منهم عليتين، نسأل الحق سبحانه تعالى يرزقنا شفاعة القديسين ودعا الكهنة والرهبان الذين يخدمونهم..." وقد دون الدويهي هذه الكلمات على جلد كتاب خط قديم محفوظ في دير مار سركيس إهدن. ويقول الدويهي في تاريخ الأزمنة (ص 127): "وفي سنة 1339 نزلت نار من السماء بأعمال طرابلس فأحرقت كثيرًا من الشجر والزرع، وكان هذا في عهد القس سركيس رئيس دير مرت مورا بإهدن...".

وقد ترأس هذا الدير المطران يعقوب الإهدني قبل ارتقائه إلى درجة الأسقفية سنة 1316، ثم القس سركيس الإهدني سنة 1339، ثم الأب جبرائيل فرحات الشهير سنة 1698، ثم الخوري مخائيل عبيد الإهدني سنة 1700.

وفي سنة 1694 جاء هذا الدير جبرائيل حوا وعبد الله قرألي ويوسف البتن الحلبيون، وأقاموا فيه مدة أربع سنوات متوالية وأسسوا فيه الرهبانية اللبنانية.


مهد الرهبانيات اللبنانية المارونية:

لقد شاءت العناية الإلهية أن تعمّ مآثر الإهدنيين كل ما له علاقة بالدين عمومًا وبالطائفة المارونية خصوصًا، وشاءت أيضًا أن يكون للشعب الإهدني صفحات مجد خالدة في تواريخ المنظمات والهيئات الدينية التي نشأت في لبنان. ومن هذه الهيئات الدينية الرهبانية اللبنانية المارونية التي أبصرت النور في إهدن في دير مرت مورا بالذات... ويكفي الإهدنيين فخرًا أن تكون بلدتهم مهد الرهبانيات وأن يكون أفرادهم من أشد المجاهدين في سبيل نموها وازدهارها. فهم الذين ساعدوا في تأسيسها وآووا أفرادها الأولين وسنوا قوانينها وأثبتوها وأوقفوا لها الأملاك وشيدوا لها الأديار ودافعوا عن حقوقها. فنمت بفضل مآثرهم الجليلة وازدهرت وكانت من أقوى الدعائم الدينية في هذه البلاد...

في أوائل شهر تشرين الأول سنة 1693 خرج الشاب جبرائيل حوا من حلب (وعائلة حوا إهدنية الأصل) ثم تبعه عبد الله قرألي ويوسف البتن في سنة 1694، فالتقيا بجبرائيل حوا في زغرتا (وكان يعلم في مدرسة مار يوسف القديمة...) يوم خميس الجسد، وتوجهوا إلى دير سيدة قنوبين الكرسي البطريركي ومثلوا أمام البطريرك اسطفانوس الدويهي الإهدني واطلعوه على نيتهم في اتخاذ الحياة النسكية... فأجابهم البطريرك بقوله: "إنكم أنتم أبناء رغيد ونعيم، ومعاش الجبال قشف والحروب قائمة في البلاد، وسفك الدماء متصل، فهل يمكنكم العيش بين هذه المتاعب، على أنه لا قدرة لكم على الفلاحة والزراعة وبها معاش الرهبان في هذه البلاد، وسيرتهم متعبة وقشفة فلا أراها في مقدوركم..." فأجابوه بكلام يدل على ثباتهم في عزمهم.

فرضي البطريرك القديس وأمرهم أن يبتدئوا في عملهم في دير مرت مورا في إهدن حتى يختبر ما إذا كان بمقدورهم أن يحتملوا الحياة النسكية. فجاء جبرائيل حوا ورفيقاه إلى إهدن وأقاموا في دير مرت مورا.


أول وقفية رهبانية في تاريخ الطائفة المارونية:

وعندما رأى الإهدنيون ما تجمل به هؤلاء الإخوة من الفضائل المسيحية وأنّهم سائرون سيرة الأبطال المجاهدين في دعوتهم، تخلوا لهم في شهر آب سنة 1695 عن أوقاف دير مرت مورا وعن جميع حقوقهم فيه وذلك بموجب صك، هذه حرفيته:

"وجه تحرير الأحرف هو أننا نحن المحرّرة أسامينا: الراهب انطونيوس، وولده أبو يوسف وأخوه أبو يوسف موسى، وولده يوسف أبو جرجس كعدو، وولده جرجس، وجرجس أولاد المصري، الواضعين اليد على وقف دير مرت مورا، قد تنازلنا عن الدير والوقف وسلمانه في يد الحلبية القس جبرائيل (حوا) والشماس عبد الله (قرألي) والشماس يوسف (البتن) وكامل الرهبان السائرين بسيرتهم المتخلفين بعدهم، وصرفناهم بجميع ما يخصّ الدير المذكور أن يعمروا ويخربوا كإرادتهم ولا أحد منا يعترضهم بشيء وعلى ذلك وقع الرضا في أول آب 1695".

التواقيع: الخوري ابراهيم – القس جرجس ابن انطون – القس يوسف ابن اخو البطرك – الخوري سعاده – القس حنا بن حيقار - القس جرجس ابن المقسيسه – القس زخيا – القس بطرس – الشيخ ابو يزبك صهيون وإخوانه – أبو جرجس دحدح – الشدياق دوميط فنيانوس وأخوه – اسكندر – يمين – أبو إبراهيم ابن الحنش – أبو يونس ابن القس حنا – "وباقي أهل الضيعة أهل إهدن وغيرهم شهود". (عن الأصل المحفوظ بدير سيدة اللويزة).

وفي ذيل الصك مصادقة ممهورة بإمضاء وختم ثلاثة أساقفة موارنة هم:

المطران جرجس بنيمين مطران إهدن.

المنطران جبرائيل الدويهي مطران صيدا.

المطران يوحنا حبقوق مطران قزحيا.

وتعتبر هذه "الوقفية" الإهدنية أول وقفية رهبانية في تاريخ الطائفة المارونية...


حياة مؤسسي الرهبانية في مرت مورا:

في اليوم العاشر من شهر تشرين الثاني سنة 1695 لبس الثلاثة، جبرائيل حوا وعبد الله قرألي ويوسف البتن، الإسكيم الرهباني عن يد البطريرك اسطفانوس الدويهي، ورأسوا عليهم الأب جبرائيل حوا، وأقاموا في دير مرت مورا بإهدن بعد أن جدّدوا بناءه وأحاطوه بسور وابتاعوا له أثاثًا بقيمة ستة آلاف وثمانمائة واثنين وثلاثين غرشًا... ثم أخذوا بتنظيم قانون لهم استوحوه من أقوال ووصايا القديس أنطونيوس الكبير (أب الرهبان).

قال الأب عبد الله قرألي في مذكراته ما نصه: "... ولما عزمنا على السكن في دير مرت مورا ابتدينا في استعداد بناية الدير، لأن الدير كان مهدمًا بعض الشيء. وكان فيه راهب واحد غير كاهن كبير في السن يسمى أنطونيوس، ودخل معنا فيما بعد في شركتنا وأخذنا في البنيان وترميم الدير مدة شهرين. وكانت النفقة من مال القس جبرائيل (حوا) والشماس يوسف البتن، وأنا لم أكن أملك شيئًا من المال البتة".

"... وفي ابتداء سنة 1696 استأجرنا بيتًا في طرابلس وشتينا فيه. وفي أول الربيع صعدنا إلى دير القديسة مورا وأكملنا في فصل الصيف البنيان اللازم. وفي هذا الصيف كتبنا نحن الثلاثة تمسكا على حالنا ان أي من افترق عن إخوته لا يأخذ معه شيئًا من المال البتة، وختم المطران جرجس بنيمين – (مطران إهدن) التمسك المذكور...".

"وفي صيف هذه السنة طلب منا أهالي إهدن أن نعلم أولادهم القراءة اللازمة. ولأجل إصلاح الدير رتبني الرئيس أن أعلّم الأولاد بناحية من الدير. ولمّا حضر عيد الصليب انتدبني الرئيس لسيامة الكهنوت واقتبلت وضع اليد من السيد المطران جرجس بنيمين. ولما صار الشتاء ونزلت أهالي إهدن تشتي في بلدة زغرتا كالعادة، أمرني الرئيس أن أنزل معهم وأعلّم الأولاد في مدرسة مار يوسف الكائنة في زغرتا (قرب سيدة زغرتا) وكان يومئذ ابتداء بنيانها. ونزلت الرهبان تشتي في دير مار اليشاع (القديم، في وادي قنوبين). وسلم الرئيس دير مرت مورا إلى الراهب أنطونيوس الشيخ ليحرسه".

"وفي بدء ربيع سنة 1697 صعدت الرهبان إلى دير مرت مورا وصعدت إليه أنا أيضًا وبقيت الصيف كلّه أعلّم الأولاد في الدير. وفي هذه المدة كان اهتمام الرئيس والرهبان في جمع القوانين وانتخاب ما يحسن لعقولنا من كتب الشرقيين والغربيين. وصار عندنا عدة رهبان بعضهم لبسوا الإسكيم من يد الرئيس من غير نذر وبعضهم مبتدئين... وأكملنا الصيف والشتاء في مثل هذه التدابير والترتيبات. وفي الشتاء أرسل الأب الرئيس غيري ليلم الأولاد في زغرتا..." (الأب لويس بليبل، تاريخ الرهبانية المارونية).

وفي اليوم العاشر من شهر تشرين الثاني سنة 1698 عقد الرهبان مجمعًا عامًا وانتخبوا فيه الأب جبرائيل حوا رئيسًا عامًا والأب جبرائيل فرحات مدبرًا ورئيسًا على دير مرت مورا. وكان هذا أول مجمع عام عقد في الرهبانية بعد تأسيسها.
ولكن الخلاف ما لبث أن ذرّ قرنه بين الأب جبرائيل حوا الرئيس العام ورفاقه الرهبان بشأن جعل الرئاسة العامة مؤبدة كما في الرهبانية اليسوعية وأن تكون مهمة الرهبان الرسالة والسعي إلى خلاص النفوس. فقرّر الرهبان عقد مجمع عام قرّروا فيه عزل الرئيس الأب جبرائيل حوا، وتعيّن الأب عبد الله قرألي خلفًا له بالرئاسة. فشق ذلك على السيد البطريرك اسطفانوس الدويهي فاستدعى إليه الرئيس الجديد الأب قرألي وجمهور الرهبان ووفق بين الأبوين حوا وقرألي، وخيَّر الرهبان أن يتبعوا من شاؤوا منهما. وأعطى دير مار اليشاع للأب قرألي ودير مرت مورا للأب جبرائيل حوا، بعد أن حرّر صك إسقاط وإبراء بينهما. هذه حرفية الصك:

"الحقير اسطفانوس بطرس بطريرك انطاكية وسائر المشرق".

"هو اننا وقفنا على الخلاف الواقع بين أولادنا الرهبان الحلبية، وأن ولدنا القس جبرائيل قاصد التبشير وخلاص الأنفس، وولدنا القس عبد الله قاصد عيشة النسك والرياضة. فتنازلنا إلى سؤالهم وأمرنا القس جبرائيل أن يكون مقيدًا بدير مرت مورا بإهدن وبنيانه، والقس عبد الله بدير مار اليشاع وعماره، وان رزق الإخوة الذي كان بينهم بعقد الشركة ينقسم بينهم مناصفة بعد وفاء الدين ان كان. وإن كل واحد من الإخوة يأخذ ما يحتاجه من المؤونة والكسوة ويسكن تحت طاعة الذي يرتضيه من الاثنين. وكان ذلك برضى وقبول من الجانبين. نسأل الحق سبحانه وتعالى يكون ناظرًا إليهم ويساعدهم ليحظوا بالخلاص هم وغيرهم.
حرّر بدير قنوبين سنة 1700".

(عن الأصل المحفوظ بدير سيدة اللويزة).

وقد تبع الأب جبرائيل حوا اثنان من الرهبان، وأخذ كلّ ما خصّه من الرزق وسكن الثلاثة في دير مرت مورا بإهدن. أمّا الأب جبرائيل فرحات فساءه ما رآه من الخلاف والانقسام فخرج من الرهبانية وانفرد في زغرتا وسكن في مدرسة مار يوسف المذكورة، ووضع عنده شماسًا لخدمته، وكان يعلم الأولاد ويعيش من صدقات المؤمنين.

وأمّا الأب العام عبد الله قرألي فتوجه إلى البطريرك اسطفانوس الدويهي والتمس منه تثبيت قوانين الرهبانية فيتقيد الرهبان بالنذور. وكان السيد البطريرك يرجئ هذا التثبيت إلى انتهاء مدة الاختبار. ولما يئس الرهبان التمسوا من المطران جرجس بنيمين مطران إهدن أن يأخذ بناصرهم ويتوسط لهم لدى مواطنه السيد البطريرك. وكان هذا الأسقف ذا شهرة بالقداسة والغيرة، واعظًا مقنعًا وخطيبًا مصقعًا (وقد لقب بالكاروز)، وذا مكانة في عين السيد البطريرك، فذهب إلى البطريرك وتوسط للرهبان، فأجاب غبطته التماسه وأثبت بسلطانه البطريركي قانون وفرائض الرهبانية وكان ذلك في مساء يوم 18 حزيران سنة 1700.
ومنذ ذلك الحين أخذت هذه الرهبانية تنمو وتزدهر... انطلاقًَا من إهدن.


إشعاع الدير الديني والأدبي واللغوي:

بالإضافة إلى كونه محبسة وديرًا وكرسيًا أسقفية ومهد الرهبنات، فإن هذا الدير كان له إشعاع ديني وثقافي تعدّى الشمال ولبنان. وقد عاش في كنف هذا الدير، ردحًا من الزمن، رهبان وعلماء أصبحوا فيما بعد أساقفة نذكر منهم جبرائيل حوا، جرمانوس فرحات، عبد الله قرألي والمطران يعقوب الإهدني. وكان لهم فضل عظيم ليس على الطائفة المارونية ولبنان فحسب إنّما على جميع الناطقين بالضاد.

ولا بدّ من تعريف سريع بأحد هؤلاء الأساقفة العلماء، وهو المطران جرمانوس فرحات. "فقد أخذ فرحات النشء منذ نعومة أظفاره، فألف له كتب الصرف والنحو بعبارة سهلة مدرجة إلى اقتباس المفردات بأنّ وضع له معجمًا على طريقة العرب الأوائل ليأخذ منه الكلمات الوضعية. ثم رافقه في امتداد الفكر وإبراز العوطف فوضع له خططًا للعروض والقوافي والإنشاء، ثم وقف معه على المنابر مشجعًا فألف مفصل الخطاب الذي يكفل له امتلاك الباب سامعيه... وبفضلها (أي كتبه) نبغ بيننا الشعراء والكتاب الذين أرجعوا إلى اللغة العربية عصرها الذهبي...".

وهناك نسخ مخطوطة عن كتبه في مكتبات شتى، في لبنان وفي الخارج:

- "فصل الخطاب في الوعظ" (مكتبة الفاتيكان، مكتبة الموارنة في حلب).

- "المثلثات الدريّة" (المكتبة الشرقية للآباء اليسوعيين في بيروت).

- "بلوغ الارب في علم الأدب" (المكتبة الشرقية – المكتبة الوطنية في باريس).

- "رسالة في فن العروض" (في دير كفيفان، نسخة 1829).

- "أحكام باب الإعراب من لغة الإعراب". وهو قاموس انتقاه من قاموس الفيروزبادي. (نسخة في المكتبة الشرقية 1828، وفي مكتبة القبر المقدس في القدس، وفي مكتبة الفاتيكان).

- ديوانه الشهير في الشعر (منه 5 نسخ في المكتبة الشرقية).

ناهيك عن كتبه الدينية المتنوعة (كتاب الإرشادات الوطيدة إلى معرفة العبادة الأكيدة، بستان الرهبان، الكمال المسيحي، الخ...).
لكن الذي يستقطب الاهتمام أكثر من غيره هو كتابه الشهير جدًا "بحث المطالب" الذي يعتبره الكثيرون أول محاولة في علم الصرف والنحو لضبط اللغة العربية في عصر النهضة. ولقد طبع مرات عديدة. ومن طبعاته طبعة المعلم بطرس البستاني الذي ذيلها بحواش كثيرة... وهناك نسخة من هذا الكتاب الشهير – وهي مخطوطة قديمة – عند الشيخ إميل سعاده في إهدن.
كما تجدر الإشارة إلى أن هذا المطران العلامة قد سعى وراء جمع الكتب النفيسة فجمع بذلك مجموعة كبيرة من نفائس الكتب المخطوطة النادرة الوجود، ثمّ أجمع إليه علماء زمانه من أمثال الخوري بطرس التولاوي، والقس عبد المسيح لبيان، والقس عطا الله زنده الكاتب والشاعر، وغيرهم... فألف بذلك أول دائرة علمية في لبنان.

والجدير بالذكر أنّ المطران جرمانوس فرحات وضع أكثر مؤلفاته في دير مرت مورا – إهدن، فغدا هذا الدير منارة روحية وفكرية تسطع أنوارها إلى البعيد، إلى جانب "المنائر الإهدنية الأخرى" التي أنارت تاريخ المارونية ولبنان والمشرق.


وضع الدير الحالي:

يتألف الدير الآن من كنيسة وغرفة كبيرة ملاصقة، والاثنتان معقودتان بالحجارة. باب الكنيسة من الجهة الغربية، أما باب الغرفة ففي الجهة الشرقية وهو يؤدي إلى الغرفة الفسيحة الواقعة في الجهة الشمالية والتي كان يستعملها الرهبان والكهنة عندما كانوا يعلمون أحداث إهدن القراءة والكتابة والتعليم المسيحي، وفي الحائط الفاصل هذه الغرفة عن الكنيسة يوجد للجهة الغربية الداخلية باب صغير يؤدي إلى الكنيسة الواقعة في الجهة الجنوبية والتي لم يكن لها باب خارجي يدخل إليها منه (الباب الحالي للكنيسة فتح منذ عدة سنوات) ولا يزال المذبح باقيًا على حالته القديمة، وهو واقع في الحائط الشرقي من الدير، وفي جانبي المذبح يوجد "حنيتان" كان يستعملها الأقدمون كمذابح صغيرة، وما زال جرن المعمودية باقيًا داخل الكنيسة في الحائط الشمالي بالقرب من باب الدخول القديم إلى الكنيسة، هذه هي الآثار التي لا تزال قائمة من هذا الدير القديم.

وأمام هذا الدير في الجهة الشرقية الجنوبية يوجد آثار غرف لم يبق منها سوى الأسس الحجرية الكلسية ونصف حائط لا يزال قائمًا وفيه ثلاث نوافذ صغيرة، وهذه الغرف كانت سكنًا للأحبار والكهنة الذين كانوا يقيمون في دير مرت مورا.

هذه لمحة تاريخية سريعة عن دير مرت مورا في إهدن، إنّه صومعة ودير وكرسي مطرانية ومهد الرهبانيات اللبنانية المارونية، وهذا ما حدى اليوم بالمسؤولين المحليين ورعية إهدن – زغرتا، إلى الاهتمام والعناية اللائقة به.

ولعل هذا الاحتفال الكبير بترميمه الأخير، يمسح غبار القرون عن وجه هذا الدير التاريخي ويعيد إليه رونقه وضياءه، فتحرك أسرار الحجر ذاكرة البشر.

إنّها دعوة ملحة من إهدن – المهد والموئل والعرين إلى بعث وإحياء وتجديد التراث اللبناني والماروني، إحياء صافيًا أصيلاً.

الأب يوسف يمين

المصادر والمراجع:

- الأب لويس شيخو اليسوعي: "أولياء الله في لبنان"

- البطريرك اسطفانوس الدويهي: "تاريخ الطائفة المارونية"

- "تاريخ الأزمنة"

- الأب لويس بليبل: "تاريخ الرهبانية اللبنانية المارونية"

- الأب بولس قرألي: "حياة المطران عبدالله قرألي"

- المطران يوسف الدبس: "الجامع المفصل في تاريخ المورانة المؤصل"

- المطران بطرس ديب: "تاريخ الكنيسة المارونية" (بالفرنسية)

- الخوري بطرس ضو: "تاريخ الموارنة"

- سمعان خازن: "تاريخ إهدن القديم والحديث، الجزء الثاني: تاريخ إهدن الديني"

- محسن أ. يمين: "دراسة مختصرة في أديرة إهدن – زغرتا القديمة"

- مجلة "المشرق" للآباء اليسوعيين – بيروت...

 

المجلس الكهنوتي

الإكليروس

أماكن ومراكز

نشرة الينابيع

نبذة تاريخية

مكتبة الرجاء

كتب واصدارات

وقف رعية اهدن زغرتا

حاجات ومشاريع

المجلس الرعوي

mahkeme sorgulama arac sorgulama vergi borcu bilinmeyen numaralar
bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama vergi borcu mahkeme sorgulama trafik ceza sorgulama trafik ceza sorgulama bilinmeyen numaralar trafik ceza sorgulama