wrapper

مداخلة الكاردينال بارولين في كاتوفيتسي البولندية في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية

كانت الركائز التي يجب أن يقوم عليها برنامج العمل لتطبيق اتفاق باريس حول التغيرات المناخية، والذي على مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد حاليا في بولندا التوصل إليه، محور مداخلة أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين في هذا المؤتمر الاثنين 3 كانون الأول ديسمبر.

شارك أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين الاثنين 3 كانون الأول ديسمبر في مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالتغيرات المناخية الذي بدا أعماله في 2 كانون الأول ديسمبر في مدينة كاتوفيتسي البولندية ويستمر حتى 14 من الشهر. وبدأ أمين السر مداخلته ناقلا تحيات البابا فرنسيس القلبية لجميع المشاركين وتأكيده قربه ودعمه وتشجيعه لهم خلال هذه الأيام من الجهود المكثفة من أجل بلوغ المؤتمر نتائج مثمرة.

تحدث الكاردينال بارولين بعد ذلك عن هذا المؤتمر مشيرا إلى أن مهمته الأساسية، وعقب تبَني اتفاق باريس، هي تطوير برنامج عمل هذا الاتفاق والذي يُفترض أن يكون وثيقة تقدِّم خطوطا توجيهية وقواعد وآليات مؤسسية من أجل تطبيق صحيح وفعال لاتفاق باريس وخاصة على الأصعدة الوطنية. وتابع أمين السر مؤكدا الوعي بصعوة هذه المهمة والتي تزداد تعقيدا أيضا بسبب الحاجة المتزايدة إلى عمل فوري، وهو ما أكده التقرير الخاص الصادر عن اللقاء الأخير للأمم المتحدة والذي تحدث بوضوح عن كون الاجراءات التي اتخذتها الحكومات حتى الآن غير كافية لتحقيق أهداف اتفاق باريس. ذكّر الكاردينال بارولين أيضا باقتراح التقرير المذكور الطريق لمواجهة هذه المشكلة مؤكدا أنه يمكن الحد من ارتفاع درجة الحرارة، إلا أن هذا يستدعي إرادة سياسية أكثر وضوحا وقوة وبُعد نظر، وذلك من أجل التحول في أسرع وقت ممكن إلى نموذج تنمية خالٍ من التكنولوجيات والتصرفات التي تزيد من انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري. وبصبح التساؤل بالتالي، تابع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، هل هناك إرادة سياسية كافية لتطبيق الحلول العديدة المتوفرة لتحقيق هذا النموذج المذكور؟ وتابع أن أسلوب صياغة برنامج عمل تطبيق اتفاقية باريس المكلَّف بها مؤتمر كاتوفيتسه سيكون الجواب على هذا السؤال.

توقف الكاردينال بارولين بعد ذلك عند قناعة الكرسي الرسولي بضرورة أن يقوم برنامج العمل المرتقَب على ركائز ثلاث، أولا أساس أخلاقي واضح، ثانيا الالتزام من أجل بلوغ ثلاثة أهداف مترابطة هي تعزيز كرامة الشخص البشري، تخفيف الفقر وتعزيز تنمية بشرية متكاملة، وتقليص تبعات التغيرات المناخية من خلال إجراءات ملائمة، أما الركيزة الثالثة فهي التركيز على احتياجات الحاضر والمستقبل أبضا.

وتابع أمين السر أن الكرسي الرسولي يود، وانطلاقا من هذه الركائز، اقتراح بعض النقاط التي يجب أن تكون في جوهر برنامج العمل، ومن بينها تشجيع الدول المتقدمة على أن تتولى الريادة، تطوير نماذج استهلاكية وانتاجية مستدامة وتعزيز تربية على الاستدامة وعلى وعي مسؤول، تعزيز الموارد المالية وتطوير تمويلات بديلة والوقاية من الفساد والمضاربة، ضمان مشاركة كاملة وفاعلة للسكان المحليين بما في ذلك الشعوب الأصلية في اتخاذ القرارات وعمليات التطبيق، هذا إلى جانب القيام بمتابعة هذه المسيرة بشفافية وفعالية وديناميكية وذلك لرفع مستوى الطموحات وبلوغ رقابة ملائمة.

هذا وأشار الكاردينال بارولين إلى ارتباط تطبيق اتفاق باريس بتوفير فرص العمل وضمان انتقال سليم لقوة العمل وتوفير العمل الكريم، هذا إلى جانب الاهتمام بأمور مثل احترام الحقوق الإنسانية الأساسية، الحماية الاجتماعية والقضاء على الفقر، مع انتباه خاص إلى الأشخاص الأكثر تأثرا بالتغيرات المناخية، وأيضا الاهتمام بالتدريب والتعليم والتضامن. وتابع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان مذكرا بحديث البابا فرنسيس عن كون تقليص انبعاث الغازات موضوعا لا فقط تكنولوجيا بل هو مرتبط أيضا بنماذج الاستهلاك والتربية وأسلوب الحياة، وعن الوعي المتزايد بأن التغيرات المناخية قضية أخلاقية أكثر منها تقنية. ويدعو هذا إلى التشديد على أهمية مساهمة الإدارات المحلية وقطاع الأعمال والجماعة العلمية والمجتمع المدني، هذا إلى جانب أهمية دور الأطراف غير الحكومية والتي غالبا ما تكون في الصفوف الأولى ويمكنها مساعدة صانعي القرارات السياسية على اتخاذ إجراءات صحيحة وبعيدة النظر.

ذكّر أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان من جهة أخرى بما ذكر البابا فرنسيس في الرسالة العامة "كن مسبَّحا" عن الحاجة إلى مقاربة متكاملة لمحاربة الفقر، ولإعادة الكرامة للمستبعَدين، وفي الوقتِ نفسه للمحافظة على الطبيعة، وأيضا بكلمات الأب الأقدس "في حين أن إنسان ما بعد عصر الصناعة سيُذكَر ربما بأنه كان الأكثر تميزا بعدم المسؤولية، على مدى التاريخ، فإننا نأمل أن يتذكر التاريخ إنسان مطلع القرن الحادي والعشرين كونه تحمَّل بسخاء مسؤولياته الجسام". (كن مسبَّحا 165).

وفي ختام مداخلته في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية المنعقد حاليا في مدينة كاتوفيتسي البولندية شدد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين على كون هذا اللقاء نقطة حاسمة، وتحدث في هذا السياق عن كوننا امام تحدٍ حضاري من أجل الخير العام، ولمواجهة مشكلة التغيرات المناخية المركَّبة ليست لدينا بدائل عن بذل كل الجهود لتقديم إجابة جماعية ومسؤولة هدفها العمل معا على بناء بيتنا المشترك. ثم أعرب الكاردينال بارولين باسم البابا فرنسيس عن الرجاء في نجاح المؤتمر طالبا بركة الله كلي القدرة.  

 

المرجع: www.radiovaticana.va