wrapper

رأي و فكر

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
في هذا الأحد نتأمل بنص العذارى العشر اللواتي ينتظرن مجيء العريس: خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات.
يقول البابا فرنسيس: "إنّ العريس هو الرب، وزمن انتظار مجيئه هو الزمان الذي يهبنا إياه، لنا جميعًا، برحمة وبطول أناة، قبل مجيئه الأخير. إنه زمان سهر. إنه زمان يجب علينا فيه أن نحافظ على مصابيح الإيمان والرجاء والمحبة مشتعلة. إنه زمان للعيش بحسب الله لأننا لا نعرف لا يوم ولا ساعة مجيء المسيح. إنّ ما يُطلَب منا هو أن نبقى مستعدين للقاء يسوع".
إخوتي، أخواتي،
إنّ النصوص التي تتكلّم عن الدينونة الأخيرة لا يجب أن تخيفنا، بل يجب أن تحثنا لعيش الحاضر بطريقة أفضل. إنّ كل لحظة حياة نعيشها على هذه الأرض هبة من الله ونحن مدعوون لاستثمارها لخلاصنا من خلال الإبقاء على إيماننا حيًا، عبر الصلاة والأسرار وعيش المحبة والرحمة وعمل الخير.
إخوتي، أخواتي،
إنّ الحكيم هو من يتّقي الرب ويسلك في طرقه. إنّ الحكيم هو من يتأمّل في كلمة الله ويعمل بها. إنّ الحكيم هو من يرحم بفرح.
إنّ الحكيم هو من يخرج من ذاته وينحني على الآخر بحنان.
إنّ الحكيم هو من يعطي حتى يوجع العطاء. إنّ الحكيم هو من يحب بمجانية دون انتظار شيء من الآخر. إنّ الحكيم هو من يتواضع. إنّ الحكيم هو من يثبت على الإيمان في زمن المحنة.
نطلب من الله أن يزيدنا حكمة حتى نكون أهلاً لدخول الملكوت. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود
في الأحد الرابع من زمن الصليب تضع لنا الكنيسة إنجيل "مثل الخادم الأمين" لنعرف أنّنا أمام سهر ناشط، عملي وفيه نُتمّ بأمانة وفطنة المهمّة الملقاة على كل واحد منا، بل بالأحرى الموهبة التي يمنحنا الله إياها لتكون من أجل خيرنا وخير الآخرين، خير الجماعة كما يُسمّيها بولس الرسول.
في مكان آخر في الإنجيل يتكلّم أيضًا يسوع عن الرجل العاقل الذي بنى بيته على الصخر والجاهل الغبي الذي بنى بيته على الرمل فهبَّت العواصف ونزل المطر وفاضت السيول فسقط هذا البيت وكان سقوطه عظيمًا.
هذه الصورة لهذين المنزلين أخذهما البابا فرنسيس صورة للعائلة التي من جرّاء حريتها تكون صورة لهذين المنزلين. فالأب والأم والأولاد داخل هذا البيت يحقّقون تصميم الله الخلاصي منذ الخلق "خلقهما الله ذكرًا وأنثى وقال لهما إنميا واكثرا واملآ الأرض".
ويقول الرب يسوع في هذا الإنجيل: "الخادم الأمين يعطي أهل بيته الطعام في حينه". إنّ أولادنا ليسوا ملكية لنا بل أمامهم مسيرة شخصية في الحياة. وهذا ما أكّده يسوع "يجب أن أكون أولاً فيما هو لأبي".
علينا أن نعطيهم الطعام في حينه وهذا ما يذكّرنا به العهد الجديد عن "الكنيسة التي كانت تجتمع في المنزل" (1قور 16/19؛ روم 16/5).
فعائلاتنا هي مائدة المسيح. وعرش للإفخارستيا وإلى حضور المسيح الجالس على نفس المائدة ونحن نستمد الخدمة منه.
لنكن أمناء لرسالتنا التربوية داخل بيوتنا التي هي المائدة الأولى لنقل الإيمان لأولادنا.
فليكن لنا الأمانة لصوت الله. فهناك أمور وظروف تكون أحيانًا أقوى منا، لكن بنعمة الله نقوى على كل شيء. فلا نفقد الله لأنه بفقداننا لله نضيع عن الحق. نضلّ الطريق، نكون غير أمينين في دعوتنا. لنعمل دائمًا على الإصغاء لكلمة الله ونرى بعين الله كل ما هو حولنا والله سيقيمنا على كل ما هو له. آمين.

إعداد الخوري جان مورا
في هذا الأحَدِ الثالِثِ مِنْ زَمَنِ ارْتفاعِ الصَليب، نَتأمّلُ بِمَوضوعِ النِهاياتِ مِنْ زاوِيَةِ الإسْتِعدادِ اللّائِقِ وَالحَذَرِ مِنَ الأنْبِياءِ الكَذَبة. وَفِيهِ تَدعُونا أمُّنا الكنيسةُ إلى الإسْتِعدادِ الدَّائِمِ لِلعُبورِ نَحوَ اللهِ في هذِهِ الحَياةِ مِنْ خِلالِ الإلتِقاءِ بِهِ في الصَّلاة؛ لا سِيَّما الأسْرارِ وَقِمَّتهِم الافْخارسْتِيَّا وَالمَسبَحَة الوَردِيَّة، وَفي الآخَرينَ وَفي الدُنْيا القادِمَةِ منْ خِلالِ التَزوُّدِ بِمَحبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ لنا وَبِتَجسيدِ هذِهِ المَحبَّةِ وهذِهِ الرَحْمَةِ في عَلاقَتِنا بِالآخَرين.
في هذا المقطَعِ منْ رِسالةِ اليَومِ الى أهلِ فيليبّي، يُحَذِّرُنا مار بولس مِنَ التَعلُّقِ بِما لِلأرْض، وَيَدعُونا لِلإِلتِفاتِ إلى بَيْتِنا السَّماوِيّ وَالتَحضُّرِ اللّائِقِ لِسُكْناه. فَنَجدُهُ مُنْتَقدًا في القسمِ الأوَّلِ مَنْ "إِلـهُهُم بَطْنُهُم، ومَجْدُهُم في عَارِهِم، وفي أُمُورِ الأَرْضِ همُّهُم"؛ كلُّ مَسِيحِيٍّ مَدعُوٌّ لِلتَوقُّفِ أمامَ هذا التَوصِيف، لِمَا فِيهِ مِنْ واقعيّةٍ تِنطَبِقُ على حَياةِ كُلِّ إنْسانٍ غارِقٍ في الدُنْيا، ما يَجعَلُهُ زاهِدًا في الله!
    لَوْ تَأمَّلْنا مَلِيًّا في حَياتِنا:
• كَمْ نَهْتَمُّ بِالوَلائِمِ الأرضِيَّةِ وَكَمْ نَسْعَى لإشْباعِ نَهْمِنا للطّعامِ أوْ لِلشَرابِ وَكَمْ نُعَوِّلُ عَليهِما كَيْ نَشعُرُ بِالسَعادَةِ أوِ الراحَةِ، وَكَمْ نُهْمِلُ، بِالمُقابِلِ، وَليمَةَ السَّماء... مَنْ مِنَّا لا يَأكُلُ أوْ يَشرَبُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في اليَوم؟ وَبِالمُقابِلِ كَمْ مَرَّةً نَتَقدَّمُ إلى المُناوَلَة: أأسْبوعِيًّا أوْ شَهْرِيًّا أو... أبَدًا؟!
• كَمْ نَهتمُّ بِمَديحِ النَّاسِ وَبِآرائِهِم حَولَ ما نَقومُ بِهِ وَحَولَ صُورَتِنا بِنَظرَهِم وَنُعِيرُ الأهَميَّةَ لِلظاهِرِ مِنْ حَياتِنَا بَينَما الخَفِيُّ وَالَّذِي قَدْ يَكونُ نَتِنًا وَهوُ الظاهِرُ فَقَط أمامَ اللهِ لا نَهتَمُّ بِتَحسِينِه؟!
• كَمْ نَهتَمُّ بِأُمورِ الأرْضِ كَإِقْتِناءِ الأغْلَى مِنَ الأشْياءِ وَالأهَمِّ وَالمارْكاتِ أوْ تَبَوُّءِ المَناصِبَ المُهِمَّةِ فيمَا نُهْمِلُ أهَمَّ ما لَدَينا وَهُوَ رُوحُنا الَّتِي نُهْمِلُ تَزْويدَها بِالضَرورِيِّ لِزُوَّادَةِ الحَياةِ الأبَديَّة!
إنْ كُنَّا مِنْ هذِهِ الفِئات، يَتوَجَّهُ إلَيْنا مار بُولُس مُنَبِّهًا: "أَمَّا نَحْنُ فمَدِينَتُنَا في السَّمَاوَات، ومِنْهَا نَنْتَظِرُ الرَّبَّ يَسُوعَ الـمَسِيحَ مُخَلِّصًا"... السَّماواتُ هِيَ حَيثُ يَكونُ اللهُ حاضِرًا ، أيْ في كُلِّ صَلاةٍ وَفِي كُلِّ لِقاءِ مَحَبَّةٍ، وَفِي مَكانٍ يُمَجَّدُ فيهِ اسْمُ اللهِ أوْ يَقبَلُ الحاضِرونَ بِبَرَكتِهِ وَوُجُودِهِ فيمَا بَيْنَهُم... مَسكِنُنَا "السَّماوات" تَعنِي أنْ نَقْبَلَ اللهَ كَرَبٍّ وَكَصَديقٍ وَكَرَفيقِ حَياة، نُلْقِي عَلَيهِ هُمُومَنا وَيَمنَحُنا هُوَ مَحبَّتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَغُفرانَهُ وَبَركاتِه...
    فَلْنُصغِ جَميعًا يا أخَواتِي وَأُخْوَتِي الأحِبَّاء إلى كَلمَةِ مار بُولُس في آخِرِ رِسالةِ اليَومَ وَهُوَ يَدْعُونا: "أُثْبُتُوا هـكذَا في الرَّبّ، يا أحبَّائي"... فَالثَباتُ في المَسيحِ هُوَ قِمَّةُ الحَياةِ المَسيحِيَّة. وَهُنَا لا بُدَّ مِنْ إِلقاءِ النَظَر، بِمُناسَبَةِ احْتِفالِنا بِعيدِ وَأحَدِ الوَرْدَيَّةِ الكَبيرِ الَّذِي حَدَّدَهُ البابا بيوس الخامِسِ عِيدًا خاصًا لِسَيِّدَةِ الوَردِيَّةِ في الأحَدِ الأوَّلِ مِنْ تِشرينَ الأوّل، على شَعائِرٍ أصْبَحَتْ تُعْتَبَرُ ثابِتَةٌ في دِينِنا، كَوَضْعِ الصَلِيب أوْ الأيْقُونَةِ في العُنُقِ بِشَكلٍ ظاهِرٍ وَفي الآوِنَةِ الأخيرَةِ المَسْبَحَة، لِلدَلالةِ على مَسيحِيَّةٍ غالِبًا لا تَمُتُّ لِلمَسيحِيَّةِ الحَقيقيَّةِ بِصِلَةٍ، فَيُهانُ الصَّليبُ مِنَ الآخَرينَ بِسَبَبنا!
     إنَّ المَسْبَحةَ هِيَ أداةُ صَلاةٍ أوّلاً يَستَعْمِلُها المُؤْمِنُ في الصَلاةِ وَليْسَتْ مُجَرَّدَ زِينَةٍ لِلعُنْقِ كَمَا لَيْسَتْ أداةَ تَحَدِّي! فَسيِّدتُنا مَريَمُ العَذراءِ قالَتْ فيها عِندَ ظُهُورِها لِلقدِّيسِ دُومِينيك عَبْدِ الأحَد: "خُذْ هذِهِ المَسْبَحة، فَإنَّها تَكونُ لَكَ سِلاحًا ضِدَّ الأعْداءِ المَنْظورينَ وَغَيرِ المَنْظورين، وَتكونُ عُرْبُونَ مَحَبَّتِي..." وَيقولُ فيها أيضًا البابا بيوس الثاني عشر(1939- 1958): "إن الوَرديَّةَ هِيَ خُلاصَةٌ وافِيَةٌ لِلإنْجيلِ كُلِّه". أمَّا البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني(1978-2005) فيقول: "كَمْ هُوَ جَميلٌ أنَّ الأسْرَةَ تُصَلِّي الوَردِيَّة كل مساء". فإنَّ "المسْبَحَةَ الوَرْدِيَّةَ هِيَ سِلسِلةٌ مِنَ "السَلام عليك يا مريم" التي بواسِطَتِها نَستَطيعُ أنْ نَهزمَ وَنَغْلِبَ وَنُحَطِّمَ جَميعَ شَياطِينَ جَهَنّم" يُعلِّمُ القِدِّيسُ يُوحَنّا بوسكو. فَاتْلوا إذًا كُلَّ يَومٍ المسبَحَة الورديَّة!

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
أتؤمن بالحياة الأبدية؟ أتؤمن بالدينونة؟ أتؤمن بقيامة الأموات؟ فكّر وحاول أن تلاقي أجوبة صادقة وجدية.
فكّر ولا تخف... ربما قلت نعم أؤمن وربما لا. المهم أن تفكّر وتكون صادقًا مع نفسك وجديًا في تعاطيك مع ما يطرحه عليك ضميرك.
لا تحاول أن تنسى... أو أن تتجاهل... أو أن تكون أصم لا تريد أن تسمع نداء ضميرك الذي هو صوت الله فيك، الذي تتلقاه بطرق عديدة ومختلفة.
القديس بولس آمن بالحياة الأبدية وسعى للحصول عليها عبر جهاد طويل ومؤلم قاده إلى الاستشهاد حبًا بيسوع ويقول في رسالته إلى أهل قورنتس: "ونحن فلماذا نُعرّض أنفسنا كل ساعة للخطر؟ أقسم أيها الإخوة، بما لي من فخر بكم في المسيح يسوع ربّنا، بأني أواجه الموت كل يوم... إن كنت صارعت الوحوش في أفسس، لغاية بشرية، فأي نفع لي؟ وإن كان الأموات لا يقومون، فلنأكل ونشرب، لأننا غدًا سنموت".
وهذا واقعي، إذا كان الموت نهاية الإنسان فلماذا نضحّي ولماذا نتعب؟ لماذا الشهداء والأبرار والقديسون وفاعلو الخير؟ المسيحي لا يرجو المسيح في هذه الدنيا وحسب بل يعيش حياته الأرضية وعينيه وقلبه، توقه وشوقه إلى السماء وإلى اللقاء بالله والاتحاد به.
قال يسوع للرسل ويقول لنا اليوم: "إحذروا أن يضلّكم أحد!" والقديس بولس أيضًا يحذّرنا قائلاً: "لا تضلّوا! إنّ المعاشرات السيئة تُفسد الأخلاق السليمة!" بيننا أناس يبثون الضلال بأفكارهم التي غالبًا ما تأتي مغلفة بجميل الكلام فتزرع الشكوك في النفوس.
يسوع يحذّرنا من هؤلاء الذين ندعوهم مسحاء دجالين، غايتهم هلاك النفوس وتدمير شعب الله.
إعلموا أنّ الله أب محب ورحوم يريد خلاص كل إنسان إن شاء هذا الإنسان أن يتجاوب مع حب الله وإلا فهو حر أن يختار الجحيم كالابن الذي أراد أن يشطر عن أبيه فذهب بعيدًا فذاق المر والموت حتى عاد تائبًا إلى أبيه ولكن عندما يأتي العريس أي عند الموت إذا قرعنا على الباب سنسمع الجواب: "الحق أقول لكنّ: أنا لا أعرفكنّ (متى 25/12).
وسنسمع أيضًا ما قاله ابراهيم للغني المتألّم في الجحيم عندما سأله أن يأتي الفقير لعازر ليبلّ طرف إصبعه في الماء ويبرد لسانه، لأنه كان يتعذب كثيرًا في لهيب الجحيم: "تذكر، يا ابني، أنك نلت نصيبك من الخيرات في حياتك، ونال لعازر نصيبه من البلايا. وها هو الآن يتعزّى هنا، وأنت تتعذّب هناك. وفوق كل هذا، فبيننا وبينكم هوةٌ عميقة لا يقدر أحد أن يجتاز من عندنا إليكم ولا من عندكم إلينا" (لوقا 6/25-26).
إذًا فلنسهر لأننا لا نعلم الساعة التي نواجه فيها وجه الله، فلنا موسى والأنبياء... لنا يسوع ورسله... لنا الكنيسة فلنسمع لهم. آمين.

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
بين أن يكون يوحنا وأخوه يعقوب عن يمين عرش الآب السماوي صحبة القائم من الموت، أو أن يكون أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره في مملكة بشرية رذلها المعلّم الإلهي! إنها لمفارقة كبرى! هذه هي الهوة الكبرى بين التفكير البشري وفكر المسيح...
الإنسان يفتش عن مركز له «مرموق» على هذه الأرض ويصلّي على هذه النية، مركز «لو أنه دام لغيره لما وصل إليه». إنه الطموح الذي يشبه السراب ما إن يحصل الإنسان عليه حتى يضجر منه ويتأفّف من دخوله في روتين أشبه باستنزاف لبشرية تحمل الموت في طبيعتها مع كونها مدعوة إلى الخلود والحياة.
جواب يسوع للتلميذين لم يكن جوابًا مباشرًا، إذ أجوبة المعلم الإلهي إما أن تكون بمثل يستخلص منه السامع العبرة ليتجاوب مع فكر المسيح أو بما يحملك إلى مكان آخر تفتش فيه عن القصد الإلهي حتى تصل إليه وهذا بيّن في قول الرب: «هل تستطيعان أن تشربا الكأس التي سأشربها؟». الجواب البشري العفوي: «نعم» وأية نعم لأي نوعية من الكؤوس! من عرش تحيط به الحاشية الملوكية البشرية التي تنتشي احتفالاً بمقعد أرضي، إلى عرش وجد أصلاً للهوان، ولمجازاة المجرمين وأصبح عرش الصليب عرش الخلاص حيث تنقلب المعادلات، فيصبح من يعتبر أنه الأول آخرًا لأنّ الآخر سيكون له الأولية. الأول في المنظور البشري الذي يؤمن بالابن ملكًا بشريًا يؤمن له كل ما ترغب فيه شهواته وميوله البشرية سيصبح الآخر في معادلة المسيح. والذي لا يرغب في أي مكسب بشري عالمي مادي إنما يبغي أن يكون مع المسيح اليوم في مسيرته البشرية وغدًا في دخوله المجد الذي لا يزول يصبح الأول لأنه اختار النصيب الأفضل مفضلاً عرش الصليب، عرش الخلاص، عرش العبور إلى عرش الآب على عروش هذا العالم.
فإلى أي مسيح نلتجئ؟ إلى أي مسيح نصلّي؟ بأي مسيح نربط مصيرنا؟ فهم يوحنا ويعقوب جواب المعلّم الإلهي وسارا معه بحسب هذا الجواب، وتخطّيا كأس الفرح البشري إلى كأس الصليب التي تجرّعاها بفرح وشاركا معلمهما في شربها حتى الثمالة، وتكلّلا بإكليل القداسة.

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي،
لن أعلِّق كثيرًا، لن أتوسّع بالتحاليل الخاصة لكني سأدع نفسي مع نفوسكم إخوتي موعوظين لدى كبار العلماء بالروح ولدى المعلّم الفادي. فلندع كلماتهم تنقّي نفوسنا، تعلّمنا، تعالوا ندخل مدرسة الرب يسوع فنصبح تلاميذ ونصغي إلى أقوال بطرس الرسول هامة الرسل وإلى القديس أغوسطينوس والقديسة الجديدة تريز دي كالكوتا، فلنصغِ.
فبدل أن أكون واعظًا عليكم، قد شئت اليوم أن أكون موعوظًا وإياكم لمجد الله الآب والابن والروح القدس.
يقول بطرس الرسول في رسالته التي سمعناها: "أطعتم الحقّ فطَهَّرتم نُفوسَكم كيما يُحبّ بعضكم بَعضًا حُبًا أخويًا بلا رياء. فليحبّ بعضكم بعضًا حبًا ثابتًا بقلب طاهر" (1بطرس 1/22).
إنّ عمق هذه الكلمات قد جذبني ونزل عليّ نزول الزيت والخمر على جرح المطروح على الأرض في مثل السامري الصالح. أمّا قوة هذه الكلمات النارية تصلح مشروع حياة لكل مسيحي يريد أن يطيع الحق ويسير وراء المسيح الذي هو "الطريق والحق والحياة". يقول بطرس، هامة الرسل: "أطعتم الحقّ فطَهَّرتم نُفوسَكم" (1بطرس 1/22). إنّ الطاعة لله الذي هو الحق المقصود والمنشود في هذا النص هو فعل تواضع وإيمان. يقول أغوسطينوس في الطاعة: "الطاعة، التي أعنيها هنا هي الخضوع للوصايا. الطاعة في الخليقة هي أم الفضائل وحارس لها. وكلّ من قارن بين الطاعة والعفة وجد الطاعة خيرًا من العفة. ما حرّمت الكتب المقدسة الزواج قط، ولكنها شجبت العصيان، ... لا شيء كالطاعة يليق بالنفس البشرية... تعلّم نظام الأشياء عليك أن تخضع لإلهك. وعلى نزواتك أن تخضع لعقلك. أنت تخضع لمن هو أعلى منك وعلى من هو دونك أن يخضع... أمّا إن أبيت أن تطيع الله فلا يسعك أن تأمر جسدك بالطاعة لك..."
وفي موضع آخر يقول أغوسطينوس: "الكبرياء هي أن يحبّ الإنسان في ذاته ما يمتاز به عن سواه. إنّ الكبرياء، بنظري، لخطيئة كبيرة، كبيرة هي لأنها أسقطت الملاك؛... إنها لإثم فظيع... فأول كبرياء الإنسان ارتداده عن الله".
أستنتج من بطرس الرسول وأغوسطينوس المعترف أنّ الطاعة للحق تجعل الإنسان سائرًا بالنور فيسعى إلى تنقية ذاته ويسهر متنبّهًا كي لا يقع في تجربة ويعصى أوامر ووصايا الله. وهذا السهر على الذات يصفه بطرس قائلاً: "فطَهَّرتم نُفوسَكم..." وهذا يتطلّب كما يقول أغوسطينوس العودة إلى الذات والله: "عُد إلى نفسك وفي كلّ ما تعمل اتّخذ الله لك شاهدًا" (أغوسطينوس).
هذه الطاعة للحق وتطهير الذات يؤدّي بي إلى المحبة الحقة الأخوية بلا رياء كما يقول بطرس في هذا النص. وتقول القديسة الجديدة، قديسة الفقراء، تريز دي كالكوتا: "لا تخشوا أن تحبوا حتى يوجعكم الحبّ. فلكي يكون الحب صادقًا ينبغي أن يوجع..."
إخوتي، أخواتي،
كم هو صحيح هذا الكلام. فالمعلّم الفادي قاله بشكل آخر: "ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن الآخرين". وهنا ينكشف لنا معنى نص الإنجيل الذي سمعناه: "فأمسكوا، الابن الوارث، وقتلوه وألقوه في خارج الكرم... الحجر الذي رذله البناؤون صار رأس الزاوية..." (مرقس 12/1-12).
فبطرس يقول: "ما في غير الله بالدني" أو ما حرفيته: "... أمّا كلمة الله فتبقى إلى الأبد".
إخوتي، أخواتي،
يقول أغوسطينوس: "لا تخف: إن كانت للمتكبرين مآدبهم فللمتواضعين أيضًا مآدب. إنّ تناول المتواضع البر طعامًا له والأثيم كبرياءه، فلا عجب إذا لم يشبع قلب المتكبّر. يريد المتكبّرون أيضًا أن يخدموا الإنجيل؛ ولكنهم يخدمون نفوسهم، ولأنهم لا يطلبون ما هو للمسيح بل ما هو لهم (فيليبي 2/21) فالويل لمن يخدم ذاته".
خلاصة:
الطاعة للآب ألزمت الابن الوحيد أن يتجسّد ويتألّم ويموت ويقبر. الطاعة حتى الموت بعثته من بين الأموات فصار بكر الراقدين ورأس الخالصين، آدم الجديد.
الطاعة جعلت مريم حواء الجديدة وشريكة الفداء، أمّ الخلاص والأحياء والدة الإله الفائقة القداسة.
الطاعة للحق تطهّرنا وتثبتنا بعيش المحبة الأخوية بلا رياء وبقلب طاهر كما يقول هامة الرسل بطرس.
صلاة أغوسطينوس: "ربّ إذا لم أتنقّ من ذلك الإثم الفظيع فلن يروقك كلامي الذي يستلذه الناس. تودّ النفس المتكبّرة لو ترضي الناس. أمّا النفس المتواضعة ففي الخفاء ترضي حيث أنت وحدك ترى...
إنّ مجدي هو شهادة ضميري ولهذا أقول: عوني أنت وفاديّ، أنت عوني على الخير ومخلّصي من الشر؛ أنت عوني على أن أسكن في محبتك، وفاديّ الذي يحرّرني من إثمي". علّمني يا سيدي، أيها الحق، أن أطيعك وأحبّ من أجلك وأعمل كي أتمّم مشيئتك فأصبح على مثالك ذبيحة.
هذا هو القداس: المسيح ابن الله وابن مريم البتول يقدّم خارج الكرم ذبيحة حب وتواضع فلنتناوله لنصبح بدورنا ذبيحة حب وتواضع. آمين.

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
نتأمّل اليوم بمثل السامري الصالح الذي أعطاه الرب يسوع ليعلّمنا مَن هو قريبنا.
هذا المثل، وبحسب البابا فرنسيس يقدِّم لنا تعليمًا أوليًا وهو أنه ليس أمرًا بديهيًا أنّ الذي يأمّ بيت الله ويعرف رحمته يعرف أيضًا كيف يحبّ القريب: يمكنك أن تعرف الكتاب المقدّس بأسره، كما يمكنك أن تعرف كل الرتب الليتورجية وكل اللاهوت، لكن المحبة لا تأتي من هذه المعرفة. ويضيف قداسته أنّه لا وجود لعبادة حقيقية إن لم تتجسّد في خدمة القريب. لذلك لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي أمام ألم العديد من الأشخاص المنهكين من الجوع والعنف والظلم.
إخوتي أخواتي،
لا يمكننا أن نتجاهل ألم الإنسان وأن يبقى قلبنا مغلقًا وباردًا.
إنّ قلب السامري كان متناغمًا مع قلب الله، فأشفق على الرجل وتحرّكت أحشاؤه واعتنى به وهذا كلّه يعلّمنا أنّ الشفقة أو المحبة ليست شعورًا مبهمًا بل تعني الاعتناء بالآخر حتى دفع الثمن. كما أنّ هذا المثل يعلّمنا أنّ القريب هو كل شخص معوز نلتقي به.
إخوتي أخواتي،
في تصرّفات وأعمال وشفقة السامري الصالح نرى عمل الله الرحيم داخل تاريخ الخلاص بأسره. يقول البابا فرنسيس: إنها الشفقة عينها التي من خلالها يأتي الرب للقاء كل فرد منا: هو لا يتجاهلنا، يعرف أوجاعنا ويعرف مدى حاجتنا للمساعدة والتعزية. إنّ الله لا يتركنا أبدًا. لقد انحنى علينا وصار خادمًا لنا وهكذا خلّصنا لنتمكّن نحن أيضًا من أن نحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا بالطريقة نفسها.
إخوتي أخواتي،
نطلب من الله أن يعطينا القدرة على التألم مع الآخر فنصبح قريبين لأي شخص معوز نلتقي به. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود
تعرض لنا الكنيسة اليوم مثل الفريسي والعشار فيعلّمنا هذا المثل ما هو الموقف الصحيح للصلاة ولطلب رحمة الله. إنّ التوق إلى الله مكتوب في قلب الإنسان، لأنّ الإنسان خُلِق على صورة الله ومثاله ولأجل الله. ويعلّمنا أيضًا أنّ الصلاة لا ترتبط بإطار محدّد، بل هي مكتوبة في قلب كلّ إنسان وكلّ حضارة. وهي خبرة شخصية يقوم بها الإنسان بحد ذاته، خبرة الإنسان المصلّي، فمن الضروري أن نعي أنها موقف داخلي، قبل أن تكون ممارسات وصِيَغ، هي طريقة وأسلوب للقيام في حضرة الله وذلك قبل القيام بأفعال العبادة والتلفّظ بكلمات.
هذا ما لم يُدركه الفريسي ولم يختبره بل كانت صلاته عرضٌ لاستحقاقاته، ونوع من التعالي تجاه الآخرين الذي يصفهم بالسرّاقين والزناة... وبالتالي لا يُصلّي إلى الله بل يُصلّي إلى نفسه. وبالرغم من أنه في الهيكل فهو لا يشعر بضرورة الإنحناء أمام الله، بل كأنّه هو سيّد الهيكل.
أمّا العشّار فيمثل أمام الله بروح متواضع وتائب وكانت صلاته قصيرة لكنها غنية، نابعة من قلبه، صلاته متواضعة شرّعت قلب الله كما يقول البابا فرنسيس. فالله يملك ضعفًا وهذا الضعف هو تجاه المتواضعين.
فمن المهم إخوتي الأحباء أن ننظر كيف هو قلبنا. فلنتفحّصه لتقييم المشاعر والأفكار وننتزع الغرور. لا يمكننا أن نصلّي بغرور ولا يمكننا أن نعتقد أنّنا إذا كنا نصلّي نحن أفضل من الذين لا يُصلّون. فالقيام للصلاة هو تحدٍّ كبير والتغيير الذي تحدثه الصلاة هو تحدّ أكبر لكي يصبح مسيرة حياة جديدة. فالصلاة هي نعمة نطلبها من الله فلنثابر عليها ونغذّيها بالمعرفة من خلال الكتاب المقدّس والقراءات الروحية والاشتراك في أحاديث إنجيلية واحتفالات ليتورجية. ولتجعلنا الصلاة نعي أنّنا في حضرة الله الكلي الرحمة والذي من دونه لا نستطيع أن ننال شيئًا لنفوسنا. فالقديس بولس يقول: "إنّ الروح يُصلّي فيكم بأنّاتٍ لا توصف". آمين.








إعداد الخوري جان مورا

يُحَدِّثُنا إنْجيلُ هذا الأحدِ الخامسِ عشر مِنْ زمنِ العنصرة عَنْ تَوبَةِ المَرْأةِ الخاطِئَةِ وَارتِدادِها، لأنَّها قَبِلَتْ الكَلِمَة، يَسوعَ المسيح الرَبّ، وَآمَنَت بِهِ غافِرًا وَرَحيمًا؛ "فَعَلِمَت أنَّ يَسوعَ يأكُلُ في بَيتِ الفَرِّيسيِّ، فجاءَتْ... وأخذَت تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِدُموعِها، وتَمسَحُهُما بشَعرِها، وتُقَبِّلُهُما، وتَدهَنُهُما بالطـيبِ". لِماذا فَعَلَتْ ذلِك؟!
في تَفاصِيلِ ما قامَتْ بِهِ الخاطِئَةُ يُلْفِتُنا أنَّ هذِهِ الإمْرَأةَ قدِ اسْتَعْملَتْ في إكْرامِها لِلمَسيحِ ما كانَتْ تَقومُ بِهِ في سَبيلِ إغْراءِ الرِجال: الدُّموعُ، وَهِيَ الوَسيلةُ الَّتِي تَستَعمِلُها الإمْرَأةُ غالِبًا في سَبيلِ اسْتمالَةِ قَلبِ الرَجُلِ وَكَسبِ حَنانِهِ. وَالشَّعْرُ هُوَ رَمْزٌ لِجَمالِ المَرْأةِ في العَهْدِ القَدِيم، كَما في كُلِّ الأزمِنَة، فَكمْ مِنَ المَرَّاتِ اسْتَعمَلَتْ هذِهِ الخاطِئَةُ شَعْرَها لإبْرازِ مَفاتِنِها. وَالقُبُلاتُ هيَ مِنْ أكْثَرِ عناصِرِ أنُوثَةِ المَرْأَة. ويبْقَى العِطْرُ عُنْصُرًا أساسِيًّا في إبْرازِ جَمالِ المَرْأةِ وَإظهارِ أنُوثَتِها. لَقدِ اسْتَعْمَلتِ الخاطِئَةُ ما تَمْلِكُهُ وَالمَواهِبَ الَّتي كانَتْ تَمْلِكُها.
إنَّ ارْتِدادَ هذِهِ الخاطِئَةِ لَمْ يَجْعَلْهَا تُلْغِي عَطايا اللهِ لَهَا، جُلَّ ما فَعلَتْهُ هُوَ أنَّها وَضَعَتْ هذِهِ المَواهِبَ في خِدمَةِ اللهِ وَإكْرامِهِ، بَعدَ أنْ كانَتْ قَدِ اسْتَعمَلَتْها في طَريقِ الضَلال. وَنَحْنُ أيْضًا اليَوْم، المَدْعوُّوينَ الى التَوبَةِ وَالإرْتِدادِ وَتْركِ دَرْبِ المَعْصِيَة، لا يَجبُ عَلَينا أنْ نَتَخلَّى عنْ كُلِّ ما أعْطاناهُ الرَبّ، أنْ نَفْقُدَ مَواهِبَنا، أنْ نَقتلَ مُقَدَّراتِنا وُنُقدِّمَ للرَّبِّ كائِنَنَا المُحَطَّمَ الفَقِير، بلْ يَجبُ عَلَينَا أنْ نَسْتَعملَ كلَّ ما وَهَبَنا اللهُ إيَّاهُ وَنَضعَهُ في خِدْمَةِ الإنْجِيل وَالشَهادَةِ له. بِمَواهِبِها الَّتِي اسْتَعمَلَتْها بِشَكْلٍ خاطِئ، كادَتْ هذِهِ المَرْأةُ أنْ تُهلِكْ نَفْسَها، وَبِوَضْعِها لِمَواهِبِها في خِدْمَةِ الرَّبِّ، نالَتِ الخَلاص:"إيمانُكِ خَلَّصَكِ، إذْهَبي بِسَلام". إنَّ الإرْتِدادَ الَّذِي قامَتْ بِهِ، وَالَّذِي يَجِبُ أنْ نَقومَ بِهِ نَحْنُ أيْضًا، يَتَضمَّنُ ارْتِدادَ المَواهِب، إعادَةَ وَضْعِها علَى المَسارِ السَليم. بِهذا المَعْنَى، يُصْبِحُ الإرْتِدادُ تَجْسيدًا حِسِّيًا لِلإيمانِ؛ الإرْتِدادُ لا يَعْنِي فَقَطْ أنْ أوْمِنُ نَظَريًّا، أوْ أنْ أَتُوبُ عَقْليًّا، بَلْ إنَّ الإرْتدادَ هُوَ أنْ تَعْكسَ كُلُّ أعْمالِي اليَوْمِيَّةِ إيمانِي بِالرَّبِّ يَسُوع. لقَدْ آمَنَتْ هذِهِ الخاطِئَةُ، فَلَمْ تَكْتَفِي بِإعْلانِ إيمانِهَا بِالكَلامِ أوْ بِالمَعْرِفَةِ، بَلْ كانَتْ تَملِكُ جُرْأةَ الذَّهابِ الى بَيْتِ سِمعانَ لِتُطبِّقُ عَمَليًّا إيمانَهَا مِنْ خِلالِ إكْرامِ السَيِّدِ المَسِيح.
أعْطِنا أيّها الرَّبُّ يسوع، المَمْلوء مَراحِم وحنان، الثِقَةَ والشَجاعَةَ بالرُوحِ القُدُسِ، لِنُعَبِّرَ عَنْ تَوبَةٍ صادِقَةٍ وَارْتِدادٍ حقيقيّ بِأعْمالٍ صالِحَةٍ تَعْكِسُ حقيقَةَ كَلِمَتِكَ، فَنَنالَ السَلامَ والخَلاص، ونُمَجِّدُكَ مَعَ الآبِ وَالرُوحِ القُدُسِ إلى الأبَد.

بقلم المطران بولس عبدالساتر
في عيد انتقال امنا مريم العذراء، وبعد ان تأملت في حالي وحال من حولي، أقول:

كم هو صعب الانتقال من تحطيم الذات لأنها لا تتلائم ورغبة الآباء، الى قبولها ومحبتها لأنَّها صورة الله.
كم هو صعب الانتقال من لطم النفس بسبب خطاياها، الى عيش رجاء القيامة بالرب يسوع من كل موت.

كم هو صعب الانتقال من "العين بالعين والسن بالسن"، الى حماية من يُسيء اليَّ ولو فقدت عينًا او سنًّا.
كم هو صعب الانتقال من تحقيق ارادتي مهما كان الثمن، الى تحقيق ما ينفع وما يُنمي ولو بَهُظَ الثمن.

كم هو صعب الانتقال من السعي خلف سلطة اكبر، الى خدمة "صغار هذا العالم" أولاً، بما لي من سلطة.
كم هو صعب الانتقال من الرغبة "بالمزيد" من الغنى، الى الاكتفاء "بالضروري"، ووهب الفائض.

كم هو صعب الانتقال من التشبّث بأفكاري ولو كانت صحيحة، الى الإصغاء الى افكار الآخر وبدء حوارٍ.
كم هو صعب الانتقال من التمسك بالمقعد الذي ارتاح فيه، الى التخلي عنه ليرتاح فيه سواي.

يا سيدة الانتقال، وفي يوم عيد انتقالك، أعينينا على الانتقال!

 

الصفحة 9 من 34