wrapper

المطران نفّاع: المرض الحقيقي هو أن تكون وحيدًا وغير محبوبًا

زغرتا من جوزفين اسكندر

 

احتفل مستشفى سيدة زغرتا الجامعي بمناسبة اليوم العالمي للمريض حيث أقيمت الذبيحة الإلهية لأجل المرضى ترأسها النائب البطريركي للأبرشية البطريركية نيابة إهدن – زغرتا المطران جوزيف نفاع، عاونه مدير عام المستشفى المونسنيور إسطفان فرنجية في كنيسة سيدة زغرتا - المستشفى، وبمشاركة المطران بولس إميل سعادة، عدد من المرضى، الطاقم التمريضي والموظفين.

 

بعد الإنجيل تلا المطران نفاع عظة جاء فيها: حين نقرأ في نصوص الإنجيل عن شفاء يسوع للمرضى، ماذا نلاحظ؟

 

يخبرنا الإنجيل عن حالة المريض وَحوله جَمعٌ، مثال على ذلك الشخص المُلقى على جانب الطريق وبجانبه السّامري. أضف إليه النص الأكثر وضوحًا هو شفاء المُخلّع الذي يرافقه أربع شبان، صعدوا به إلى سطح البيت، لعدم قدرتهم على دخوله، ليأتوا به إلى يسوع ويشفيه، وفي هذا النص يقول الإنجيلي لوقا "ولمّا رأى يسوع إيمانهم" أي الشبان وليس المُقعد فقط.

 

إنّ هذه الصورة تُعلّمنا أنه بجانب كل إنسان مَريض هنالك أحدٌ يجب أن يساعده، وأنّ المَرض الحَقيقي هو أن تكون وحيدًا  وغير محبوبًا.

نحن نفكر دائمًا في المريض على مستوى الجِسم والأوجاع الجسدية، لكن المريض الحقيقي هو الإنسان الوحيد، حتى لو كان بصحة جيدة جدًا، فإن لم يشعر أنه محبوب يكون أضعف إنسان.

 

فإننّا نسمع ونرى بعض الناس الذين صحَّتهم ليست على المقياس الطبي الصحيح لكن بجانبهم عائلة وأصدقاء، وهنا نَلحَظ الفرح والقوة اللتين يمتلكونهما، والدور الكبير الذي يقومون به ومدى تأثيره على المجتمع.  

 

اليوم، أدعوكم أحبائي بمناسبة اليوم العالمي للمريض، أن تفكروا في حياتكم، صحة الجسد فانية والعمر يَمرّ بسرعة كبيرة.  لذلك نحن جميعًا بحاجة للآخرين ولبعضنا البعض، والأهم أن نعرف كيف نبني كل يوم علاقة جميلة مع الآخرين لتكون لحياتكم معنى. نرى أحيانًا كبارًا في السنّ وعلى فراش الموت، لكنّهم فرحين وراضين ومبتسمين لأنهم محاطون بعائلتهم وأولادهم.

 

إنّي أعتبر أنّ مستشفى سيدة زغرتا الجامعي يشفي جميع الأمراض ليس من الناحية الجسدية إنَّما الروحية حين يَشعر المريض بِالحب، والحنان والاهتمام الحقيقي. لاحظوا أنّ الجسم الطبي لا يستطيع دائمًا أن يشفي المرضى لكن المعاملة الطيبة تشفي، وعندما يغادر المريض المستشفى يكون مسرورًا لأنه شعر أنكم وقفتم بجانبه ويشعر أنه كان محبوبًا وكأنه في بيته وبين عائلته.

 

اسمحوا لي أن أوجه شكر كبير لصاحب السيادة المطران بولس إميل سعادة الذي وفي الأيام الصعبة قرّر أن يعطي هذه الهدية العظيمة، هذا المستشفى الذي هو فعلاً بيت الكل ويقوم بأعمال الخير تجاه الجميع.  

 

واسمحوا لي أن أشكر المونسنيور إسطفان فرنجية، الذي يُكمِّل مسيرة صاحب السيادة  وبإرشادِتِه، يقوم بالعمل على أن يكون هذا المكان المستشفى الحقيقي وكل من يدخل إليه يجد بَسمة وحضن يعتني به.

 

اليوم، كل واحد منا مدعوّ أن يرى كم هي صحته جيدة ولا أعني الجسد إنما محبة الناس له وبالمقابل كم هو يُحب الناس. فنحن ممكن أن نكون غير قادرين أن ننهض من الفراش لكننا مَحبوبين وَنُحب، فإذا صحتنا جيدة جدًا ونشكر  الله عليها ونطلب منه أن يديمها علينا آمين.