wrapper

رسالة شكر من البابا إلى كهنة العالم

وتوضيح أندريا تورنييلي


وجّه البابا فرنسيس شكراً مميّزاً لكهنة العالم، ضمن رسالة استهلّها بـ”إلى إخوتي الكهنة”، كتبها لمناسبة الذكرى 160 على وفاة القدّيس جان ماري فيانيه، خوري آرس (1786 – 1859)، وذلك بتاريخ 4 آب 2019، بناء على ما نقلته لنا الزميلة آن كوريان من القسم الفرنسيّ في زينيت.

واعتبر الأب الأقدس في رسالته أنّ “الامتنان سلاح قويّ”، فيما كرّم مَن يُتمّمون رسالتهم “في خدمة الله وشعبه، غالباً بطريقة غير مرئيّة ومليئة بالتضحية، في السأم والتعب والمرض والوحدة، ومع كلّ مصاعب الطريق، فيما يكتبون أجمل صفحات الحياة الكهنوتيّة”.

وتابع البابا رسالته مُعبِّراً عن امتنانه: “في هذه الأزمنة التي شهدت أزمة الاعتداءات، وحيث يشعر الكهنة أحياناً أنّهم عرضة للسخرية وللاتّهام بسبب جرائم لم يرتكبوها بأنفسهم، أشكركم أيّها الإخوة الأعزّاء على إخلاصكم حيال التزامكم… شكراً على الفرح الذي عرفتم من خلاله بذل حياتكم… شكراً على شهادة الثبات والاحتمال في الالتزام الرعويّ… شكراً على الاحتفال يوميّاً بالإفخارستيا وإشباع الآخرين بالرحمة في سرّ المصالحة، بدون صلابة ولا تساهل… شكراً لأنّكم تعلنون للجميع في كلّ الأوقات وبحماسة، إنجيل يسوع المسيح… شكراً على كلّ مرّة استقبلتم فيها الأشخاص الذين سقطوا وطبّبتم جروحهم وزوّدتم قلوبهم بالدفء، فيما أظهرتم لهم الحنان والعطف. إنّ ألم العديد من الضحايا وألم شعب الله، كألمِنا، لا يمكن أن يذهب سدى… لا شيء طارىء أكثر من القُرب من الأخ المتألّم. يا لحُسن مثال كاهن قريب من إخوته ولا يهرب من جراحهم”.

في سياق متّصل، أوصى الأب الأقدس بالامتنان الذي هو دائماً “سلاح قويّ” قائلاً: “فقط عبر تقدير جميع أعمال الحبّ والكرم والتضامن والثقة والمسامحة والصبر والاحتمال والتعاطف التي عومِلنا بها، وفقط عبر التأمّل بها، سندع الروح القدس يقدّم لنا تلك النفحة التي يمكنها تجديد حياتنا ورسالتنا”.

كما وتكلّم الحبر الأعظم عن صرخة الإخوة الذين وقعوا مؤخّراً ضحايا اعتداءات الضمير والاعتداءات الجنسيّة من قبل كهنة مُؤكِّداً: “نودّ اليوم أن يُصبح الارتداد والشفافية والصدق والتضامن مع الضحايا طريقتنا في كتابة التاريخ، ونودّ أن نكون أكثر تنبّهاً حيال أيّ ألم إنسانيّ”.

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ البابا، وطوال رسالته، دعا إلى عدم إهمال الصِلة مع يسوع والصلة مع الشعب، وإلى عدم الانعزال عن الكهنة أو الجماعات، أو الانغلاق ضمن مجموعات.

من ناحية أخرى، وتعليقاً على رسالة البابا، أشار مدير التحرير في دائرة التواصل في الفاتيكان أندريا تورنييلي إلى أنّ البابا كتب تلك الرسالة ليُحيّي “عَظَمةً نادِراً ما يتمّ التكلّم عنها في حياة الكنيسة، عظمة الخدمة في الحياة المخفيّة مع الاتّكال فقط على نعمة الله، عظمة حياة تُقَدَّم للآخرين”، مُلقياً الضوء على الرسالة التي تطرّقت إلى “مأساة الاعتداءات وصرخة الضحايا الذين سقطوا على يد مَن لم يتخيّلوا يوماً أنّهم قد يفعلون ذلك، وهي مأساة تُلقي بكاهِلها على كتفَي كلّ كاهن”.

وأضاف تورنييلي: “هناك كهنة يتمّ النظر إليهم بشكّ وازدراء بسبب أخطاء لم يرتكبوها، إلّا أنّها تبقى جراحاً دامية للجسم الكهنوتيّ برمّته. لذا، شكر الأب الأقدس “الجيش الصامت المؤلّف من كهنة لم يخونوا الإيمان ولا الثقة، مُعبِّراً عن قُربه وعن تشجيعه ودعمه ومواساته لجميع الكهنة في العالم”.

وختم تورنييلي قائلاً إنّه وجب أن يشكر البابا الكهنة، “لكي لا يُنسي الألم الذي لحق بالجسم الكهنوتيّ إخلاص العديدين، والذين يعيشونه على الرغم من التعب والحدود البشريّة”.

المرجع: www.zenit.org