wrapper

قداس في أحد مدخل الصوم الكبير

كلاريا الدويهي معوض
بمناسبة أحد مدخل الصوم الكبير، أقيم قداس في كاتدرائية مار يوحنا المعمدان ترأسه الخوري حنا عبود وعاونه الخوري إسطفان فرنجية وخدمه رينيه المصري وحضره حشد من المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس كانت عظة للخوري عبود جاء فيها: "نحن الْيَوْمَ نبدأ بزمن الصوم الكبير، وفي بداية أحد مدخل الصوم تضع لنا الكنيسة النص الإنجيلي الخاص بيوحنا فقط وهو عرس قانا الجليل حيث حوّل يسوع الماء إلى خمر لتُرينا أنّ الخمر الجيد الذي هو دم المسيح على الصليب هو الذي سيروي وسيملأ كل نقص في حياتنا لذلك قال يسوع لمريم "لم تأتِ ساعتي أي موتي وقيامتي".
في بداية هذا الزمن نرى هذه الآية التي هي من فيض محبة الرب الذي يملأ كل نقص عندنا. فنقص الخمر عند العروسين أدى إلى تدخل يسوع كذلك في حياتنا فهناك نقص إذا لم نسعى إلى معالجته سيكبر أكثر فأكثر. ويأتي الصوم ليذكرنا بضرورة تعبئة هذا النقص في حياتنا" .
تابع "إن العنصر الأساسي في العرس في العهد القديم كان الخمر الذي هو علامة الفرح، ونقص الخمر في عرس قانا يؤشر إلى وجود خلل في هذا العرس. ويسوع المسيح يشبّه ملكوت السماوات برجل أقام وليمة عرس لابنه ودعا الناس إليه. وهذا النقص أشعر العروسين بالخجل لأن الناس سينتبهون لذلك فجاء تدخل يسوع لمعالجة الأمر فيما تجدنا الْيَوْمَ لا نخجل من النقص الذي في عائلاتنا وإنما نعلنه للملأ ولَم يعد هناك من خصوصية للعائلة .لقد قال البابا فرنسيس أنه بسبب عدم وجود الله في حياة الأشخاص والحس الإيماني في عائلاتنا جعلها تتفكك".
أضاف: "مهما قال لكم فافعلوه". إنّ خدمة الرب هي في الإصغاء لكلمته والعمل بها في حياتنا. فواجبنا كمسيحيين سماع كلمة الله والعمل بها. وهدف الصوم هو أن نعيش كلمة الله.
تسمعون كثيرًا ترتيلة "بالصوم يفتح باب السماء" والغاية من الصوم هي العبور مع يسوع إلى فصحه الذي من دونه لا معنى لصومنا".
تابع: "الصوم هو لتصحيح العلاقات باتجاهات ثلاث: مع الله بالصلاة ومع الذات بالصوم لأنني أخطىء ومع الإخوة المحتاجين بالمساعدة والعطاء والصدقة.
إنّ الصوم ليس فقط عن الأكل وإنما أيضًا عن الخطيئة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك فرق بين الصوم والقطاعة. فالصوم هو وصية مباشرة من الرب والرسل أتوا وطلبوا من المؤمنين الصوم أربعين يومًا وليس خمسين اقتداء بالسيد المسيح.
أما القطاعة فوضعت لاحقًا من قِبل خلفاء الرسل وما نسمّيه التعليم الرسولي وهي لمساواة الناس ببعضها لأن اللحم كان حكرًا على الأغنياء.
إنّ الكنيسة توجّهنا إلى الصوم الذي ذكره التقليد الرسولي ومن بعد أكّدته المجامع كالمجمع اللبناني الذي عُقد في دير سيدة اللويزة في العام 1736 وقد جاء ما يلي: "إنّ الأصوام التي رسمتها كنيستنا الانطاكية هي: أولاً الصوم الأربعيني وبدؤه يوم الاثنين التالي أحد مدخل الصوم وختامه يوم السبت السابق أحد القيامة ولا يُصام أيام السبوت والآحاد إلاّ السبت المقدس، أي سبت النور". وجاء ذلك أيضًا في كتاب "منارة الأقداس" للمكرّم البطريرك اسطفانوس الدويهي ويذكر أنّ: لا صوم يوم الآحاد والسبوت كما هو مأمور في القانون السادس والستين من قوانين الرسل.
إذًا علينا الدخول إلى زمن الصوم بهذه الروحانية لنتصالح مع الله ومع الذات. والروحانية الثانية التي علينا الالتزام بها هي طاعة الرسل "من سمع منكم سمع مني" قال يسوع، والعمل بتعاليمهم وتوصياتهم".
وختم قائلاً: "فلنسعى إلى تغذية نفوسنا بكلمة الله من خلال المحاضرات الإنجيلية التي ستكون في المنازل لِنَصِل إلى القول "بالصوم يفتح باب السماء آمين."