wrapper

عيد رأس السنة

زغرتا من كلاريا الدويهي معوض
بمناسبة عيد رأس السنة، ترأس الخوري إسطفان فرنجية الذبيحة الإلهية في كاتدرائية مار يوحنا المعمدان - زغرتا وخدمتها جوقة الرعية. وحضرها عدد من المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس، كان للخوري فرنجية عظة جاء فيها: "إن رسالة بولس إلى أهل أفسس تبدأ بكلمة "تذكّروا" ومن مهمات الروح القدس هي تذكيرنا بكل شيء. يقول أحد المفكرين ميزة الإنسان هو أن يتذكر، واليوم نحن في بداية السنة الجديدة نضع النحس كله على السنة التي مضت وكل الخير والأحلام والتمنيات نطلبها من السنة الجديدة، إنما علينا أن نعلم أن السنة الجديدة هي كالسنة التي مضت. والمهم أن يتذكّر الإنسان وأن يحاول أن يقرأ نفسه ويقرأ تاريخه وحياته. إن الله يعمل في التاريخ، وعلينا أن نقرأ عمل الله في التاريخ وأن نتذكر كيف كان الإنسان قبل مجيء المسيح وبعد مجيئه".
أضاف: "كما يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس: "لقد كان هناك عداوة بين اليهود فيما بينهم وعداوة بين الأمم والوثنيين. نحن كنا وثنيين ولم يكن لنا إيمان ولا رجاء ولا كتاب وكنا أناس غير مخلّصين ولم نكن من عائلة الله ولكن مع يسوع صالحنا بذاته مع الله الآب وهدم العداوة بين الناس أجمعين. لقد عانت البشرية قديمًا ولا تزال إلى اليوم تعاني من التمييز العنصري بين البشر، لذلك في مطلع هذه السنة الجديدة التي تبدأ بختان الرب يسوع المخلّص علينا أن نأخذ القرار الأهم وهو أن يكون يسوع هو المخلّص لنا يعمل فينا وفي التاريخ ويقدّس أعمالنا لا أن نأخذه إلهًا حيًا فقط دون الالتزام بتعاليمه قولاً وفعلاً".
وتابع: "وكما أنّ يسوع غيّر العالم، فإنّ المطلوب باسم يسوع المخلّص أن نعمل بقوّته، بقدرته وبقوّة الروح القدس ومحبة الله الآب وأن نعمل من أجل أن نردم العداوة عملاً بمبدأ السلام الذي تحدّث عنه الرب فهو الذي قال ما جئت لألقي سلامًا بل جئت لألقي نارًا لأنّ السلام بالنسبة إلى يسوع ليس السكينة إنما هو الجهاد والوقوف إلى جانب الحق والعدالة وكل ما يعاكس كلمة الله وكلمة يسوع".
وأكمل: "لذا لا نفرح كثيرًا بمحبة الناس الزائدة لنا لأن ذلك يعني أنّ موافقنا ترضي الناس فيما علينا أن نأخذ المواقف التي ترضي الله. يسوع لم يرضي كلّ الناس وقسم منهم طالب بصلبه ولكنه بقي يسوع المخلّص الذي وقف في وجه الظلمة والعبودية وبوجه كل إنسان يعتبر الإنسان الآخر دونه. أما يسوع فردم هذه الهوة وجعل الناس كلّها متساوية بكرامتها وحقوقها أمام الله".
وتابع: "لذلك في بداية هذه السنة نأمل أن ننخرط جميعنا في خلاص يسوع وأن يسأل كل واحد منا عن دوره في هذا الفكر المسيحي ونشره في كل بيت وكل ضمير والعمل به. هذا هو جهادنا وعلينا أن نختار بين منطق العالم ومنطق يسوع. إن المطلوب هو الجهاد في سبيل إحقاق سلام يسوع وعدالة يسوع والحق الذي بشّر به يسوع".
وختم الخوري فرنجية: "أتمنّى أن تكون هذه السنة سنة مقدّسة وأن نتابع جهادنا وأن نفحص ضميرنا ونتذكّر خطايانا. ونصلّي على نية رعيتنا وأبناء زغرتا في لبنان وبلاد الانتشار كي يبقوا أمينين لدعوتهم المسيحية، ويبقى تراثنا التراث الروحي الذي انزرع في قلوب آبائنا وأجدادنا ويبقى في قلوبنا وقلوب أبنائنا وأحفادنا.هذه هي وديعة الإيمان التي يمكن أن نبرزها للعالم. ونأمل أن يشفي الله كل العائلات التي تعاني من المشاكل لأنّ دمار العائلة يدمّر الوطن والعالم. كما نصلّي على نية المرضى خصوصًا من هم في المستشفيات، وكل إنسان حزين من أجل أن ينال عزاء وتعزية الرب، وعلى نية شبابنا الذي يعاني من إدمان المخدرات أو أي إدمان آخر يسيطر عليه فيفقد الإنسان الحرية الغالية عليه والتي قال فيها القديس بولس: "الخير الذي أريده إياه لا أفعل والشر الذي لا أريده إياه أفعل".
"يا رب خلّص شبابنا وخلّصنا من خطايانا لأنك أنت القادر على خلاص الجميع آمين".