wrapper

رأي و فكر

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
يومًا بعد يوم، تظهر الحاجة إلى سماع كلام يسوع، وتظهر أهمية هذا الكلام في بناء عالم يسوده الحب والسلام والأمان.
كلمة الله طعمها لذيذ، كلمة الله كلمةٌ شافية تحمل الصحة والفرح لمن يسمعها. يُخبرنا الإنجيلي لوقا عن امرأة سمعت يسوع يتكلّم فرفعت صوتها من الجمع وقالت له: "طوبى للبطن الذي حَملك، وللثديين اللذين رضعتَهُما". أمّا يسوع فكان جوابه: "بل الطوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها!"
وأكمل يسوع كلامه موبّخًا جيله الذي لا يطلب إلاّ الآيات والمعجزات... هل تغيّر هذا الجيل؟
الجواب في داخلك... نرى الناس اليوم على خلاف مع كلمة الله، تتجنّبها... تحاول الابتعاد عنها لأنها تجرح وتعرّي وتسبّب الحزن، حزن العالم، الذي يقود إلى الحياة الحقيقية وإلى الفرح الحقيقي.
كلمة الله هي الثابتة، وكل شيء يتغيّر. لا تظن يومًا أنّك تعرف الإنجيل وأنّك قرأته يومًا وانتهت الرواية. الإنجيل هو كتاب كل ساعة وكل يوم، منه الفرح والسلام، فلا تدعه جانبًا لئلا تدع نفسك خارج الحياة الإلهية...
كن كمريم التي جلست على قدمي يسوع تسمع كلامه، ولا تنهمك كثيرًا بأمور الحياة ومشاكلها كمرتا التي راحت تتوجّه إلى يسوع باللوم قائلة: "يا رب، أما تُبالي بأنّ أختي تركتني أخدم وحدي؟ فقل لها أن تساعدني!" وهنا كان جواب يسوع التاريخي والجازم: "مرتا، مرتا، إنّك تهتمين بأمور كثيرة، وتضطربين! إنما المطلوب واحد! فمريم اختارت النصيب الأفضل، ولن يُنزع منها". هذا لا يعني أن لا نعمل بل على العكس، أن نعمل انطلاقًا من كلام يسوع ومنطق يسوع، وأن يُدخلنا عملنا هذا بمشروع يسوع الخلاصي.
العالم اليوم هو عالم استهلاكي، عالم الضجة، عالم السطحية، فلا تغرق في رماله بل كن أنت كما تريد أن تكون، احمل هويتك لا هوية الآخرين، كن جريئًا شجاعًا، واجه حقيقتك، اسمعها، لا تخف، ستتحطّم أشياء كثيرة إن سمعتها واعلم أنّ الذي سيتحطّم هي الأوهام التي تحيط بك. يقول نيتشه: "البشر لا يحبون سماع الحقيقة لأنهم لا يُريدون لأوهامهم أن تتحطّم".
إجلس كمريم على قدمي يسوع، اسمعه جيدًا، هو يحطّم أوهامك ويمنحك الحكمة والفرح الحقيقي، هو نصيبك الأفضل.
وبمناسبة عيد انتقال أمّنا مريم العذراء إلى السماء بالنفس والجسد، نجدّد ثقتنا بشفاعة مريم وبدورها كشريكة لابنها في خلاص الإنسان وزرع السلام والحب في العالم.
ونتوجّه إلى كلّ أبناء رعيتنا إهدن – زغرتا مقيمين ومغتربين بالتهاني في عيد أمّهم وشفيعتهم سيدة زغرتا / سيدة الحارة التي تدعوهم اليوم إلى سماع صوت ابنها يسوع: "إفعلوا ما يأمركم به يسوع" آمين.

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
اليوم تبدأ تساعية الاستعداد لعيد انتقال أمّنا مريم إلى السماء بالنفس والجسد (عيد سيدة زغرتا، سيدة الحارة) وتبدأ معها مسيرة الحج، مسيرة الصلاة باتجاه تلك الكنيسة العجائبية المتوشحة بالحضور المريمي بحسب قول البطريرك الدويهي: "... كالست متجلببة بثياب مفتخرة تسير على سطح البرج... سبحان ربًا جعلها بيت ملجأ للمؤمنين به".
مسيرة الحج هذه ليست مجرّد عادة، أو عرف، إنما تأتي ضمن مسيرة شعب الله عبر العصور، شعب العهد القديم الذي كان يقصد هيكل أورشليم للصلاة والتضرّع بحسب المناسبات الروحية مردّدًا صلوات المزامير بحسب العيد أو الحالة التي يعيشها، يصلّي مزامير التسابيح والشكران عندما حرّره الله من حال العبودية، ومزامير التضرّع والطلب عندما أُغْلِقَت السماء طالبًا المطر...
وعندما بدأ الابن المتجسِّد رسالته الخلاصية على أرضنا، قام برحلات حج إلى أورشليم مشاركًا المؤمنين في مسيرات الحج هذه، والمسيحيون الأُوَل حجّوا إلى الأمكنة التي وطأتها قدَمَي المخلِّص وتقدَّست بحضوره الإلهي لطلب التبرك والقوة والثبات في الإيمان فزاروا كنيسة بيت لحم، وبستان الزيتون، ومشوا على طريق الجلجلة، وقصدوا القبر الفارغ... ومع انتشار المسيحية في الجبل اللبناني ابتداءً من الجيل الخامس، نشطت رحلات الحج للقاء العاموديين والنساك الموارنة الذين ملأوا شقوق الأرض وكهوفها في قنوبين وقاديشا وإهدن... ونشطت رحلات الحج مع الصليبيين الذين أعادوا القدس من أيدي محتلّيها، وبلغت هذه الرحلات ذروتها مع خرّيجي المدرسة المارونية ابتداءً من الجيل السادس عشر. وتوالت هذه الرحلات منذ خمسمائة سنة إلى اليوم... حيث بنى الإهدنيون في قلعة مدينتهم الساحلية الجديدة كنيسة سيدة زغرتا سنة 1516، سنة تملّكهم لتلك المزرعة الساحلية.
مسيرة الحج التي يقوم بها الإهدنيون تذكّرنا بمسيرة تلميذَي عماوس اللذين سارا من أورشليم إلى عماوس حين حضر القائم من الموت وسار معهما وفتح أذهانهما ليفهما الكتب (الكتاب المقدّس) وفتح أعينهما حيث عرفاه في كسر الخبز بعد أن حوّل حياتهما من الخوف والهرب إلى الإقدام وإعطاء الجواب عن إيمانهما بالرب.
في هذه المسيرة المريمية، لن نمشي لوحدنا إنّما بمرافقة القائم من الموت، ومرافقة أمّه مريم المنتقلة إلى السماء، نمشي برفقة من قال لنا: "ها أنا معكم طوال الأيّام، إلى انقضاء الدَّهر" (متى 28/20). فلنجعلها مسيرة صلاة وتأمل بكلمة الله ومسيرة تجدّد في حياتنا الروحية، مسيرة وعي للحضور الإلهي المرافق لشعبه عبر تاريخ البشرية.

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي،
إنّ الفرق لشاسعٌ بين العهد القديم والعهد الجديد. في القديم، لا أحد يجرؤ على التقدم إلى جبل الوصايا أو أن يدنو منه حتى، لأنّ الله كلّم موسى عليه وأعطاه الوصايا. وكل من اقترب من الجبل مات أحيوانًا كان أم إنسانًا. أمّا في الجديد، يقول بولس: "بالمسيح يسوع نجرؤ، إذا آمنّا به، على التقرُّب إلى الله مُطمئنين" (أفسس 3/12). وكما رأينا في النص الإنجيلي أنّ الكنعانية تقترب من يسوع، تؤمن بسلطانه وتقف بحضرته وتسجد له متوسلة من أجل ابنتها المريضة.
شفاعة الأهل
محنة كبيرة عانت منها الكنعانية، المرض تفاقم وقوي فاسترحمت المسيح دون كَلَل. تبعته، رفعت صوت الاستغاثة. الأم تتشفّع وتتوسّل من أجل ابنتها. هكذا تعلّمنا الكنيسة في سر الزواج أنّ الأب والأم يرفعون الدعاء من أجل أولادهم ويستمدون لهم البركة والنعمة. هم كهنة في وسط عائلتهم. إنّهم مرسلون من الله يحملون بشارته الإنجيلية في قلب العائلة من خلال الشهادة اليومية والتبشير الكلامي أيضًا.
صمت يسوع وتوسّط الرسل
أمٌ مُتحرّقة ملهوفة القلب على ابنتها تصرخ في الشوارع، و"يا للعيب"، تجابه حاجز الجموع ساعية إلى تخطيهم وكأني بها تحارب بيديها ورجليها وأسنانها وبكل قوتها حتى توصل صوتها إلى المسيح المار في شوارع مدينتها... ويقول متى... "فلم يجبها بكلمة" (متى 15/13).
واو! لم نعهد المسيح هكذا. نعرفه رفيقًا طيبًا يَحِنّ على المتألّم، يَنصِر المظلوم ويؤنّب الظالم... يتدخّل الرسل...
من يصبر إلى المنتهى يخلُص ويخلِّص
فبعد شفاعة الأهل هناك شفاعة القديسون والقديسات، شفاعة الرسل وشفاعة البتول مريم والدة الإله. توسّل الرسل والتلاميذ. وكم كان صادمًا جواب المعلّم. يا ليته بقي صامتًا! جوابه للوهلة الأولى قاتلٌ، مُهين وصادم. وكونها وصلت إليه لم تنشغل بكل ظواهر الأحداث، هذه الأم تتخطى ذاتها وشعورها الشخصي. تسجد له وتكسر الصمت وترفع سؤلها في حضرته مباشرة. "أعني يا رب". جواب الرب يُحفّز عُمق حكمة هذه المرأة ونباهتها وعمق إيمانها فتجاوبه "حتى الكلاب تشبع من الفتات المتساقط عن مائدة البنين" (متى 15/27).
ما مرّت به الكنعانية يَرِد في رسالة بولس حين يقول: "فأسألكم ألاّ تفتر همّتكم مِن المِحن التي أعانيها من أجلكم، فإنها مجدٌ لكم" (أفسس 3/13).
فكم نمرّ بصعوبات على مختلف أنواعها وأشكالها أو محن أو ما شابه. يبقى هذا المشهد الإنجيلي حافزٌ لنا حتى نصل إلى خلاص نفوسنا. فلنسأل الشفاعة من أجلنا ولنكن نحن أيضًا كالرسل والكنعانية وبولس. نغلب المحن من أجل تقديس الآخرين. فليُصلِّ الأهل لأجل أولادهم ولنسأل انكفاء قوة الشر والشرير المتفاقمة في مجتمعاتنا وأوطاننا.
المسيح يقودنا عبر المحن ويمسكنا بيدنا، لا نخافنّ إنه يجيب بعد كلّ محنة "ما أعظم إيمانك..."

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
كلمات الرب يسوع تظهر عن رغبته وشوقه لأن يحمل الخلاص إلى بيت هذا الرجل الخاطئ المنبوذ من مجتمعه. إن زكا هو خروف ضال، هو ابن ضال يفتّش عنه يسوع لكي يمنحه الحياة والسعادة الحقيقية والخلاص.
إنّ رحمة الله تتجلّى في البحث عن خلاص الهالك وفي إخراج هذا الهالك من الظلمة إلى النور.
دخل يسوع إلى عمق قلب زكا وعقله وإرادته، فحوّل نمط حياته وجعله يقوم بخطوات جريئة تُظهر إرتداده عن الشر. شعر زكا بحب يسوع له فوقع في حبه وتحوّلت حياته.
إخوتي، أخواتي، المسيح يرغب ويريد أن يمكث في بيت كل واحد منا. إنه يريد أن يبقى معنا وبقربنا. إنه يريد أن يحوِّل حزن بيوتنا إلى فرح ومشاكل واضطراب بيوتنا إلى بركة. إنه يقدِّم لكل منا بركة ومحبة وخلاص كما قدّم لزكا. هل نريد أن ندعوه ليدخل بيتنا؟ زكا فتح منزله فنال الخلاص، هل سنفتح منزل قلوبنا للمسيح الزائر فننال الخلاص؟

إعداد الخوري حنا عبود
في هذا النص الإنجيلي نرى كيف أنّ اليهود يتّهمون يسوع ببعل زبول رئيس الشياطين بعدما شاهدوه شفى رجلاً أعمى أخرس. وهذا رفض من قبلهم لعمل يسوع المسيح الخلاصي وهذا ما جعل يسوع يقول لهم: "أما التجديف على الروح القدس فلن يغفر لكم" (متى 12/31). ماذا يقصد يسوع بهذه الخطيئة التي لا تغتفر وهي خطيئة التجديف على الروح القدس؟
لا يقوم التجديف على التفوّه بكلام فيه إهانة للروح القدس، بل على رفض الخلاص الذي يُقدّمه الله بواسطة الروح القدس، ويعمل بقوة ذبيحة الصليب.
من يرفض الروح القدس يبقى في الأعمال الميّتة وفي الخطيئة. والتجديف على الروح القدس هو رفض قبول هذه المغفرة رفضًا تامًا. وإذا قال يسوع أن لا مغفرة للتجديف على الروح القدس، لا في هذا الدهر ولا في الآتي، فإنما يقول ذلك لأنّ هذه اللامغفرة تقترن بـ"اللاتوبة" أي برفض الرجوع عن الخطيئة رفضًا باتًا. وهذا يعني رفض السعي إلى ينابيع الفداء، مع أنها باقية أبدًا مفتوحة وفقًا لتدبير الخلاص الذي فيه يتمّم الروح القدس رسالته: "إنّه يأخذ مني". الإنسان الذي يُجدّف على الروح القدس هو في حال انهيار روحي، لأنّ التجديف على الروح القدس لا يتيح للإنسان التفلّت من قيود كبّل ذاته بها، يعيش تصلّبًا تعوّدت الكتب المقدّسة أن تسمّيه "قساوة القلب".
هذه القساوة نتيجتها هي الانقسام على ذاتنا وعلى الآخرين وعلى الله، ويسوع يقول: "كلّ مملكة تنقسم على نفسها تخرب..."
لذلك فلنرفع دعاءنا إلى الله ألاّ تفقد الضمائر البشرية استقامتها وأن لا تتزايد هذه الخطيئة في العالم التي سمّاها يسوع "التجديف على الروح القدس" بل أن تزول من نفوس البشر، والانفتاح على الروح القدس الذي يُنقّي الضمائر ويحوّل كل ألم إلى حبّ مخلِّص. ولنتذكّر دائمًا كلام بولس الرسول: "لا تُطفئوا الروح"، "لا تُحزنوا الروح القدس" (1تس 5/19؛ أف 4/3).

إعداد الخوري جان مورا
في هذا الأحَد التَّاسِع مِنْ زَمَن العَنْصَرَة، نَتَأمَّلُ بِبَرنامَج الرَّسول مِن خِلال بَرنامَجِ عَمَل يَسوع الخَلاصِي. في الأحدِ الماضي تَكَلَّمَ مار بولُس عَن مُمَيِّزات الرَّسولِ وروحانيّتِه، وَها هُوَ يُؤَكِّدُ لَنا في هذا المقطَعِ مِنَ الرِّسالةِ، الّذي يُقرَأُ على مَسامِعِنا هذا الأحَد، أنَّنا "سُفَراءُ المَسيح"؛ وَكَمْ نحنُ اليومَ بِحاجَةٍ لِوَقفةِ تَأمُّلٍ في وَضْعِنا، في رِسالَتِنا، في حُضورِنا، في مُجتمعِنا لِنَسْأل: ماذا تُصَدِّرُ هذِهِ السّفارةُ اليومَ إلى مُحيطِها وماذا تَعمَلُ لِتَثبيتِ وُجُودِها وَدَعائِمِها وَأساساتِها؟ فالسَّفيرُ يُمَثِّلُ الَّذي يُرسِلُهُ؛ ففي بَلَدٍ ما، إذا أرادَ الحاكِمُ أنْ يتواصَلُ مَعَ بلدٍ آخَر، يَأتي إلى السَّفيرِ الّذي لَدَيْهِ وَيُكَلِّمهُ كَأنَّهُ يُمَثِّلُ بِشَخصِهِ الذي أرسَلَهُ. فَما أعظَمَ ثِقَةَ يَسوع: أرسَلَنا لِنُمَثِّله، فَيَكونَ كُلُّ مَنْ يُكَلِّمنا يتواصلُ معَ يسوع، وكُلّ ما نَقولُهُ هُوَ مِنْ الكلامِ الذي يُريدُ يَسوعُ إيْصالَه! لذلك نحنُ نَتَكَلَّمُ بِلِسانِ الله. فَما هِيَ مَيِّزاتُ الّذي يُريدُ أنْ يَكونَ سَفيرَ المَسيح لتحقيقِ برنامجِ رسالتِه؟
- أن يَستَفيدَ مِنْ عَطيَّةِ المُرسِل: فَهوَ علَيهِ أنْ يُقَدِّرَ عَظَمَة العَطايا التي يُغدِقُها الله، وأنْ يَستَفيدَ مِنْ وَقْتِ الرِّضَى الّذي هُوَ عَمَلُ اللهِ مِنْ أجْلِ شَعبِهِ على مَدِّ التّاريخ:" فَهَا هُوَ الآنَ وَقْتُ الرِّضَى، وهَا هُوَ الآنَ يَوْمُ الـخَلاص"... فالعطِيَّة هِيَ الوَقتُ الذي يَفصلُ المُرسَلُ عَنِ اليَومِ الأخيرِ حَيثُ لدَيهِ المُتَّسَعُ الكافي مِنَ الوَقتِ لِلعَملِ بِما تَقتَضيهِ الرِّسالة.
- أن لا يَكون عائِقًا لأحد: فهوَ عَليهِ أنْ يَكونَ مُتَطَوِّع، وعلى تَطَوُّعِهِ أنْ يَكونَ لا عَيبَ فيه:" فإِنَّنَا لا نَجْعَلُ لأَحَدٍ سَبَبَ زَلَّة، لِئَلاَّ يَلْحَقَ خِدْمَتَنَا أَيُّ لَوْم". عَلَيْهِ أنْ يَعيشَ حَياةً مِثالِيَّةً لِئَلاّ يَكونَ سَبَبَ عَثرَةٍ لأحَد. فهوَ خادِمُ الله، وَقُوَّةُ اللهِ تَظهَرُ فِيه: " بَلْ نُظْهِرُ أَنْفُسَنَا في كُلِّ شَيءٍ أَنَّنَا خُدَّامُ الله، بِثَبَاتِنا العَظِيمِ"؛ فَتُصبِحَ شَهادَتُهُ لِلْمَسيحِ سُلطَةً مَكفولَةً بِقُوَّةِ الرُّوح.
- أنْ لا يَفتَخِرَ بِما لَدَيْه، وَأنْ لا يَتعلَّقَ بِمَظْهَرِه أو بِمَصالِحِه: فَالغِنَى الَّذي لَهُ، لا يَكونُ مَصدَرَ فَخْرٍ لأنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ. وَيُمكِن أنْ يَظهَرَ على خِلافِ حَقيقتِه، فَليسَ لَهُ أنْ يَحزَنَ وأنْ يُدافِعَ عنْ نَفسِهِ لأنَّ الَّذي أرسَلَهُ سَفيرًا هُوَ يُقَوِّيهِ وَيُشَدِّدُهُ وَيُوَجِّهُ أنْظارَهُ نَحوَ الرِّسالَةِ فَقَط.

ونحن أيُّها والأخوة والأخواتُ الأحِبّاء:
- هَل نُدرِك أنَّنا سُفَراءُ، لا يَحُقُّ لَنا إلاَّ أن نَتَكَلَّم بِلِسانِ حالِ مَنْ أرْسَلَنا؟ هَل نُدرِك عَظَمَةَ العطايا التي يُغدِقُها اللهُ علينا عنْ غَيْرِ اسْتِحقاق إنَّما مِنْ فيضِ رحمَتِهِ ومحبَّتِه؟ هَل نَشْعُرُ بِعَمَلِ اللهِ العَظيم في تاريخِنا؟ أمْ نَعيشُ حَياتَنا مُتَغاضينَ عَنْ هذِهِ العَظائِم، فَنَفصُلَ تاريخَنا عَنْ حَياتِنا الرُّوحِيَّةِ وَنَعيشُ الإزدِواجِيَّة المُشَكِّكَة؟ هَل نُقَدِّرُ كَمِ الوَقتُ ثَمين، فَنَعمَلَ لِخَلاصِنا من دونِ النَّظَرِ إلى الأمور الثّانَوِيَّة؟
- هل نُشَكِّلُ عائِقًا أمامَ إيْمانِ الآخَرين، لا سِيَّما البُسَطاء والضُعفاء والفقَراء والمُهَمَّشين؟ هَل نَعلَمُ أنَّ يَسوعَ أعطانا مِنْ روحِهِ لِنَنطِقَ بِكَلامِهِ، فَنَفهَمَ أنَّنا سَنُشَكِّكُ مَنْ يَرَانا نَنْطِقُ بأمورٍ أخْرَى؟ هَل نَحيَا بالقَلَق، أم نَفْهَمُ أنَّ يَسوعَ هُوَ ضَمانَتُنا؟
- على ماذا نُرَكِّز في جُهودِنا؟ على مَظهَرِنا الخارجي الذي يَراه النَّاس؟ أم على داخِلِنا الذي يَجِب أنْ يَكون مُنتِجًا وَمِعطاءًا كَما هُوَ قَلبُ الله؟
    فالسَّفيرُ عَلَيْهِ أنْ يَكونَ على مُستَوَى مَنْ أرْسَلَهُ، فَيَتَكَلَّم لُغَةَ المُرْسِل، يَعمَلُ عَمَلَه وَيَكسَبَ ثِقَةَ المُرْسِل، وَأنْ يُحِبَّ مُرسِلَهُ فَيَكسَبَ ثِقَتَهُ؛ عندما يُكَرِّسُ الشَّخصُ حياتَهُ لِلرَبّ بِقُبولِ دعوَتِهِ ورِسالتِهِ، يُصبِحُ نَذيرًا لِلرَبِّ وَتُصبحُ حَياتُهُ مُشابِهَةً لِحَياةِ الرَبِّ وَيَتلَقَّى أوامِرَهُ وَيَعمَلُ بِها... يَسوعُ أرسَلَ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا: فَهَلْ نَحْنُ بِالفِعلِ "سُفَراءُ المسيح"؟

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
يسوع يوبّخ الفريسيين بسبب الكذب وتمسّكهم بالألفاظ دون المعاني وكان الجدال حول يوم السبت الوارد في (متى 12/1-14) من أكبر المجادلات بين يسوع وبينهم، وقد أنذرهم يسوع بالهلاك ولكنه صادق بعضًا منهم كنيقوديموس وكان بولس الرسول قبل اهتدائه، فريسيًا متشددًا، كما ذكر الفصل التاسع من سفر أعمال الرسل.
والفريسيون هم أحد الأحزاب السياسية الدينية التي برزت خلال القرن الأول داخل المجتمع اليهودي في فلسطين ويعود أصل المصطلح إلى اللغة الآرامية والذي يشير إلى الابتعاد والاعتزال عن الخاطئين.
وفي إنجيل هذا الأحد (متى 12/14-21) الفريسيون يتآمرون على قتل يسوع لأنه استهان بسلطانهم حين شفى الرجل ذي اليد اليابسة يوم السبت (لو 6) وكشف مواقفهم الشريرة أمام الجمهور المحتشد في المجمع، إذ أثبت أنّ ولاءهم للنظام الديني يفوق ولاءهم لله.
يسوع يتحدّى الفريسيين ولكننا نراه ينصرف ليتفادى المواجهة الكبرى معهم لأنّ ساعة موته لم تكن قد حانت، وعليه أن يبشّر بعد ويشفي.
الإنجيلي متى يستشهد بأشعيا النبي ليعبّر عن إيمانه بأنّ يسوع الناصري هو المسيح ابن الله الذي تتكلّم عنه التوراة والذي تنبأ عنه الأنبياء.
ونبوءة أشعيا المذكورة في هذا النص تؤكد أنّ يسوع لم يكن هو المسيح الذي كان اليهود يتخيلونه وينتظرونه، بل إنّ المسيح سيأتي كعبد يُعين ويشفي، وليس قائدًا لمعركة... إنّ يسوع هو الملك ولكن ملوكيته ليست كملوكية البشر ومملكته ليست من هذا العالم.
هنا علينا جميعًا أن نتساءل:
1- هل نتمسّك بظواهر الدين وننسى الجوهر؟ هل نتمسّك بالألفاظ والتقويات... وننسى المحبة والرحمة؟
2- هل نتآمر على الناس إذا خالفونا الرأي أو تعارضوا مع مصالحنا؟
3- هل نظن أنفسنا كالفريسيين أننا كاملين وبلا خطيئة؟
4- هل ولاؤنا لله ولشريعة الإنجيل أم ولاؤنا للأنظمة السياسية والدينية؟ فعندما ندافع عن مسيحيتنا – السياسية وعن وجودنا المسيحي بأساليب غير إنجيلية نكون قد قدّمنا ولاءنا الديني – السياسي على ولائنا لله.
5- أنؤمن بالمسيح كما انتظره اليهود ولا يزالون أم نؤمن بالمسيح كما ظهر بشخص يسوع الناصري؟
نصلّي إلى الله في هذا الأحد لكي يكشف لنا عن ذاته أكثر فأكثر ويزرع فينا كلمته لنكون شهداء له وشهودًا ليكمل فينا اختياره عن غير استحقاق منا فننال رضاه وروحه القدوس لنكون مبشرين بالحق ونصل به إلى النصر. آمين.

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
زمن العنصرة، زمن الروح القدس، زمن الإرسال، زمن التحوّل الكبير الذي شَهِده الكون، إنه زمن العجائب بامتياز حيث تحوّلت إمبراطوريات وتجدّدت شعوب وولدت البشرية الجديدة.
عجيب الله في اختيار رسله وقدّيسيه مع كونه "فاحص الكلى والقلوب"! منهم الضعيف، ومنهم المضطهِد، ومنهم الناكر للإيمان، ومنهم مَن يفتّش عن مكانة بشرية... ربما ترك بطرس شباكه وتبع المسيح بهدف الحصول على وظيفة أفضل سعى إليها رفيقاه ابنا زبدى يعقوب ويوحنا لظنهما بأنه "المشيحا"، الملك البشري، ليكونا ضمن حاشيته الملوكية البشرية، وها هو يقطع أذن الجندي مدافعًا عن مَلِكه. بطرس العفوي قال لمعلّمه بأنّه مستعد أن يذهب معه حتى الموت، إنّه الضعف البشري الذي يتجلّى بأبهى صوره في حياة هذا الرسول لأنّ الأقوال وردات الفعل لا تتلازم مع واقع حياته. وها هو يعود إلى عمله في صيد السمك بعد قيامة الرب، فسهر الليل كلّه ولم يُصِب شيئًا فاختبر عقم الاتكال على قدراته البشرية إلى أن تدخّل القائم من الموت وأمره بإلقاء الشبكة من عن يمين السفين، فأصاب الكثير من السمك وكادت شباكه تتمزّق. لم يحسن قراءة هذه الحادثة إلى أن نال الروح القدس يوم العنصرة وراح يعظ باسم الرسل اليهود المتجمهرين في عيد الحصاد في أورشليم حيث كانوا يقدِّمون بواكير ثمار حقولهم ليبارك الله مواسمهم... فهم بالروح بأن من قبلوا البشارة يومها ونالوا المعمودية وكانوا بالمئات، حيث الارتداد الكبير، فيهم تحققت صورة الشبكة التي كادت أن تتمزّق. إنها الكنيسة الأولى حيث تحوّلت بواكير الزرع البشري إلى بواكير زرع من نوع آخر، إنه زرع الله في حقل كنيسته، إنها بواكير ثمار الجماعة المسيحية الأولى التي انطلقت من أورشليم. هكذا اختبر بطرس رحمة الله بيسوع المسيح، وما تغيير اسمه من سمعان إلى بطرس إلاّ علامة من علامات هذه الرحمة لأنه العنوان الكبير لتحول بطرس من سمعان الضعيف إلى صخرة الإيمان.
عجيبٌ الله في اختيار رسله...
شاوول المضطهِد أصبح بولس المبشِّر، رسول الأمم، الذي اختبر فعالية "نعمة الله" في حياته، إنها النعمة المحوِّلة والمجدِّدة، النعمة التي أزالت البرقع عن وجهه حتى رأى حقيقة الله المتجلّية بابنه، النعمة التي حوّلته من مضطهِد إلى مدافع عنيد عن المسيح وعن الكنيسة، وأضحى حاميهم والشهيد لأجلهم.
اختبر بولس عمل الروح القدس في حياته، إنه الروح الذي كشف له عن حقيقة التجسّد وزرع فيه تعاليمه السامية ليكون حاملاً لها في رسالته وهو الذي لم يعرف يسوع بـ"الجسد". اختبر الروح المقوِّي الذي منحه نعمة المجاهرة بإيمانه دون خوف أمام ملوك وسلاطين هذا العالم. اختبر الروح المعزِّي خلال تسليمه للعذاب والاستشهاد من خلال التعزيات الإلهية التي سُكِبَت في قلبه واختبر الروح المصلِّي الذي تصل حدود صلاته لتصل إلى أعداء صليب المسيح.
اختبار بطرس وبولس يعلِّمنا في هذه السنة اليوبيلية، سنة الرحمة، أن لا نتلطّى وراء ضعفنا البشري وألاّ يكون هذا الضعف سببًا لاستسلامنا وانهزامنا أمام نعمة الله التي يوزّعها الابن بقوة الروح القدس على كل منا والتي باستطاعتها أن تحوّلنا كما حوّلت كليهما.

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي،
يقول بولس الرسول في معرض كلامه إلى طيموتاوس "... عظيم هو سرّ التقوى الذي تجلّى في الجسد وأُعلِن بارًا في الروح وتراءى للملائكة وبُشِّر به عند الوثنيين وأُومِنَ به في العالم وَرُفِع في المجد" (1طيم 3/16).
مَن أو ما هو سرّ التقوى؟
تعلّمنا الكنيسة المقدّسة نقلاً عن الرسل الأطهار أنّنا لا نؤمن بنظام فكر فلسفي أو سياسي، ولا نؤمن بنظام اقتصادي أو اجتماعي ولا ما يشبهها. لكننا نؤمن بالمسيح معلَّقًا على الصليب أي نؤمن بشخصٍ تجلّت فيه رحمة الآب فصار لنا به الخلاص والفداء وما نعرفه عن المسيح هو أنه حياتنا. نموت في آدم ونحيا بالمسيح لأنّنا تجدَّدنا في العماد وأصبحنا أبناء بيت القدّوس. فالمسيح أصلَح فسادنا وشفى جراحاتنا التي سبّبتها خطايانا حيث عانق بشريتنا فشابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة. أخذ أوجاعنا وحمل عاهاتنا وشفِع بنا مقدِّمًا ذاته ذبيحة فداء من أجل خلاصنا فغسلنا بدمه الشريف ونلنا حياةً من جراحاته. بدمه البريء أُعتِقْنا من خطايانا واشتُرِينا مُخلَّصين من يد عدوّ خلاصِنا دون استحقاق منا وبمجانية خالصة. هذا هو سرّ التقوى الذي قال عنه يوحنا المعمدان: "هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم". وهذا ما قالت عنه مريم: "ليكن لي بحسب قولك". فالكلمة صار بشرًا وحلّ بيننا.
لما سر التقوى عظيمٌ هو؟
لأنّ الله أحبنا حتى الغاية إذ أرسل ابنه الوحيد فصار بشرًا. شابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة. تواضع حتى الامّحاء آخذًا صورة العبد... (فيلبي 2). إنه المحبة. وهو قال: "ما من حبّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه". وبولس في نشيد المحبة المندرِج في سياق رسالته الأولى إلى أهل قورنتس الفصل الثالث عشر يقول: "فالآن تبقى هذه الأمور الثلاثة: الإيمان والرجاء والمحبة. ولكن أعظمها المحبة". من هنا، سر التقوى هو يسوع المسيح، أي هو المحبة، فلذا هو عظيم. "فطوبى لمن يسمع كلمة الله ويحفظها ويعمل بها".
رسالة الكنيسة:
الكنيسة مؤسسة إلهية وبشرية. مؤسِّسُها هو الله، من هنا تنبع قداستها، وأعضاؤها هم بشر، ومن هنا خطيئتها ونقصها. علة وجود الكنيسة وغايتها أن تسمع كلمة الله، تحفظها وتعمل بها وأن تشارك جميع الأمم والشعوب بشرى الخلاص، أي إنجيل السلام. نحن من عُمِّدوا باسم الثالوث نؤلِّف الكنيسة أإكليروسًا كنّا، مكرّسين أو علمانيين. معًا نؤلِّف شعب الله. نحن أعضاء جسد المسيح السري كما يقول بولس في هذه الرسالة. ولكلّ عضوٍ منّا ميزة وموهبة وعمل من أجل بنيان هذا الجسد. ولكن بولس يقول أيضًا "لو كنت أنطق بألسنة الناس والملائكة ولم تكن فيّ المحبة، فما أنا إلاّ نحاس يطنّ أو صنج يرنّ. ولو كان لي الإيمان والنبوءة و... ولم تكن فيّ المحبة فلست بشيء". المحبة هي يسوع وهي الله الثالوث. إن غاب المسيح والله عن بشارتنا، غاب سبب وجودنا. فعندما لا نتكلّم سوى عن المواهب والمعجزات والظهورات والمراكز والحقوق وننسى أنّ هذه كلّها أُعْطِيَت لنا بروح الله من أجل قداستنا ومن أجل بنيان شعب الله نكون من أشقى الناس. الموهبة ليست لي لكنها من الله عطية من أجل خير الجماعة. وكلّ عمل نقوم به لا يخدم رسالة المسيح ولا يبشِّر بالخلاص والملكوت هو باطل ومن الشرير.
نعيش حالة من حالات النزاع واليبس والشح في واقعنا الراعوي. العائلة تسمّمت بأفكار لا تشبه فضائلنا المسيحية. مؤسساتنا بات ينقصها أن تُطعَّم أكثر بنكهة الإنجيل وما يدعونا إليه اليوم البابا فرنسيس. إكليروسنا كاد أن يشبه في بعض أوجهه جهازًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ناشطًا ولا يشبه دومًا رسل المسيح أصحاب قضية نشر الإنجيل. أوقافنا، أحيانًا، قد حادت في أدائها عن أهدافها السامية. جمعياتنا وأخوياتنا وما شابهها كادت أن تصبح نوادٍ أكثر منها خلية للكرازة وتمجيد الله.
يقول الإنجيل الذي سمعناه أنّنا خراف وسط الذئاب وسوف نُضطهَد من أجل اسم المسيح وأنّنا تلاميذه وهو معلّمنا وخدامه وهو سيدنا. كيف يكون هذا في واقع عائلاتنا وفي واقع رعيتنا وكلٌّ يغنّي على ليلاه ونحن قد نسينا المسيح وَحِدْنَا عنه وعبَّدنا ذواتنا لأمور هذا العالم وواشكنا أن نكون ذئاب بعضنا لبعض! لقد حان الوقت لنستعمل المكابح ونقف ونعود إلى جوهر دعوتنا وعلّة وجودنا في هذه البقعة من خارطة الأرض وفي هذا الزمن من تاريخ البشر. فلننهض ولنصحو قبل أن تنخرَنا الخطيئة أكثر فتصبح كالسرطان المستعصي على الأدوية.
فيا رب ارحمنا، قد خطئنا إلى السماء وإليك ولسنا نستحق أن نُدعى لك شعبًا. لك المجد في وحدة ثالوثك إلى الأبد. آمين.

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
إنّ الرب لم يأتِ إلى الأصحاء بل إلى المرضى. جاء ليخلِّص ما كان هالكًا. إنه يبحث عن الخاطئ كما يبحث الراعي عن خروفه الضال ويفرح عندما يجده. رسالة الرب هي رسالة الكنيسة وفرح الرب هو فرحها. يقول البابا فرنسيس: "إنّ فرح الخروج للبحث عن الضال هو فرح الكنيسة. في ذلك تكون الكنيسة أمًا وتصبح مثمرة". ويشدّد قداسته على أنّه عندما لا تقوم الكنيسة بذلك، أي عندما لا تكون أولويتها البحث عن الخروف الضال، "عندما تمتنع عن ذلك وتنغلق، ربما ستكون كنيسة منظمة وكاملة إنما تفتقر إلى الفرح والاحتفال والسلام وعندئذ تصبح كنيسة قلقة وحزينة وفاقدة الشجاعة أي تصبح كنيسة متحف". فبحسب البابا فرنسيس "إنّ فرح الكنيسة هو في البحث عن الخروف الضال، فرح الكنيسة هو تحديدًا هذا الحنان الذي تتمتّع به الأم".
إخوتي، أخواتي،
هذه هي رسالتنا. هذه هي دعوتنا: أن نذهب إلى كل من هو ضال وبحاجة إلى رحمتنا وحناننا وصبرنا ومحبتنا. ومن هؤلاء الخراف الضالة أبناء وبنات من رعيتنا أدمنوا على تعاطي المخدرات وهم إخوة وأخوات لنا ونحن مدعوين إلى معانقتهم وأن نسأل الرب أن يملأ مسيرتهم بالرجاء الراسخ.
إنّ البابا فرنسيس يقول: "إنّ آفة الإتجار بالمخدرات التي تشجّع العنف وتزرع الألم والموت تتطلّب فعل شجاعة من قبل المجتمع بأسره. لا يمكن تخفيف انتشار الإدمان على المخدرات إلاّ من خلال تعزيز العدالة وتربية الشباب على القيم ومرافقة مَن يعانون المصاعب وتقديم الرجاء من أجل المستقبل. نحتاج كلنا لأن ننظر للآخر بعينَي المسيح المحبة ونتعلّم معانقة مَن هو في عوز للتعبير عن قربنا وعطفنا ومحبتنا".
ويؤكّد قداسته أنّ العناق وحده لا يكفي، لذلك يطلب منا أن نمد اليد لمن يعانوا المصاعب، لمن سقطوا في ظلام الإدمان ولنقل لهم: "تستطيعون النهوض مجددًا، إنه أمر شاق ولكنه ممكن إن شئتم ذلك. أنتم لستم وحدكم. الكنيسة قريبة منكم. تحلّوا بالثقة. إنّ مسيرتكم طويلة وشاقة ولكن أنظروا للأمام، فهناك مستقبل أكيد يكمن في رؤية مختلفة عن الأوهام الخادعة لأصنام العالم ويعطي اندفاعًا جديدًا وقوة جديدة للحياة اليومية".
إخوتي، أخواتي،
لنحمل الرجاء إلى إخوتنا وأخواتنا المدمنين قائلين لهم مع البابا فرنسيس: "إنّ الكنيسة ترافقكم بمحبة. الرب قريب منكم ويمسك بيدكم. أنظروا إليه في الأوقات الأكثر شدة، فهو سيهبكم العزاء والرجاء. اتّكلوا على محبة مريم. فحيث هناك صليب نحمله، تقف دائمًا إلى جانبنا". آمين.

الصفحة 10 من 34