wrapper

البابا فرنسيس يستقبل الجمعية الإيطالية للتبرع بالأعضاء

"سوف ننال مكافأتنا من الله بحسب المحبّة الصادقة والملموسة التي أظهرناها تجاه القريب" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في كلمته لأعضاء الجمعية الإيطالية للتبرع بالأعضاء

استقبل قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم السبت في قاعة كليمينتينا في القصر الرسولي بالفاتيكان الجمعية الإيطالية للتبرع بالأعضاء وللمناسبة وجّه الأب الأقدس كلمة رحّب بها بضيوفه وقال إن تطورات طب زرع الأعضاء قد جعلت ممكنًا التبرُّع بالأعضاء بعد الموت، وفي بعض الأحيان أيضًا في الحياة، لإنقاذ أرواح بشريّة أخرى؛ من أجل الحفاظ واستعادة وتحسين الوضع الصحيّ للعديد من المرضى الذين لا يملكون حلاً بديلاً. إنَّ التبرُّع بالأعضاء يجيب على حاجة اجتماعيّة لأنّه، وبالرغم من تطوّر العديد من العلاجات الطبيّة، تبقى حاجة الأعضاء كبيرة. مع ذلك فإن معنى التبرّع بالأعضاء للمتبرّع وللمستقبل وللمجتمع لا يتوقّف فقط عند "فائدته" إذ أنَّ الأمر يتعلّق بخبرات إنسانية عميقة ومفعمة بالمحبّة والغيريّة. إنَّ التبرّع بالأعضاء يعني أن ننظر ونذهب أبعد من أنفسنا، أبعد من احتياجاتنا الفرديّة والانفتاح بسخاء على خير أوسع. في هذا المنظار لا يظهر التبرّع بالأعضاء كفعل مسؤوليّة اجتماعيّة وحسب وإنما كتعبير للأخوّة الشاملة أيضًا التي تربط جميع الرجال والنساء ببعضهم البعض.  

لذلك تابع البابا فرنسيس يقول يعلّمنا التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية أنَّ "التبرّع بالأعضاء بعد الموت هو عمل نبيل وجدير بالثواب ويجب تشجيعه على أنّه علامة تضامن سخي" (عدد ٢٢۹٦). بفضل البعد العلائقي الطبيعي للكائن البشري، يحقق كلٌّ منا نفسه أيضًا من خلال المشاركة في تحقيق خير الآخرين. يمثل كل فاعل خيرًا لا لنفسه وحسب وإنما للمجتمع بأسره أيضًا؛ من هنا معنى الالتزام لإحراز خير القريب. في الرسالة العامة "إنجيل الحياة" يذكّرنا القديس يوحنا بولس الثاني أّنه من بين التصرفات التي تساهم في تغذية ثقافة حقيقية للحياة: "نذكر خصوصاً التبرّع بالأعضاء، الذي وإذا تم بمقتضى القواعد الأخلاقية، يتيح للمرضى اليائسين أحياناً من الشفاء، فرصةً جديدة لاستعادة الصحة لا بل الحياة" (عدد ٨٦). لذلك من الأهمية بمكان الحفاظ على التبرُّع بالأعضاء كفعل مجاني غير مدفوع. في الواقع، إن جميع أشكال تسليع الجسد أو جزء منه تتعارض مع الكرامة البشريّة. ولذلك في التبرُّع بالدم أو بعضو من الجسد من الضروري احترام وجهة النظر الأخلاقية والدينية.  

أضاف الحبر الأعظم يقول بالنسبة للذين لا يتبعون أي معتقد ديني، ينبغي على هذا التصرّف تجاه الإخوة المعوزين أن يتمَّ على أساس تضامن بشريٍّ متجرّد. أما المؤمنون فهم مدعوون لعيشه كتقدمة للرب، الذي تشبّه بالذين يتألّمون بسبب المرض وحوادث السير أو حوادث العمل. ما أجمل أن يقدّم تلاميذ الرب أعضاءهم، في إطار القانون والأخلاق، لأنها تقدمة للرب المتألّم الذي قال لنا أنّ كل ما فعلناه لأخ محتاج قد فعلناه له. وبالتالي يمكن أن تنبعث من موتنا ومن تقدمتنا الحياة والصحّة للآخرين، مرضى ومتألّمين، فنساهم في تعزيز ثقافة المساعدة والعطاء والرجاء والحياة. إزاء التهديدات ضدّ الحياة التي نشهدها يوميًّا، كما في حالة الإجهاض والموت الرحيم، يحتاج المجتمع لهذه التصرفات الملموسة للتضامن والمحبّة السخيّة.

وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول أشجّعكم على الاستمرار في جهودكم في الدفاع عن الحياة وتعزيزها من خلال الوسائل الرائعة للتبرّع بالأعضاء. يطيب لي ان أذكر كلمات يسوع: "أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلاً حَسَناً مَركوماً مُهَزْهَزاً طافِحاً، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون". سوف ننال مكافأتنا من الله بحسب المحبّة الصادقة والملموسة التي أظهرناها تجاه القريب.  

المرجع: www.radiovaticana.va