wrapper

البابا فرنسيس يستقبل وفدا من المعاهد الرسولية المؤسَّسة في إيطالية

التأكيد على الطابع الإرسالي للكنيسة، وارتباط الرسالة بفرح الإنجيل والشهادة بالحياة، كان هذا أهم ما تحدث عنه قداسة البابا فرنسيس في كلمته إلى أعضاء وفد من المعاهد الرسولية المؤسَّسة في إيطاليا والذين استقبلهم ظهر اليوم في القصر الرسولي.

استقبل قداسة البابا فرنسيس ظهر اليوم في القصر الرسولي وفدا من المعاهد الإرسالية المؤسَّسة في إيطاليا. وفي بداية كلمته شكر الأب الأقدس الحضور على طلبهم هذه المقابلة معه كمعاهد إرسالية تحديدا تأسست في إيطاليا، وأشار إلى كون هذا اللقاء يأتي عشية الشهر الإرسالي الاستثنائي في تشرين الأول أكتوبر 2019. هذا وأرد قداسته الإعراب عن شكره لمؤسسي هذه المعاهد في مرحلة تاريخية صعبة أي ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، وأشار إلى أنه وبينما كان كل شيء يبدو وكأنه يسعى إلى الحفاظ على ما هو موجود كان مؤسسو هذه المعاهد رواد انطلاقة جديدة نحو الآخر والبعيد.

تحدث البابا فرنسيس بعد ذلك عن عيش المرسل الإنجيل بدون حسابات، بل وقد يتجاوز في بعض الأحيان ما هو اعتيادي تدفعه ثقته في يسوع وحده. وأشار قداسته أيضا إلى تصوف الرسالة، ما وصفه بتعطش إلى شركة مع المسيح من خلال الشهادة عاشه مؤسسو ومؤسسات المعاهد ودفعهم إلى تكريس الذات بشكل كامل. ودعا البابا في هذا السياق إلى إعادة اكتشاف هذا الأمر بكل جماله، مذكرا بكلمات بولس الرسول "لأن محبة المسيح تأخذ بمجامع قلبنا عندما نفكر أن واحدا قد مات من أجل جميع الناس" (راجع 2 قور 5، 14).   

وانطلق قداسة البابا من هذه الفكرة للحديث عن مريم العذراء التي مضت مسرعة لزيارة أليصابات حاملة هكذا يسوع إلى هذا البيت، إلى هذه العائلة، وفي الوقت ذاته إلى شعب إسرائيل وإلى العالم. وقال البابا إن مريم تنطلق لأن المسيح يسكن فيها، وتابع أنه ما من سبب غير المسيح القائم يجعلنا ننطلق تاركين أحباءنا وموطننا، أصدقاءنا وثقافتنا. وتابع الأب الأقدس موجها الشكر إلى ضيوفه على شهادتهم لدعوتهم التي هي كنسية وكاريزمية في الوقت عينه، لأنها متجذرة في المعمودية ومرتبطة بالكاريزما التي جذبكم الرب نحوها وتشكلت فيها حياتكم، قال قداسته. توقف الأب الأقدس بعد ذلك عند تكريس رهبان وراهبات هذه المعاهد الإرسالية أنفسهم للرسالة إلى الأمم، مساهمين هكذا في التزام الكنيسة بكاملها بالكرازة. وأضاف قداسته أنهم، وبغنى كاريزما معاهدهم والتي تعني قلوب ووجوه وقصص وأيضا دماء المرسلين والمرسلات، يترجمون رسالة الإرشاد الرسولي "إعلان الإنجيل" للبابا القديس بولس السادس والرسالة العامة "رسالة الفادي" للبابا القديس يوحنا بولس الثاني والإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل". قال الأب الأقدس لضيوفه من جهة أخرى إنهم يُبقون حياً وعي شعب الله بأنه دائما في انطلاق ومدعو إلى أن يحمل إلى جميع الأمم بركة الله، يسوع المسيح، كما أنهم يساعدون على تذكر أن الرسالة ليست عملا فرديا بل جماعي، أخوي، متقاسَم. رهبان وراهبات المعاهد الإرسالية يقدمون للكنيسة إسهاما آخر حسب ما واصل قداسة البابا، ألا وهو رؤية أن الرسالة ليست في اتجاه واحد، من أوروبا إلى بقية العالم، بل تعيش بالتبادل، وهو أمر بيِّن ويجب اعتباره قيمة، إحدى علامات الأزمنة. وأشار قداسته هنا إلى أن الجزء الأكبر من الدعوات إلى الكهنوت والرهبنة اليوم ينشأ في مناطق كانت سابقا تستقبل الإرسالين، وأضاف أن هذا يزيد من جهة الشعور بالشكر للقديسين المبشرين الذين زرعوا في تلك الأراضي بتضحيات كبيرة، ويشكل من جهة أخرى تحديا أمام الكنيسة والمعاهد، تحدي شركة وتنشئة يجب تقبله بلا خوف، بل بثقة في الروح القدس الذي هو معلم التناغم في التنوع.

ثم تحدث البابا فرنسيس إلى ضيوفه عن الانطلاق من بلدهم باعتباره علامة تمنح مجددا القوة لجماعاتهم، وأضاف أنهم بانطلاقهم هذا يواصلون التأكيد على أنه مع المسيح ليس هناك ملل أو تعب أو حزن لأنه الجديد المستمر في حياتنا. أكد قداسته من جهة أخرى على حاجة الإرسالي إلى فرح الإنجيل، فبدونه يتم إعلان إنجيل لا يجذب، وتحدث بالتالي عن مركزية جاذبية المسيح. وأضاف الأب الأقدس أن رجال ونساء اليوم، سواء في إيطاليا أو في العالم، هم في حاجة إلى رؤية أشخاص يحملون في قلوبهم فرح القائم، وأضاف أن هذه الشهادة الملموسة في الحوار والمحبة والاستقبال والمقاسمة المتبادلة تُبرز جمال الإنجيل وتخلق فرح الإيمان بيسوع والترسخ فيه. وتابع البابا فرنسيس مشيرا إلى أن إعلان جمال وفرح وحداثة الإنجيل يجب أن يشمل أوضاع الحياة البشرية كافة، ودعا ضيوفه إلى عدم الخوف من الشهادة ليسوع في أماكن قد يكون فيها هذا أمرا غير مريح. وتابع مؤكدا ضرورة الشهادة بالحياة بكاملها، لا بمنطق رجال أعمال يجعل الشهادة تبدو اقتناصا لا كرازة حقيقية، ودعا ضيوفه إلى عدم نسيان أن الفاعل الأساسي في الكرازة هو الروح القدس.  وواصل قداسته أن الرب سيجد السبل لإنماء تلك البذرة الصغيرة، أي اسمه الذي يعلنه بمحبة إرساليٌّ أو إرسالية، ولتحويلها إلى نبتة إيمان راسخ يمكن لكثيرين أن يرتاحوا في ظلها.

وفي ختام كلمته إلى أعضاء وفد المعاهد الإرسالية المؤسَّسة في إيطاليا، الذين استقبلهم ظهر اليوم في القصر الرسولي، تحدث البابا فرنسيس عن حاجة بلدهم أيضا إليهم، إلى شهادتهم وحماسهم وشجاعتهم في السير على دروب جديدة لإعلان الإنجيل، ودعاهم إلى إعادة اكتشاف القرب وأن نكون أصدقاء، الاستقبال والمساعدة. ثم ذكَّر قداسته بأن الشهر الإرسالي الاستثنائي في تشرين الأول أكتوبر يهدف إلى التذكير بالطبيعة الإرسالية للكنيسة.  

المرجع: www.radiovaticana.va