wrapper

عيد مار مارون

زغرتا من كلاريا الدويهي معوض
بمناسبة عيد مار مارون، أقيم قداس في كنيسة مار مارون العقبة زغرتا ترأسه سيادة المطران النائب البطريركي على رعية إهدن - زغرتا جوزيف نفاع وعاونه الكهنة إسطفان فرنجية، بول مرقص الدويهي، يوسف بركات وسليمان يمين وخدمته جوقة الرعية وشارك فيه حشد من أبناء الرعية.
بعد الإنجيل المقدس، كانت عظة للمطران نفاع جاء فيها: "نعيّد اليوم أحبّ عيد على قلبنا نحن الكنيسة المارونية، عيد أبينا ومؤسسنا، عيد شاب اسمه مارون عاش في زمن سيء مثل هذا الزمن وكانت المشاكل من كل مكان لدرجة أنّ الناس اعتقدت حينها أنه من الصعب أن تستطيع الكنيسة أن تستمر حتى المسيحيين كانوا يقتتلون وهذا ما جعل من شاب اسمه مارون ييأس من هذا الواقع فالتجأ إلى الجبال ليرتاح ووجد الراحة والسعادة مع الله حتى لحق به الناس فوجدوا السعادة هم أيضًا واسترشدوا به وصلّوا معه. ومع الوقت تبيّن لهم أن السعادة هي مع الله ولا شيء يستحق فحيث يوجد الله توجد الحياة. وتجمّعوا وتكاثروا فأصبحوا شعبًا نحن اليوم لنا الفخر بأن ننتمي له".
تابع: "ما ميّز الموارنة هو أنهم اكتشفوا أن الله هو الكنز ولا شيء سواه، وكل شيء خسارة بعيد عن الله ومعه كل شيء هو ربح وهذا ما دفع بآبائنا وأجدادنا أن يتمسّكوا بالله لآخر نفس. وإذا كنا قادرين على العيش ببحبوحة فخير وبركة، إنما إذا الخير والبحبوحة سيكونون على حساب الله فلا، لأننا اكتشفنا أن الكنز هو الله وكل الباقي يزول".
أضاف: "ما الذي دفع بآبائنا وأجدادنا الموارنة أن يسكنوا في وادي قنوبين حيث وعورة المكان جغرافيًا، حفروا الصخر ليزرعوا ويأكلوا وتحول هذا المكان إلى مكان مستهدف "حصرمة" بعين الجميع. السبب أن من يسكنون فيه هم صرخة في ضمير العالم بأن الله هو كنز ويعطي  فرحًا أكثر من مال السلاطين ومن مال العثمانيين ومن كل الذين أتوا إلى هذه الأرض وبقينا حصرمة لأنه لدينا كنز وحيد هو الله.
وهذا ما جذّرنا في هذه الأرض حين الذين كانوا أقوى منا ولديهم ملك وجيوش انهزموا لأن الكنز هو الله وليس المال وهذه هي الحقيقة التي نحن اليوم بأمس الحاجة الى تذكرها".
تابع: "لقد حاولوا إقناعنا بأنّ قيمتنا بما نملك من مال، لذا لسنا سعداء إنما الحقيقة هي أن قيمتنا بايماننا وتمسكنا بالله. نحن اليوم مدعوون للعودة إلى مار مارون وتعاليمه التي تقول بضرورة فرحنا بما وهبنا إياه الله إنما إذا أتى يوم وخيّرت بين الله والمال عليك أن تختار المال لأنك ستخسر كل شيء. مارون يذكرنا بمثل كان جدودنا يقولونه لنا "المال لا تصنع رجالاً إنما الرجال يصنعون مالاً. في أيامنا هناك بيوت تهدم بسبب قلّة المال لأنه لا رجال فيها ولا سيدات إخوة الرجال يتعاونون ويضحّون. فحين خسرنا رجولتنا وكرامتنا أصبحنا لعبة بيد الآخرين".
وختم المطران نفاع: "اليوم مع مار مارون نقول "تعلّمنا الدرس وهو أنّ الله هو كنزنا وأخلاقنا هي كنزنا وتراثنا هو كنزنا وسنتمسّك بهذه الكنوز لنعيش سعداء وهذه مصلحتنا ومستقبلنا المضمون. إيماننا لا يقدّم شيئًا إلى الله إنما يجعل منا أقوياء وسعداء. فلنعُد ونتمسك بمار مارون ومار شربل والحرديني والبطريرك الدويهي وجميع القديسين لنعيش مثلهم بكرامة ورأسنا مرفوع ولا ينقصنا شيء لأن الله معنا. آمين".
بعدها افتتح سيادة المطران هريسة العيد في باحة الكنيسة.