wrapper

رأي و فكر

إعداد الخوري يوسف بركات
بيحكو بالكتاب المقدس إنّو لمّن حسّ الشعب العبراني بصعوبة العلاقة مع الله، طرح الإنسان السؤال عا ذاتو، كيف ممكن يبني علاقة روحيّة مع الله المتسامي والقدّوس؟ قدّام هالشي اعترف الإنسان بي عجزو وضعفو وبي إنّو العلاقة صعبة مع هيدا الإله من دون وسيط. ومن خلال هيدي الحاجة الإنسانية لهيدا البُعد الإلهي، انفصل سبط لاوي عن باقي الأسباط ال12 بي إسرائيل وتكرّس لخدمة الرب، ومن هيدا السبط اختاروا عيلة هارون ومن هالعيلة اختاروا الكهنة. وهيك صار الكاهن مفصول من العالم الأرضي بي فعل تكريس بيدخّلو بي عالم الله. وهيك صار الكاهن رجّال المعبد وصار عملو الأساسي تقديم الذبائح، وهيك بيصير الوسيط بين الله والإنسان. وبالعهد الجديد صار يسوع المسيح الوسيط الوحيد وصار الكاهن خادم كلمة الله وبيتكفّل بالصلاة بي إسم البشرية، وبيقدّمها لألله ضمن تقدمة الأسرار وخصوصي بالإفخارستيا. وهيك بيكون عم يرفع البشرية لالله من خلال الصلوات والأسرار.
أسئلة صغيري بطرحا عا حالي أنا الكاهن أو الأسقف اللي عليّي مسؤوليّة كتير كبيري تجاه ابناء رعيتي ومدعو تا قدّم حساب عن تصرّفاتي قدّام الرب وما استغل خدمتي الكهنوتية كرمال مصالحي الشخصيّة: هل عم مجّد ذاتي أو عم كون بيّ؟ هل عم كون كاهن متفلسف أو كاهن خادم؟ هل عم كون كاهن بيحب الكراسي أو كاهن متواضع بيحب الناس؟ هل عم كون كاهن سلطة ومتسلّط أو كاهن عم يحاول يبني رعيتو؟
وأسئلة صغيري بطرحا عا كل انسان منّا: كيف عم تتصرّف تجاه أخطاء الكهنة؟ هل عم تنتقدن؟ هل عم تصلّيلن تا يكونوا رجال إيمان وصلاة وحاملين رسالة المسيح لإلك اللي هيي المحبة؟ هل عم تتذكّر أنّن بيحملو متلك الضعف البشري؟ هل أنت واعي إنّو إصلاح الكاهن هو من مسؤوليتك ومسؤولية كل انسان مؤمن؟
نحنا مدعوّين اليوم، إخوتي، تا حتى نصلّي لراحة أنفس الكهنة والأساقفة المتوّفين وخاصة اللي من رعيتنا واللي خدموا رعيتنا، ومنذكر كهنتنا الأحياء اللي عم يخدمونا لأنّن بي حاجة لصلاتنا لأنّا كلنا أعضاءٌ بي جسد المسيح السرّي اللي هوّي الكنيسة.

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
كل شيء يبدأ بلقاء.
إنّ لقاء يسوع بالسامرية يصوّر الطريقة التي يحترم بها ربنا حرية الإنسان في بحثه عن الحقيقة.
هذا اللقاء يصوّر اللباقة التي يعرب عنها أمام هذه المرأة ليجعلها تكتشف شيئًا فشيئًا سر هويته الإلهية.
أتت هذه المرأة لتستقي ماء لكنها في عطش إلى شيء آخر.
انطلق معها من معاناتها اليومية. حاورها بلطافة واهتمام.
نقلها من العدوانية إلى الشعور بالدهشة. تسلّل إلى قلبها. قرأ حياتها. كشف حياتها.
نقلها من عطشها إلى الماء إلى الحياة الأبدية.
نقلها من العبادة القديمة إلى العبادة بالروح والحق.
نقلها من الغذاء المادي إلى الرغبة بالعمل بإرادة الله.
نقلها من الحقول الأرضية إلى الحصاد الإلهي.
تركت جرّتها: اندفعت لنقل الخبر. أصبحت رسولة. هي السامرة المهرطقة، الكافرة تبشّر بالمسيح.
خلّصها الذي أتى ليخلّص ما كان ضائعًا.
إخوتي، أخواتي،
إنّ يسوع هو مصدر الماء الحقيقية، عطشه أن يخمد عطش كل البشر الروحي وأن يعلن عن الحياة الحقيقة ويهبها.
في نفوسنا عطش إلى الحرية والعدالة والحب.
لنطلب من يسوع أن يُحيي الإيمان داخل قلوبنا، أن يروينا من الماء الحي وأن يُخمد لهيب عطشنا إلى السعادة. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود
نتأمّل اليوم بلقاء يسوع بنيقوديموس، يسوع يلتقي برجل الشريعة، رجل العهد القديم، رجل فريسي يعمل كل شيء ليحافظ على هذه الشريعة وهذا العهد. ولكن هذه الشريعة، وبصفته معلمًا لها لم تجعله يفهم معنى كلام يسوع عن الولادة الجديدة وبذلك كان عرضة للخيبة وعدم فهم كلام الرب. بالمعمودية نولد من الروح القدس، نولد ولادة ثانية، نولد من علُ، بالمعمودية نصبح شعب الله من خلال هذه الولادة وذلك للدخول إلى ملكوت الله. لذلك قال له يسوع: "ما من أحد يقدر أن يدخل ملكوت الله ما لم يُولد من الماء والروح" (يو3/5).
ولكن هذه الولادة لا تكفي إذا نحن كنا غير مبالين لهذا الانتماء بل علينا أن ننمّي هذا الانتماء من خلال النمو في محبة بعضنا البعض، لأن المحبة هي شريعة شعب العهد الجديد، شريعة تلاميذ يسوع والمؤمنين به. فالمحبة هي الاعتراف بالله كربّ حياتنا الوحيد وقبول الآخر كأخ لنا، من خلال هذه الولادة الثانية، من خلال تجاوز الانقسامات، العداوة، سوء الفهم، الأنانية...
فالولادة الجديدة التي يُظهرها يسوع لنيقوديموس هي باب للملكوت. وقد بدأنا نعيش هذا الملكوت من خلال معموديتنا متحرّرين من عبودية الخطيئة، فالقديس بولس يقول: "إنّ الله الذي أقام الرب، سيقيمنا نحن بقدرته" (1قور 6/14).
إخوتي، أخواتي الأحباء، إنّ معموديتنا هي نعمة مجانية من الله لنا، بنوّة للآب من فيض محبته لنا. في كثير من الأحيان، نحن لا نصدّق وعد الله، نرفض النعمة، والمحبة لا مكان لها وغير مقبولة في عصرنا الحاضر المادي والأناني. نحاول أن نجد معنى لحياتنا في يومياتنا مُفضِّلين الظلام على النور، فالإنجيلي يوحنا يقول: "أحبّ الناس الظلام على النور لأنّ أعمالهم سيئة" (يو 3/19).
لنفتح قلوبنا وأذهاننا بإيمان للرب يسوع لنعي أنّنا محبوبون من الرب يسوع لكي تدفعنا هذه المحبة في مسيرتنا نحو الملكوت السماوي واننا لسنا مِلكًا للخطيئة أو لأي شيء آخر بل مِلكًا للرب يسوع الذي أحبّنا وبذل نفسه من أجلنا. آمين.

إعداد الخوري جان مورا

 
  بَعْدَ أنْ تَأمَّلَتِ الكَنِيسَةُ في اعْتِلانِ "سِرِّ المَسِيح" لِيُوحَنَّا المَعْمَدان، تَتأمَّلُ في هذا الأحَدِ الثانِي مِنْ زَمَنِ الدِنْح، في اعْتِلانِ سِرِّهِ لِلرُسُل، حَيْثُ نَجِدُ بُعْدًا ثانِيًا مِنْ أبعادِ شَخْصيَّةِ الربِّ المُخَلِّصِ وَهوَ: "يسوعُ، المَسيح".
    فإذا تأمَّلنا بالإنجيل، نرَى كيفَ يُحَدِّثُنا يوحَنَّا الإنْجيليّ عنْ تَحوُّلِ تَلامِيذِ يوحَنَّا المَعمَدانِ إلى النُواةِ الأولَى لِرُسُلِ يسوعَ المَسيح؛ شَهادَةُ يُوحَنَّا المُغْتَبِط الواثِق، المُؤْمِن بِابْنِ الآبِ هذِه: "هُوَذا حَمَلُ الله"، انْعَكَسَتْ ثِقَةً وَإيمانًا على أوَّلِ تِلمِيذَيْنِ لَهُ،  فَتَبِعَا "الحمَلَ الوَديع". وَهُمْ لَنْ يَكْتَفُوا بَعدَ اليَوْمَ بِالتَلقُّنِ:"أقامَا عِندَهُ..."، بلْ سَيُباشِرونَ بِنَشْرِ البُشْرَى السارَّة :"وجدنا المسيح".

 
"ما تطلبان؟"
  سُؤالُ يسوعَ لِلتِّلْمِيذَينِ، أَوَلَيْسَ مَطرُوحًا على كُلٍّ مِنَّا اليَوْم؟ ماذا نَطْلُبْ؟ بِماذا نَرْغَب؟ أيَّ مَعْنًى نُعْطِي لِحَياتِنا أو نُريدُ أنْ نُعْطِي لَها؟
    رُبَّمَا كانَ مُمْكِنًا أنْ يُجيبُ التّلمِيذانِ أنَّهُما، لِشِدَّةِ ثِقَتِهِما بِيُوحَنَّا المَعمَدان، بُهِرَا بِكَلامِهِ عَنْ يَسوعَ فَالْتَفَتا إلَيْه. وَلكِنْ سَرَعانَ ما نَجِدُهُما يَسْألانِ يَسوعَ أيْن يُقِيم، وَكَأنَّهُما يَسْألانِهِ مَنْ أنْتَ؟ عَرِّفْنَا أكْثَرَ على ذاتِكَ. وَمُنْذُ اللَّحظَةِ الَّتي كَلَّمَهُما فيها "المُعَلِّم" أرادا أنْ يَدخُلا مَعَهُ في عَلاقَةِ صَداقَةٍ مَتِينَةٍ كَيْ يَتَعمَّقا في مَعْرِفَتِهِ لا في سِيرَتِهِ الذاتِيَّةِ فَحَسْب، لكِنَّ المُفارَقةَ كانَتْ في لَفْتَةِ النَظَرِ تِلْكَ، وَوَقْعُ السُؤَالِ عَلَيْهِما فَتَحَ ذِهْنَيْهِما على الحَقيقَةِ الَّتي يَبْحَثانِ عَنْها؛ فَهِمَا أنَّهُ "هو" المسيحُ المُنْتَظَر.
    فَهَلْ نَستَطيعُ أوْ نَقْبَلُ أنْ نَرَى اليَومَ ما رَأياهُ هُمَا في المَسِيح؟
    إنَّهُ "هُوَ" مَنْ يُريدُ أنْ يُدْخِلُنا في العُمْقِ وَالحَمِيمِيَّةِ مَعَ الله، كاشِفًا لنا ذاتَهُ بِتَأنٍّ وَوُضُوح: "مَنْ لا يَعْرِفُ الابْنَ لا يَستطيعُ أنْ يَعرِفَ الآبَ وَمَنْ أرادَ فَالابْنُ يَكْشِفُهُ لَهُ". كُلُّ مَنْ لَبَّى الدَعْوَةَ دَخلَ مَعَهُ المَشروعَ الرّسُولِيَّ بِإيمانٍ وَفَرَحٍ (إنْطلاقاً مِنْ مَوقِعِهِ وَمَركَزِهِ وَعَمَلِه)، وَانْفَتَحَ قَلبُهُ على "الكَلِمَة" لِيُولَدَ منْ جَديد. إيمانُهُمْ بَدَأَ بِسُؤالٍ عَنِ الحَقيقَةِ وَالبَحْثِ فِيهَا، فَكانَ "هُوَ" الجَوَاب.
 
"تعاليا وانظرا"
    أخَواتي وأخوتي المُؤْمِنين، حُضُورُهُما لِقَبُولِ الكَلِمَةِ جَعلَ يَسوعُ يَدْخُلُ حَياتَهُما بِكُلِّ احْتِرام: أمْنِيَّتُهُ أنْ نَكونَ مَعَهُ وَلكِنَّهُ يَحتَرِمُ إرادَةَ الإنْسَان. لَمْ يَفْرُضْ نَفْسَهُ عَلَيْهِما بَلْ دَعاهُمَا بَعْدَ تَأكُّدِهِ مِنِ اخْتيارِهِما اتِّباعَهُ وَإقامَةَ عَلاقَةٍ جَوهَرِيَّةٍ لا سَطحِيَّةٍ مَعَهُ، فَكانَ لَهُما الحَبيبَ المُنْتَظِرَ"نَعَمَ" حَبِيبَتِه.
- هَلْ نُريدُ أنْ نُلبِّي دَعوَتَهُ لَنا في كُلِّ لَحْظَةٍ يَدعُونا فيها لاكْتِشافِه؟
- هل نُؤْمِنُ بِأنَّهُ سَيُدْخِلُنا إلى أعْماقِهِ كَيْ نَتعرَّفَ إلى سِرِّ حُبِّ العَروسِ (يسوع) لِعَروسِهِ (النَفس) فَنَتقاسَمُ مَعَهُ الحَياةَ الإلهيَّةَ في طابَعِنا البَشَرِيّ.
- هل نُؤْمِنُ بِأنَّ دَعْوَتَهُ لنا، وَهُوَ الأزَلِيّ، هِيَ أنْ نُقيمُ مَعَهُ في مَسْكِنِهِ أيْ فِي قَلْبِ الله؟
- هلْ نُؤْمِنُ بِأنَّ "مَنْ يَتبَعِ المَسيحَ لا يَمْشِي في الظلام، بَلْ يَكونُ لَهُ نُورُ الحَياة"؟
- إنَّ مُسافِرَ الغاباتِ يَبْحَثُ عَنْ مَجْرَى النَّهْرِ لِيَتْبَعَهُ كَيْ لا يَتُوه. فَهَلْ نَبْحَثُ نَحْنُ عَنِ المَسيح؟ هلْ نَتْبَعْ خُطاهُ وَنَتمَسَّكُ بِهِ كَيْ لا نَتينهُ عَنِ الحَقّ؟ وَإنْ وَجَدْناهُ، هَلْ نَدُلُّ عَليْهِ وَنَشْهَدُ لَهُ بِفَرَحٍ وَتَواضُعٍ لِمَا أجْراهُ مِنْ تَحوَّلٍ نَحْوَ الأفْضَلِ المُطْلَقِ في حَياتِنا، أمْ نَدُلّ عَلَى ذَواتِنا علَى أنَّنَا الأهَمُّ وَالمِحْوَرُ الأساسُ في المُجْتَمَعِ وَالعائِلَة؟
- كَيْفَ نَتْبَعُ المَسيحَ وَنَحنُ ما زِلْنا "عازِبِينَ بِالرُوح"، نَحُطُّ وَنَطيرُ ساعَةَ نَشاء، وَأيْنمَا يَحْلُو لَنَا المَقامَ؛ لا نَسْتَقِرُّ عَلَى وَتَرٍ وَلا نَنامُ عَلَى فِراشٍ يَخُصُّنا؟ يَوْمًا نَقُولُ ما زالَ الوَقْتُ مُبْكِرًا كَيْ نَأتِي إِلَيْه (المسيح)، وَآخَرَ نُحَلِّلُ لأنْفُسِنا ما نَشْتَهِيهِ، وَنَفعَلُ ما يُرْضِي أهْواءَنا! ...

    أيُّها المَسِيحِيّ، تَزَوَّجِ المَسيحَ كَيْ تَحْمِلَ بِالكَلِمَةِ، فَتَتمَخَّض في داخِلِكَ وَتَلِدَ ثِمارًا أبَديَّةً، تَبْقَى حَتَّى بَعدَ أنْ يَفْنَى الجَسَدَ وَلا تَنْسَى أنَّ اللهَ يَبْحَثُ عَنْكَ، يَنْتَظرُكَ كَيْ يُجَدِّدُكَ، كَيْ يَرْفَعُكَ مِنْ رِمالِكَ المُتَحرِّكَةِ وَوُحُولِكَ الغَلِيظَة. إنَّهُ يَنْتَظِرُ أنْ تَأْتِيَ إلَيهِ وَتَرَى "أيْنَ يُقيم"، فَكُنْ عَلَى اسْتِعْدادٍ وَ"هَلُمَّ انْظُر".

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
كالعادة مخطّط الله يفاجئ البشر. ينتظرون مسيحًا مقاتلاً جبارًا يحقّق لهم النصر والغلبة على الأعداء وها هو يوحنا المعمدان يبشّرهم بالمسيح – الحمل الذي سيرفع خطيئة العالم. الناس إجمالاً لا يهمّها إلاّ ما تراه وتلمسه وتتذوّقه. الخطيئة كما النعمة لا نستطيع إدراكهما بحواسنا. والخطيئة هي وهم يقع تحت نيرها الإنسان دون أن يدري نتائجها الكارثية عليه وعلى محيطه.
يسوع جاء ليحمل عنا أثقال هذه الخطيئة، ربما هذا لا يهمّنا ولا يُزعجنا. فالذي يهمّنا مسيح يؤمِّن لنا الصحة الجيدة والبيت الجميل والسيارة الأنيقة والنجاح في امتحاناتنا وامتحانات أولادنا والمآكل اللذيذة والملابس الفاخرة. يهمّنا أن نؤمّن مستقبلنا ومستقبل أولادنا عبر ملء أهراءاتنا كما فعل الغني الجاهل الذي أخبرنا عنه يسوع وذكره الإنجيلي لوقا، هذا الرجل الذي أخصبت أرضه "فقال في نفسه: ماذا أعمل؟ فليس لي ما أخزن فيه غلالي. ثم قال: أعمل هذا: أهدم أهرائي وأبني أكبر منها، فأخزُنُ فيها جميع قمحي وأرزاقي. وأقول لنفسي: يا نفسي، لك أرزاق وافرة تكفيك مؤونة سنين كثيرة، فاستريحي وكلي واشربي وتنعّمي. فقال له الله: يا غبي، في هذه الليلة تُستردّ نفسك منك، فلمن يكون ما أعددته؟" وينهي يسوع قائلاً: "فهكذا يكون مصير من يكنز لنفسه ولا يغتني عند الله" (لوقا 12/17-21).
ثم يتابع يسوع تعليمه طالبًا من تلاميذه عدم الاهتمام بالمأكل والمشرب والملبس داعيًا إياهم إلى النظر إلى الغربان والزنابق وكيف يرزقهم الله.
"فلا تطلبوا أنتم ما تأكلون أو ما تشربون ولا تكونوا في قلق. فهذا كلّه يسعى إليه وثنيو هذا العالم، أما أنتم فأبوكم يعلم أنكم تحتاجون إليه، بل اطلبوا ملكوته تزادوا ذلك" (لوقا 12/29-31).
صلاتنا في عيد الدنح، عيد الظهور الإلهي، أن يجذب الله أنظارنا إليه فنلتفت إلى السماء باستمرار لأنها موطننا الأصلي. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود
نحتفل اليوم بعيد معمودية الرب الذي يختتم زمن الميلاد. وتقدم لنا الليتورجية نص معمودية يسوع في نهر الأردن. إن الإنجيليين الأربعة يذكرون "معمودية يسوع في الأردن ويسلطون الضوء عليها"، "فقد كانت جزءًا من التعليم الرسولي إذ أنها تشكل نقطة الانطلاق لجميع الأفعال والأقوال التي كان يتوجب على الرسل أن يشهدوا لها (أنظر رسل 1، 21- 22؛ 10، 37- 41)".
إنّ معمودية يسوع هي المرة الأولى في التاريخ التي يتجلى فيها السر الثالوثي بشكل واضح وكامل وهي استباق لمعمودية الدم على الصليب، وهو رمز لكل العمل الأسراري الذي حقق المخلص من خلاله فداء البشرية.
إنّ سرّ العماد المسيحي هو من الأسرار التي أسسها يسوع للكنيسة. قبل صعوده الى السماء قال يسوع: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ" (متى 28: 19-20). هذه التعليمات تحدد بأن الكنيسة ملزمة بتعليم كلمة يسوع، وبجمع تلاميذ وتعميدهم، هذه الأشياء يجب أن تحصل في كل مكان حتى انقضاء الدهر، إذًا بغض النظر عن الأسباب الأخرى سر العماد مهم لأن يسوع طلبه.
كان سر العماد يُمارَسْ قبل تأسيس الكنيسة، فاليهود في العصور القديمة كانوا يعمدون المرتدين كرمز للطهارة. يوحنا المعمدان استخدم العماد ليعد الطريق للرب طالباً من الجميع وليس فقط من الوثنيين أن يعتمدوا لأن الجميع بحاجة الى التوبة، ولكن معمودية يوحنا التي تعني التوبة تختلف عن معنى المعمودية المسيحية كما نرى في أعمال الرسل 18: 24-26 و 19:1-7. المعمودية المسيحية تحمل معنى أعمق بكثير.
إنّ سرّ العماد يجب أن يُطبَّق باسم الآب والإبن والروح القدس وهذا ما يجعله عمادًا مسيحيًّا، ومن هنا بيدأ الشخص باتباع الكنيسة، حين نخلص نعمد بالروح في جسد المسيح أي الكنيسة. الرسالة الأولى الى أهل كورنتس 12: 13 تذكر ما يلي: "لأننا جميعنا بروح واحد أيضًا اعتمدنا إلى جسد واحد يهودًا كنا أم يونانيين عبيدًا أم أحرارًا وجميعنا سقينا روحًا واحدًا". العماد بالماء هو تجديد للعماد بالروح. المعمودية المسيحية هي الطريقة التي يعلن فيها الشخص إيمانه علنا وتباعيته للمسيح.
إنّ المعموديّة تقتضي الإيمان هناك علاقة وطيدة بين المعموديّة والإيمان، أشار إليها أولاً يسوع في حديثه مع التلاميذ بعد قيامته إذ قال لهم: "إذهبوا في العالم كلّه، وأعلنوا البشارة إلى الخلق أجمعين. فمَن آمَنَ واعتمد يخلص، ومَن لم يؤمن يُحكم عليه" (مر 16/ 15-16). فالإيمان ضروري للعماد، إذ انّه من الممكن ان يؤمن الإنسان بدون أن يعتمد ويحصل على الخلاص. أمّا أن يعتمد بدون أن يؤمن فهذا يقوده إلى الهلاك. لذا اكّد يسوع في إنجيل يوحنا 3/ 16 و 18 "فإنّ الله أحبّ العالم حتى انّه جاد بإبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة... مَن آمن به لا يُدان ومن لم يؤمن به فقد دين منذ الآن".
كما انّ المعموديّة تفترض الإيمان وتقتضيه، فهي بالوقت نفسه فعل التزام بالإيمان، لذلكَ تتطلّب من المعمّد إعلان الإيمان والبرهان عنه. وإيماننا ليس تعداد آيات وتحديدات مكتوبة ومعلّبة، أي نردّد عبارات فارغة. "الإيمان هو قبول كلام الله، هو الإنصياع لسلطان الله، إنّه فعل خضوع لحقيقة الله وبالتالي لشخص يسوع المسيح الذي هو كلمة الله". ففي تعليقة على إنجيل يوحنا يوضح القديس اغوسطينس معنى الحرف "باء" القوي ويقول "ما معنى أن نؤمن به؟ إنّه يعني أن نحبّه، ونحن نؤمن، أن نجاريه ونحن نؤمن به، أن ندخل فيه، أن نندمج في أعضائه".
إخوتي الأحباء، نحن لا نسير وراء الشريعة بخوف العبيد، بل بالعكس نعتنقها بحرية الأبناء الذين حصلوا على النعمة. هكذا فالروح القدس يعلّمنا كيف نكون أبناء على مثال الإبن البكر يسوع المسيح. فإذا كنا نشكل كلنا جسد المسيح السرّي، فإن هذا الجسد عليه أن يعيش من روح المسيح. هذه الحقيقة التي يعلّم القديس توما الأكويني، تنطبق على الكنيسة كلها لأنها جسد المسيح وتنطبق على كل مؤمن فيها لأنه عضو في هذا الجسد. هكذا نصل في النهاية إلى تحديد حياتنا في الروح بأنها العيش بحسب الإنجيل. 

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
"... فقالَ لهما: "لماذا تَطلُبَانِني؟ أَلا تَعلمان أنّه ينبغي أن أكون في ما هو لأبي؟" في جواب يسوع لأمّه مريم ولأبيه يوسف نتلمّس "سر بنوّة يسوع لله" التي تتخطّى كل بنوّة بشرية! ويتابع يسوع: "ألا تعلمان؟" هذا السؤال يحمِّله المخلِّص جوابًا كون مريم سبق لها ودخلت في مشروع الله الخلاصي منذ يوم البشارة، أي منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة، كما دخل خطيبها يوسف في هذا السر الخلاصي عندما كشف له الله في الحلم عن سر حملها للطفل الموعود.
مريم تفتّش عن ابنها والابن يُطلق الخطوة الأولى لبشارته. بين الأمومة البشرية القلقة على فقدان وضياع ابنها بين الجموع في العيد وبين الأمومة الإلهية في شخص الابن المتجسِّد تجاه ضياع وفقدان "جبلة يديه" تكبر المسافات! من هنا نفهم عتب يسوع على والديه.
يسوع المعلّم الإلهي يكلّمنا بأسلوبنا البشري الذي كان يستعمله علماء الشريعة في ساحات هيكل أورشليم وذلك بشكل حوار بينهم وبين سامعيهم من أبناء العهد القديم، يأخذ مما لنا ويقودنا في رحلة اكتشافنا لحقيقته لأن همّه هو إيصال سامعيه إلى تلمّس معرفته بأنّه هو المخلّص الموعود وتحفيزهم على قبوله، وهذا واضح في ردة فعلهم العفوية حين اندهشوا وانذهلوا وأُعْجِبوا بذكائه وأجوبته.
يسوع ابن الثانية عشرة بدأت ملامح رسالته الخلاصية تنكشف في هذا اللقاء: بدأ يحاورهم ويسألهم، أخذ المبادرة لأنه يريد أن يَحْمِلَهم إلى تلمّس معرفته كونه موضوع بشارتهم انطلاقًا من كتب التوراة والأنبياء، وكان يسمع إليهم يشرحون له الكتب التي تتكلّم عن وعد الله لهم دون أن يدركوا أنّه هو السؤال وهو الجواب وهو الكلمة وهو المتكلّم، لا بل هو موضوع وهدف هذا الحوار.
جلوس يسوع في الهيكل يأخذ أبعاده في جلوسه على مائدة حياتنا عندما نسمع صوته ونفتح له أبوابنا ليدخل ويتعشّى معنا ويقيم فينا.

في عيد الميلاد، نتحدَّث مطوَّلاً على الله الابن الذي اختار ان يولد طفلاً صغيرًا وضعيفًا في مذود. وفي عيد الميلاد ايضًا، نسارع الى شراء الهدايا وتوزيعها على الأطفال لإدخال البهجة الى قلوبهم. جميل هذا الاهتمام بالطفل وبسعادته في الميلاد! ولهذا اخترت ان اكتب في هذه المناسبة، عن مسؤولية البالغين نحو الأطفال والقاصرين حتى ينموا بالقامة والروح امام الله والناس.
 طفل يقيَّد "بكلبشات" طوال الليل حتى لا يُزعج بحركته. وطفلة تُضرب "بسيخ اللحم" المحمّى كلَّما نالت علامة أقلَّ من "ممتاز". صبي يُركل ويُشتم امام الجيران، وصبيّة تُصفع ويستهزىء بها امام الأقارب. هذه قصص أولاد حقيقيين. والمحزن انهم عُنِّفوا على يد والديهم. وتكثُر القصص، وتتنوَّع اساليب الإساءة تنوّعًا يُذهل العقل، ويُدمي القلب، وأسوأها التحرش الجنسي. فلهذا الاعتداء آثار سلبية كارثيَّة على القاصر نفسيَّا وانسانيًّا وروحيًّا. فكُثر هم الذين بعد التحرش بهم يحاولون الانتحار او يقعون في الإدمان او ينحرفون في مسلكهم او يغرقون في الخجل والذنب فيفشلون في كلِّ ما يقومون به.
 طفل المذود يسوع، احتاج الى محبة وعناية واهتمام وحماية مريم ويوسف لينمو بالحكمة والقامة. وكذلك كلّ طفل أو قاصر لأنه بطبيعته، يثق بالكبار من حوله، ولا يستطيع ان يميِّز "الشرير" من بينهم، ولأن كل اساءة يتعرَّض لها أو تعنيفًا أو تعديًا قد يحطمّه ويغيّر له ذاته بشكل نهائي.
والكنيسة تعي هشاشة القاصر وضرورة حمايته من كل اساءة او تحرّش. ولذلك فهي تعمل في المجال التربوي والاجتماعي. إنها تربي على احترام الآخر وحماية شخصه وحقوقه. وهي تجهد في الدفاع عن المستضعَف كائنًا من كان. والكنيسة الكاثوليكية في لبنان تُدرك ان من بين رجالها ونسائها من أساء ويسيء الى الطفل والقاصر بتحرشٍ او سوء معاملة. ولذلك فهي تحقِّق في كل حادث تُبلَّغ به، ولو بعد حين، وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المعتدى عليه ومعالجة آثار التعدي. وهي تحاسب المعتدي بشدة من دون إغفال مرافقة الاثنين روحيَّا ونفسيًا حتى يعيشا ملء انسانيتهما.
إخوتي وأخواتي، ولد الطفل يسوع المسيح، هللويا! واكرامًا لميلاده، فلنرافق بالحبَّ كل طفل وقاصر في بيتنا حتى البلوغ، ولنربِّه بصبر وعناية، ولنقف الى جانبه في وجه أي معتدٍ، كائنًا من كان.

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
نؤمن بإله واحد آب ضابط الكل... وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور...
إنّ عقيدة الثالوث الإله الواحد المتساوي في الجوهر ذات الأقانيم الثلاثة كلّفت الكنيسة الكاثوليكية، ولأكثر من ألف سنة، وعدد كبير من المجامع المسكونية الكبرى والإقليمية والمحلية الصغرى، كلّفتها جهدًا وفكرًا وشهداء وجهادًا، أكثر ممّا كلّفت عقائد أخرى.
فالآب أولد الابن قبل كل الدهور. لم يكن وقت فيه الآب ولم يكن فيه الابن. والابن مساوٍ للآب في الجوهر والطبع والمجد والعزة والكرامة... إله كامل من إله كامل لا نقص فيه ولا ألم ولا حاجة فيه إنه وحيد الآب وكلمته. كامل المعرفة والإدراك ولا يخفى عليه شيء. به كان كل شيء ومن دونه ما كان شيء مما كوّن. به كانت الحياة.
يقول البابا فرنسيس في رسالته "فرح الحب" 2016 "الحب يرفض منذ البدء أي علة تدفعه إلى الانغلاق على ذاته". فالله محبة "لا يمكن أن ينغلق على ذاته فلذلك كان الخلق فعل حبّ صافٍ من الأقانيم الثلاثة. فصار الخلق والتكوين ثمرة لهذا الحب الثالوثي.
... خطئ آدم وحواء. أرسل الله الرسل والمبشرين والأنبياء وأعطى وعده بالخلاص وحين حان الزمن. وُلد ابن الله من بتول طاهرة، مباركة من بين النساء، وصار بشرًا مثلنا. شابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة. وحيد الآب المولود قبل كل الدهور. الإله الذي لا نقص به أخذ صورة العبد تواضع حتى الإمحاء. أفرغ ذاته من ظواهر اللاهوت ولبس ضعفنا. الكلمة صار بشرًا. "الله معنا" "عمانو إيل".
إنّ تجسّد الابن لم يغير طبيعته الإلهية فبقي مساويًا للآب والروح في الجوهر. ولكن أصبح له طبيعتان واحدة إلهية لا نقص فيها وواحدة بشرية خاضعة بفعل جوهرها للنقص والضعف انطلاقًا من المبدأ القائل كل ما هو مخلوق هو ناقص له بداية وله نهاية وعنده حاجة يعمل على إشباعها وسدّها. صار ابن الله ابن البشر لكي يُخلّص الإنسان من موت أبدي، من النهاية التي استحقها الإنسان لذاته حين عَصَى آدم وحواء وصية الله. ويقول البابا لاوون الكبير (+461) "تنازل ليعتنق حالنا الحقيرة غير منقوص العظمة. أخذ ما لم يكن عليه ولم يبرح ما كان".
سمعنا اليوم أسماء منها الغريب والمضحك للبعض منا. لائحة الأسماء هذه تؤكد أنّ ابن الله الذي لا بدء له ولا نهاية أخضع ذاته لشريعة الزمان وانتمى إلى التاريخ من خلال سلالة بشرية.
إنّ هذه السلالة عانت من الخطيئة، هُجِّرت وسُبيت أكثر من مرة. حقّقت انتصارات وتحمّلت الهزائم. عرفت التقوى وعاشت الزنى. تألّمت، فرحت، جاعت، عطشت، ابتعدت عن وصايا الله وشريعته، كما أحبّت الله وآمنت به. أتى المسيح مولودًا من امرأة تدعى مريم لها خطيب اسمه يوسف. ولد في قلب عائلة فقدّس الزواج وجعل "العائلة خيرًا لا يستطيع المجتمع أن يتخطاه، إنّما بحاجة إلى أن يحافظ عليها" (فرنسيس).
يقول البابا فرنسيس في هذا الصدد "إنّ يسوع الذي صالح كل شيء في ذاته، أعاد الزواج والعائلة إلى حالتهما الأصلية. وقد افتدى المسيح العائلة والزواج، وأعادهما على صورة الثالوث الأقدس، السر الذي منه تنبع كل محبة حقيقية".
يسوع، يا إخوتي، ليس فيلسوفًا كبيرًا ولا معلّمًا عظيمًا وليس صاحب رؤيا أو متنورًا أو... لكنه ابن الله وابن مريم البتول. إنه المولود قبل كل الدهور من الله الآب من دون أم والمولود في الزمن من الفائقة القداسة دون أب. الميلاد ليس عيد الشتاء لكنه عيد التجسد الإلهي، عيد ولادة المخلّص.
الميلاد ليس ثيابًا وزينة وأكلاً وشربًا وهدايا وتعبًا نفسيًا وعامل تحريك اقتصادي لكنه عيد اتحاد اللاهوت في الناسوت. إنه مثال الزواج. إنه عيد للعائلة التي أصبح لها مثالاً عائلة مريم ويوسف المقدّسة بالمولود العجيب يسوع المسيح.
ولد المسيح هللويا!

إعداد الخوري يوسف بركات
بيخبّر النبي أشعيا عن حضور الله مع شعبو وبيقول إنو بِإيّامو كان في ملك اسمو آحاز وكان هيدا الملك فاسد وترك إيمان أجدادو بالله وصار يعبد الأوثان ودمّر مذبح الله اللي بناه الملك سليمان الحكيم (أحد أجدادو). وبهالزمن، كانت مملكة آحاز مهددة وعلى عداوة مع مملكتين: مملكة دمشق ومملكة السامرة. وكان كل شي مسكّر بوجو خصوصي إنو ما عندو ولد يورتو. قرّر إنو يتحالف مع مملكة الأشوريين اللي هيي وثنية. بهالوقت، بيجي لعندو أشعيا تا يقنعو يتّكل على الله وما يتحالف مع الوثنيين. بس آحاز الملك ما قبل وما وثق بالله ورفض إنو يطلب آية من الله. وقف أشعيا بوجو وعطاه وعد بيقلّو فيه: "ها إنّ الصبية تحمل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمّانوئيل" (أش 7/14). بالوقت اللي كان الملك آحاز عم بيشوف كل شي مسكّر بوجّو بيعطيه الله وعد "من نسلك، يأتي المخلّص".
بيخسر آحاز المعركة لإنو ما سمع لكلام أشعيا النبي وما اتكل على الله. بس بالرغم من هالشي، كان الله أمين بوعدو وحبلت مريم، صبية من الناصرة، وكان (زوجها) يوسف من سلالة آحاز اللي أحد أجدادو داود (سلالة ملوكية).
هيدي القصة مش قصة من الماضي وبس، هيدي القصة بتخبرنا عن حقيقة ما انتهت ومار رح تنتهي أبدًا لإنو الله معنا وما بيتركنا حتى بالأوقات الصعبة والأليمة.
منشوف إخوتي الإنجيلي متى ببلّش إنجيلو بإنو يسوع هوّي عمانوئيل واللي بيعني الله معنا ورح ينهي إنجيلو بالحقيقة ذاتها لمّا بيقول يسوع لتلاميذو: "ها أنا معكم طوال الأيام حتى نهاية العالم" (متى 28/20).
الله معنا، ما نخاف. خلّونا دايمًا ماشيين بالحياة وكلنا رجا إنو الله ما بيتركنا لو مهما اشتدت وقويت علينا الصعوبات.

الصفحة 10 من 37