wrapper

ما هي الجدارة الحقيقية؟ هل جدارتك مشروطة أم حرّة؟

ما علاقة الحب والانتماء بالجدارة؟


هناك من يعتقد بأنه اذا اراد ان يكون جديرا في كل ما يفعله من أمور يتطلّب منه وضع تخطيطات مسبقة وبرامج موجهة وهادفة وذات ابعاد استراتيجية وما إلى ذلك. ولكن هل الجدارة الشخصية تتطلب كل ذلك؟ إليك لائحة ببعض افكار حول الجدارة المشروطة :

سأكون مستحقا عندما أخسر عشرين كيلو من وزني.

سأكون مستحقا اذا استطعت أن احوذ على القدر الممكن من اهتمام الناس لي.

سأكون جديرا اذا نلت رضا الناس.

سأكون جديرا عندما انجح في هذا العمل أو ذاك.

سأكون جديرا عندما امارس ذهنية رجل الاطفاء أو السوبر مان…

سأكون جديرا اذا كان تأثيري بليغ ينفذ إلى قلوب الجميع.

سأكون جديرا اذا استطعت أن أفعل كل شيء وأتظاهر كأنني لم أحاول.

سأكون جديرا عندما استعطف من هم حولي ….

– اذا ما هي الجدارة الحقيقية؟ الجدارة لا تكمن في اي شرط مسبق، أو انها مرهونة بما تنجزه من افعال، الجدارة تتحدد في مدى عيش الحب والانتماء. فبقدر ما تحب وتنتمي بالقدر عينه تحقق جدارتك كشخص محب ومسؤول وفاعل. فالطريقة التي تحب فيها هي من تكشف لك عن حقيقة انتمائك وهذا الاخير يجلي نوعية جدارتك لتكون اهلا لثقة – حرية الناس بك.

اذا جدارتك ليست مرتهنة في اقتناء ذهنية الاستهلاك والترويج الإعلامي “للأنا”، بل بقدر ما تحب وتلتزم بقضية المحبة، بالقدر عينه تصبح اهلا للجدارة وذلك دون منّة من أحد.

– الحب والانتماء في الثالوث

اذا تأملنا مليا في حياة يسوع المسيح، نجد في كل أقواله وأعماله جذرية حقيقة المحبة والانتماء إلى الله والاب والروح القدس، وذلك دون انفصال او مزج او تماه أو (اختلاط) او ذوبان (مجمع خلقيدونية). فيسوع في علاقة حب سرمدية مع الاب بواسطة الروح القدس روح المحبة والشركة، تجلت في الزمن بفضل التجسد، اذ جلى لنا حميمية الله التي كانت مكتومة منذ الدهور، كشفه يسوع “شعاع مجد الاب وصورة جوهره” (عب١: ٣)؛ و”الكلمة صار جسدا وسكن بيننا” (يو١: ١٤). إنه جدير بأن يعبد وأن يقدّم له السجود والإكرام، وجدير بأن نتبعه حتى المنتهى، لأنه مات من أجلنا ولأجل خلاصنا (مجمع نيقيا). وهذا الجدارة تنبع من حقيقة الفداء، من مجانية القلب الذي طعن بالحربة (ر.ا، يو19: 34)، فجدارة المسيح تنبع من محبته المجانية ومن كرمه الفيّاض وإنتمائه الكياني لله، فهو المنتمي بكلّيته بعطاء مجانيّ لا يعرف الحدود، التجسد والصليب علامة لهذا الإنتماء..

– فانت :

محبوب من قبل الله سواء كنت جديرا بعملك ام لا، أو حائز على شهادات أو لا…

يقبلك الله على حقيقتك دون زيادة أو نقاص سواء قبلك الناس ام لم يقبلوك، فلا ترتهن إلى ذهنية الاستقواء بقوى العالم الباطلة من شهوة المال والسلطة والجسد.

 مدعو إلى اختبار المحبة والشركة من خلال قبول انتمائك إلى ذاتك وإلى عيش مسؤول لعهد المحبة مهما كنت أو صرت أو ستصير، فانت ستبقى انت انت في نظر الله ابنه المفتدى المدعو إلى شركة السماء مستقبل مؤلف من ماض وحاضر، مدعو إلى كتابة تاريخ حياتك بحبر المحبة والانتماء إلى الله من خلال كنيسته العروس، في كل يوم وحدث سواء كبير أو صغير (الأحداث الصغيرة التي لا يراها الجميع، تحدث العجائب).

كن انت الفرق كل الفرق مع سيد الأوقات والأزمنة مع اله الاحد والتاريخ والزمن مع رب المحبة والانتماء مع سيد حياتك يسوع المسيح. فطوبى لمن وجده كأنه وجد كنزا أغنى كل فقره (ر.ا مت١٣: ٤٤- ٤٦)

المراجع:

العهد الجديد، منشورات دار المشرق بيروت، ٢٠٠٥

جان بول اليسوعي، السعادة تنبع من الداخل، منشورات دار المشرق، بيروت، ٢٠١٣

Berne Brown, The Gift of imperfection

المرجع: www.zenit.org