wrapper

رأي و فكر

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
مع أحد مولد يوحنا المعمدان، ندخل في الأسبوع الرابع من زمن الميلاد، زمن المجيء، زمن التجسّد. يوحنا اسم عبري معناه "الله حنان".
إخوتي، أخواتي،
إنّ إلهنا إله "حنون رحيم" (مز 111)، "بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء" (خر 34)، لا يترك الإنسان ولا يُهلكه ولا ينسى عهده معه (تثنية 4).
إنّ حنان ورأفة ورحمة الله تجاهنا أهم من المشاعر التي تكنّها الأم لطفلها: "هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها؟ حتى لو نسيت النساء فأنا لا أنساك" (أشعيا 49).
إنّ هذه الآية من سفر أشعيا تظهر عمق حنان الله الذي لا يسد أذنيه حين يصرخ شعبه بل يأتي إليه ليرعاه ويقوّيه ويخلّصه.
هذا الحنان تجلّى بافتقاد الله لشعبه وإرساله ابنه الوحيد نورًا للأمم. يوحنا المعمدان لم يكن النور بل كان شاهدًا للنور. إنّه مُرسَل ليعدّ طريق الرب ويكرز بمعمودية التوبة. إنّه مثال التلميذ الأمين الزاهد بالسلطة وبكل أمجاد الدنيا الفانية. لم يصنع لنفسه أتباعًا بل أعد تلاميذه ليكونوا أتباعًا للمسيح فقط. تواضع فكبر بتواضعه وأبرز المسيح للناس.
إخوتي، أخواتي،
على مثال يوحنا المعمدان يجب علينا إظهار حنان المسيح ولطف المسيح ووداعة المسيح ومحبة المسيح ورحمة المسيح للآخر ودعوته إلى التوبة وإدخاله في علاقة مع المسيح. إنّ هذا العمل يتطلّب بالدرجة الأولى أن ندرك عمق محبة الله لنا: "عندما نكتشف كيف يتصرّف الله معنا يدفعنا هذا الأمر للتحلّي بمواقف التسامح والصبر والحنان تجاه الآخرين. ولذلك نحن بحاجة لننمي ثورة الحنان هذه كثمرة لسنة الرحمة ونحمل حنان الله لكل فرد منا وبالتالي ينبغي على كل فرد منا أن يقول أنا خاطئ تعيس لكن الله يحبني هكذا كما أنا وينبغي علي أن أحب الآخرين بأسلوب الله عينه" (البابا فرنسيس).
في هذا الأحد المبارك، لنطلب من الله الآب بشفاعة مار يوحنا المعمدان أن يجعلنا شهودًا لنور المسيح في هذا العالم. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود

تضع لنا الكنيسة نص زيارة العذراء مريم لنسيبتها إليصابات. هذه الزيارة هي نتيجة كلام الله حيث تحرّكت العذراء مسرعة، مستعدة لحمل الذي في أحشائها إلى نسيبتها إليصابات. يحرّكها الفرح الذي أفاضه عليها الله. فلم تكن لا مبالية تجاه كلمة الله وتجاه نسيبتها بل عرفت أنّ الذي يحمل يسوع لا يمكن أن يبقيه لنفسه بل عليه نقله إلى الآخرين. لهذا سمّاها آباء الكنيسة "تابوت العهد" هذه الصفة هي إحدى عناصر طلبة العذراء.
إنّ فرح العذراء هذا أتى من الرب فهي لا تملك شيئًا ماديًا ليعطيها الفرح بل تمسّكت برجائها بالله لأن يُرسل المخلّص. فبالرغم من كل ما تسائلت عنه ولم تستطع أن تستوعبه عرفت أن تحافظ على إيمانها بفرح. فالبابا بندكتوس السادس عشر يقول: "ليس هناك من قرار خلقي أو فكرة عظيمة، بل لقاء حدث، لقاء شخصي يمنح الحياة أفقًا جديدة، ومن ثم توجيهًا حاسمًا".
هذا اللقاء مع الله يتحوّل إلى صداقة سعيدة، تجعلنا إنسانيين، نسمح لله أن يقودنا، نصبح محرّرين أمام حاجات الآخرين، وهذا ما شاهدناه في لقاء العذراء بإليصابات: حمل المسيح، حمل السلام والفرح، خدمة مجانية.
نحن الذين نحمل المسيح، ماذا نحمل للآخرين؟ ماذا نحمل عندما نكون مع الآخرين في مجالسنا؟ علينا أن نحمل السلام والمصالحة، علينا أن نكون رجال ونساء سلام في وسط الكراهية التي في مجتمعنا وعائلاتنا.
فالبابا فرنسيس يقول: "إنه أمرٌ سيء ومرض متفشٍ في كنيستنا وعائلاتنا: زرع الانقسام والكراهية. المسيحيون هم مدعوون لأن يكونوا مثل يسوع الذي أتى ليحقق السلام بدمه على الصليب".
لنبتعد عن خلق الشائعات فهي أشبه بحرب صغيرة. فالبابا فرنسيس يقول: "إنّ النميمة هي عمل إرهابي لأن من يثرثر هو أشبه بالإرهابي الذي يُلقي قنبلة ويُدمّر". فالبابا فرنسيس يدعونا إلى أن "نعضّ لساننا في كل مرة نبدأ بالتكلم بالسوء على الآخرين".
لنسعَ دائمًا إخوتي وأخواتي الأحباء بشفاعة العذراء مريم أن ننعش إيماننا العامل بالمحبة والخدمة وأن نقوم بلفتات صغيرة لها قيمة كبيرة في عيني الرب فنكون بذلك شهودًا ورسلاً لمحبة الله لنا. آمين.

إعداد الخوري جان مورا
نَختَتِمُ في هذا اليوم السنَةَ اليوبيليَّةَ للرَّحمَةِ وتَنغَلِقُ معها أبوابَ الرحمةِ في الكاتدرائيَّات والكنائس على أن لا تنغلقُ أبدًا أبوابَ قلوبِنا أمام رحمَة الآبِ السماوِيّ الّذي يدعونا دائِمًا لحملِ رَحمَتِهِ وتَجسيدِها بأعمالِ رَحمَةٍ روحيَّةٍ وجَسَديَّة تجاه الآخرين...
ومع احتفالِنا اليومَ أيضًا بأحدِ بشارةِ العذراءِ مريم، وبِدايَةِ زَمَنِ الميلادِ المجيد، زَمَنِ البِشارات، هل نَحنُ، على مثالِ أمِّنا مريَم، مُستعِدّون أنْ نُهيِّىء أنْفُسَنا بِروحِ التَّواضُعِ والثِقَةِ، وراغِبينَ بالنِّعمَةِ لِقَبولِ دَعوَةِ الربِّ، بأنْ نقولَ "نَعَم" مِنْ جيلٍ الى جيلٍ لِعَيشِ أعمالِ هذه الرَّحمَةِ الروحيَّة والجسَديَّة على السَّواء، فنَمتَلىء نِعَمًا سماويَّةً لنا ولأمواتنا؟
وفي هذا السِياق، لا بدَّ من التقدُّم بِالشُّكرِ الجزيل من لجنةِ الثراث الإهدني على إحيائها، اليَوم، الذَبيحة الإلهيَّة المملوءة مراحم لراحةِ نُفوسِ جَميعِ الموتى المنقطعين المدفونين في باحةِ وحولَ كنيسة مار يوحنَّا المعمدان، وذلك بمناسبة الذِكرى المِئَويَّةِ الأولى للمجاعة ومَوتِ الآلافِ من المؤمنين جرَّاء الحرب العالميَّة الأولى والجراء والأوْبِئة التي ألمَّتْ حينَها بلبنان، ولا سيَّما بجبل لبنان. وعليه، فإنَّنا نضَعُ أمامَ أعيُنِكم ما كتَبَهُ صاحبُ السيادة المطران بولس آميل سعادة، رئيس هذه اللّجنة المذكورة آنفًا، السامي الإحترام، في مقدِّمة الكتاب الخاصّ بهذه المناسبة الجليلة:
"قدْ تكونُ الحَرْبُ العالميةُ الأولى (1914 - 1918)، وما شَهِدَتْهُ منْ أحداثٍ جِسام، أخْطرَ ما مَرَّ على لبنانَ خِلالَ تاريخِهِ الطَّويل. وَأعْنِي بِلُبنان، لبنان المُتَصرِّفيَّة الَّذي حُرِمَ مِنْ نِظامِهِ، وَمِنِ امْتِيازاتِه، إثرَ نُشُوبِ الحَرْب. وَأُخْضِعَ لِسِياسَةٍ مُتَمادِيَةٍ في الجَوْرِ مِنْ قِبلِ جَمالِ باشا، قائِدِ الجَيشِ الرّابع، في الجَيشِ العُثْمانِيّ. كانَ لها أثَرُها المُدَمِّر على مُقَوِّماتِ الاقْتِصادِ اللُّبْنانِي، ما شلَّ قُدرَةَ اللبنانِيّين على الإنتاج، كمَا طالَما كان دَأبُهُم.
وَمَا لمْ يَأتِ علَيهِ الإنْكِماشُ الاقتِصادِيُّ المُرْتَسِمُ على أرْضِ الواقِعِ المُتَدَهْوِر، أَكْمَلَ عليْهِ الجَرادُ الَّذي اجْتاحَ المَحاصِيلَ الزِراعيَّة، وَغزَا البِلاد، وِبِخاصَّةٍ مَناطِقَها الساحِليَّة، وَالوُسْطَى، مُخَلِّفاً القِحْطَ وَاليَباس، مُتَسبِّبًا بِمَجاعَةٍ غَيرِ مَسبوقَة شَمَلَتْ كافَّةَ نَواحِي جَبلِ لبنانَ القَدِيم. وَقَدْ نَجحَ أسْلافُنَا في زَغَرتا وَإهدِنْ، بِما أوْتُوا مِنْ بَأسٍ وَعَزيمَة، في تَأمِينَ الشَّيءَ الكَثيرَ مِنْ حاجاتِهِم إلى القَمْحِ في زغرتا، وَحاجَةِ نازِحِيِّ المَجاعَةِ المُتَدفِّقِينَ إلَيْهَا، مِنْ خِلالِ القَوافِلِ التي قادَهَا، بِشجاعَةٍ نادِرَة، سَركيس نَعُّوم، وَرِفاقُهُ الأشِدّاء، ما بَينَ زَغَرْتا وَالمِنْيَة. رغمَ كُلِّ ما جابَهَ هذِهِ القَوافِلَ مَنْ مَخاطِر، وَمَصاعِب، وَمَوانِع. وَاعْتَمَدوا على إهدِن الَّتي حالَ طَقْسُها الجَبَلِيّ البارِد دونَ غَزْوِ الجَرادَ لمحاصيلِها، فَأغْنَوا مَخزُونَهُم منَ القَمْحِ، وَمِنْ سائِرِ الضَرُورات الغِذائِيَّة. وَقدْ بَذَلوا كُلَّ ما في وِسْعِهِم لِلنَجاةِ بِأنْفُسِهِم، وَلإنْقاذِ مَنِ اسْتَطاعُوا إنْقاذَهُ مِنَ المُشَرَّدين، مِنْ بَلاءِ المَجاعَةِ، أوّلاً، ثمَّ، مِنْ شَرِّ الأوْبِئَةِ الَّتي لمْ تَتأخَّرُ في الإنْتِشارِ، وَفي حَصْدِ الضَحايا. وَقَدْ راعُوا الطقوسَ الدِينيَّة، وَهُمْ يُصَلُّونَ على الآلافِ مِمَّنْ دُفِنُوا في المَحلَّةِ المَعروفَةِ بـ «مَرُّوشِ بو حَبيب» (كَرَم)، حَيثُ كَنيسَة مار يوحَنّا، وَمُحِيطها، حالِيًا. وَخَصُّوهُم بِالصَلاةِ يَومًا بِيَوْمٍ، وَجِيلاً بَعدَ جِيل. لا سِيَّما، جِيل المِحْنَة. وَأخَذَنا عنْهُم نَحنُ ما دَرَجُوا عَلَيه. وَنُريدُ لِلأجْيالِ الطالِعَةِ أن تأخُذُهُ عَنَّا. فقدْ طَواهُمُ تُرابُنا، كَمَا طَوَى أجْدادَنا وَآباءَنا. لأنْفُسِهِم جَمِيعًا أوْسَعُ الرَّحَمات". (المطران بولس إميل سعاده، مطران أبرشيّة البترون سابقًا، زغرتا في 20 / 11 / 2016)

إعداد الخوري إسطفان فرنجية
يتدخل الله في حياة زكريا وإليصابات... فيرفع العار ويرد الفرح.
الله هو مصدر كل فرح، هو مصدر كل عطاء. الله يعطي زكريا وإليصابات طفلاً وهما شيخان طاعنان في السن: "ما من أمر مستحيل عند الله"، "ويكون لك فرح وابتهاج ويفرح بمولده كثيرون". وقد علّمنا يسوع أنّ "الفرح هو في العطاء أكثر من الأخذ" (رسل 20/35).
وكما مجّدت إليصابات الرب بسبب ما صنعه لها هو الذي نظر إليها "ليُزيل العار عني من بين الناس!" كذلك نحن أيضًا علينا أن نمجّد الله لأنه أعطانا ابنه الوحيد يسوع المسيح، وتمجيدنا لله هو أن نكون على مثاله محبين للعطاء والعطاء بفرح: "الله يحب من يُعطي بفرح" (2كور 9/7). الرب يقدّر بطريقة خاصة الذي يفرح لسعادة الآخر.
الحسد أو الغيرة هو الحزن للغير الذي يحصل عليه الآخرون مما يدل على أننا لسنا مهتمين بسعادة الآخرين، لأننا نركّز بشكل حصري على المصلحة الذاتية. في حين أنّ الحب يُخرجنا من ذواتنا، ويقودنا الحسد إلى التركيز على الـ"أنا".
ويقول قداسة البابا فرنسيس في رسالته "فرح الحب" في إطار شرحه كلام بولس الرسول "المحبة لا تحسد": "الحب الحقيقي يقدّر نجاحات الآخرين. ولا يعتبرها كأنها تهديد، ويتحرّر من طعم الحسد المر. يقبل أن يكون لكل شخص مواهب مختلفة وطرق متعددة في الحياة. ويحرص بالتالي على اكتشاف طريقه الخاص ليكون سعيدًا، تاركًا الآخرين يجدونها هم أيضًا" (عدد 95).
إذًا لنفرح بعطاء الله لإليصابات ولزكريا ولكل عائلة ولكل إنسان ولندرك أنّ الله يغمرنا بعطاءاته، فهل نراها وندركها؟ أنظر إلينا يا رب كما نظرت إلى إليصابات وزكريا وأزِل الغيرة والحسد من قلوبنا لنرى خلاصك وفرحك ونعمك ولنكون علامة فرح للآخرين ونفرح لفرح الآخرين. آمين.

بداية سنة طقسية جديدة وماذا بعد؟

المطران بولس عبدالساتر

صغارًا، نطلب من الرب ان يمرِّر الزمن سريعًا حتى نكبر لنصير قادرين ولتصير حياتنا أسهل.
كبارًا، نطلب من الرب ان يوقِفَ الزمن حتى نبقى صغارًا لنصير قادرين ولتصير حياتنا أسهل.
 ويحتار الرب في أمرنا!
نقضي اليوم نشتاق الى الأمس الذي مضى، ونتمنى لو اننا نستطيع ان نستعيده، ونتحسَّر على انتهائه.
ونقضي اليوم نتوق الى الغدِ الذي لم يأتِ بعد، نحلمُ بما سنعيشه فيه ونعمله، ونعاهد النفس ألا نضيِّعه.
ويسأل الرب: متى يعيش الإنسان أعظمَ هباتي؟ متى يعيش اليوم؟
نَهتمُّ لأن نربح المزيد من الوقت لنتمَّ المزيد.  اخترعنا الآلات والأدوات وما زال الوقت ينقُصُنا، أكثرَ من قَبل!
اجدادنا ما كان عندهم ما عندنا من آلات وأدوات، ولم ينقصهم الوقت ليصلّوا وليُساعدوا وليرَوا جمالَ الكون!
ويتساءل الرب: أين المُعضلة، أفي الوقت أَم في الأولويات؟
نقول: لمَ يَطولُ الزمن في الحزنِ ويَقصُرُ في الفرح وليس العكس؟
ويُجيب الرب: اليست الساعة ساعةً في وقت الحزن وفي وقت الفرح؟ عِشها يا إنسانُ ساعةً!

بداية سنة طقسية جديدة والزمن يمرّ، وماذا بعد؟

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
ثقافة الرحمة هي ثقافة العهد الجديد... إنه النَفَس الجديد الذي أطلقه "وجه رحمة الآب يسوع المسيح" على أرضنا بحيث أضحت الرحمة نهجًا انتهجه الرسل في بشارتهم وأصبح ملازمًا لرسالة الكنيسة.
الرحمة لم تعد جوابًا آنيًا مؤقتًا من الآب على حاجات خليقته التي "تئن وتتمخّض" بل تحوّلت إلى شخص حي، شخص حاضر ليلاً ونهارًا بقرب صورته التي خرجت من رحم الآب، ليعبّر عن هذه الرحمة المتجدّدة أبدًا ما دام الإنسان موجودًا على هذه الأرض.
يسوع وجه رحمة الآب الحاضر فينا، يعطينا الحياة، يمنحنا النِعم، يتصالح معنا، يُصغي إلى أنيننا، يفرح بابتهالاتنا، يشفي أمراضنا ويضمِّد جراحاتنا، يُشبع جوعنا ويروي عطشنا، ويفكّ أسرنا، ويتألَّم لألمنا، ويفرح لفرحنا... إنّه التماهي الكامل من خلال اتحاده ببشريتنا.
يسوع الذي لا يعرف إلاّ العطاء وعطاءاته من أجلنا حملته إلى الارتفاع على الصليب، يطلب منا اليوم أن نلتفت إليه ونشعر بحضوره في مَن نتقاسم معهم هذه الحياة. يسوع الذي أطعم الألوف من الجياع يشحذ منا أن نقاسمه رغيف خبزنا. يسوع الذي أسقى من ينبوع رحمته الفياضة نفوسنا العطشى إليه يشحذ منا أن نسقيه كأس ماء بارد. يسوع الذي شفى أمراضنا وضمّد جراحاتنا، يشحذ منا مداواته وتضميد جراحاته. يسوع الذي فكّ أسرنا برحمته وحطّم العداوة بيننا وبين الله وحرّرنا من كل عبودية، يشحذ منا أن نساهم في تحريره لا بل في تحرير مَن يتضامن معه في سجن ضعفه وفي ظلمة انحداره ليرفعه إليه. يسوع الحاضر فينا، حاضر في جميعنا، حتى في الضعفاء والمجرَّبين!
أعمال الرحمة التي يطلبها منّا الرب أعمال بسيطة وسهلة، لا يحمّلنا بواسطتها أثقالاً لا نستطيع أن نحملها، فهل نلبّي نداءاته ونقوم بالمبادرة في خدمة الآخرين أم نبقى منكفئين؟
وتبقى لنا القديسة تريزيا الطفل يسوع المثل الحي لهذا الالتزام بهذا النهج الذي أطلقه المعلّم الإلهي.

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
فُتِح قلبُ وحيد الآب فانفتح بيتُ أبيه أمام الجميع. أصلحنا بموته و"الإصلاح كالحب؛ يقول القديس أغوسطينوس، إنه يبغي إيصال الإنسان إلى الحياة السعيدة، ويزداد حبًا كلّما ازداد رغبةً في إصلاحه".
المسيح الفادي أصلحنا حبًا بنا. أعارنا كل انتباهه، فأفرغ ذاته متواضعًا وشابهنا بكل شيء ما عدا الخطيئة، لا بل أحبنا حبًا لا مثيل له فجاد بذاته فوق الصليب ذبيحة فداء عن خطايانا. أحبّنا حتى الموت، الموت على الصليب.
نعم، إنّ الإصلاح شكل من أشكال الحب. وفي هذا الإطار، يقدّم لنا القديس أغوسطينوس مثلاً ملؤه الحكمة إذ يقول "... تصوّر ولدًا غوغائيًا وفوضويًا يحيا حياة تؤدي به إلى الهلاك؛ ومع ذلك فأبوه يتساهل معه مخافة أن يصدمه بقساوة النظام؛ ألا يقسو عليه في ذاك التساهل؟ إنّ من يغري يمالق لكي يبيع؛ والأب يعاقب بلطف لكي يصلح..." نحن أعضاء بعضنا لبعض، عائلة كبرى مدعوة أن تستفيد من موت الرب فتشهد له ولرحمته لتبلغ معاينة وجهه فتتحد به إلى الأبد "أدخلوا، رثوا ملك السماء المعد لكم من قبل أساسات العالم". دعوتنا أن نخلص لا أن نهلك أو نُطرَد من بيت الآب السماوي إلى الظلمة البرانية.
إخوتي، أخواتي...
السبل المؤدية إلى الهلاك رحبة وعديدة وواسعة. أمّا سبيل الخلاص فضيق لا يخلُ من الصعوبة ويتطلّب الاجتهاد. يقول المثل الشعبي "الحِمِلْ عَل الأجاويد بيهون" هنا تكمن أهمية الحياة المشتركة والجماعة المُخلّصة أي الكنيسة (الكنيسة هي شعب الله، لا بل الخليقة كلّها وليس الإكليروس والمكرّسون فقط).
يقول أغوسطينوس: "إن أحببنا الله فلا يسعنا أن نستهين بدعوته إيانا إلى محبة القريب". ويتابع قائلاً: "وإن أحببنا القريب بالروح والقداسة، فلسنا نحب فيه سوى الله..." وبعد أن يعطي مثال المحبة المسيح يتابع أيضًا... "وعلى هذا النحو فإنّ الطبيب يحب مريضه حبًا صحيحًا. إنه لا يحب فيه سوى العافية التي يريد أن يبعثها فيه، ولا يحب المرض وقد جاء ليخلّصه منه... إزرع هذه المحبة تعش بسلام، أحبّ ولن يسعك إلاّ أن تعمل الخير. ولكنك قد تضطّر إلى التوبيخ. وبدافع من المحبة توبّخ... لأنّ حب المحبة لا يسمح لك بأن تتجاهل الفوضى". يا للحكمة! محبة الإصلاح حبًا بالخلاص. قاوِم لتُصلح. بولس في رسالته التي سمعناها اليوم يوصي قائلاً: "أيها الإخوة، إن وقع أحدٌ في فخ الخطيئة، فأصلحوه أنتم الروحيين بروح الوداعة. وحذار أنت من نفسك لئلاّ تجرَّب أنت أيضًا..." وفي السياق عينه، يقول عالِم الروح القديس أغوسطينوس: "أصلح بروح من الصبر، متأملاً في نفسك، لئلاّ تُجرَّب. لا شيء يحمل الإنسان على الرحمة كالتفكير بهلاكه الشخصي. ولذلك فاسهر بمحبة وفطنة حين تضطرك الضرورة إلى أن توبّخ واحدًا آخر... ففكر بأنّك إنسان وقد كان ممكنًا لك السقوط فيها".
إخوتي، أخواتي،
كل واحد منا هو عطية للآخر. هكذا يقوم شعب الله، هكذا نصبح جماعة، هكذا تقوم الجمعيات وتتطوّر. هكذا تنجح البلديات، هكذا تنمو الأخويات، هكذا تُبنى الجماعة الكهنوتية وتنتعش الأديار ويصبح "كبيركم خادمكم حانيًا على الصغير، ساهرًا على المريض، صبورًا على الضعيف، راحمًا الخاطئ. "من منا بلا خطيئة فليرجم الحجر الأول..." ولنعمل بوصية بولس "ليحمل بعضكم أثقال بعض وأتِمّوا هكذا شريعة المسيح، ولنعمل الخير دون ملل..."
إرحمني يا الله، أنا الخاطئ. طهّر شفتيّ لتخبر برحمتك. ليّن قلبي لأكون أخًا لا مُدينًا. إشملني بعفوك، بصلوات الكلية الطوبى، الفائقة القداسة، الدائمة البتولية والدة الإله مريم. لك المجد إلى الأبد. آمين.

إعداد الخوري بول مرقص الدويهي
في هذا الأحد نتأمل بنص العذارى العشر اللواتي ينتظرن مجيء العريس: خمس منهن حكيمات وخمس جاهلات.
يقول البابا فرنسيس: "إنّ العريس هو الرب، وزمن انتظار مجيئه هو الزمان الذي يهبنا إياه، لنا جميعًا، برحمة وبطول أناة، قبل مجيئه الأخير. إنه زمان سهر. إنه زمان يجب علينا فيه أن نحافظ على مصابيح الإيمان والرجاء والمحبة مشتعلة. إنه زمان للعيش بحسب الله لأننا لا نعرف لا يوم ولا ساعة مجيء المسيح. إنّ ما يُطلَب منا هو أن نبقى مستعدين للقاء يسوع".
إخوتي، أخواتي،
إنّ النصوص التي تتكلّم عن الدينونة الأخيرة لا يجب أن تخيفنا، بل يجب أن تحثنا لعيش الحاضر بطريقة أفضل. إنّ كل لحظة حياة نعيشها على هذه الأرض هبة من الله ونحن مدعوون لاستثمارها لخلاصنا من خلال الإبقاء على إيماننا حيًا، عبر الصلاة والأسرار وعيش المحبة والرحمة وعمل الخير.
إخوتي، أخواتي،
إنّ الحكيم هو من يتّقي الرب ويسلك في طرقه. إنّ الحكيم هو من يتأمّل في كلمة الله ويعمل بها. إنّ الحكيم هو من يرحم بفرح.
إنّ الحكيم هو من يخرج من ذاته وينحني على الآخر بحنان.
إنّ الحكيم هو من يعطي حتى يوجع العطاء. إنّ الحكيم هو من يحب بمجانية دون انتظار شيء من الآخر. إنّ الحكيم هو من يتواضع. إنّ الحكيم هو من يثبت على الإيمان في زمن المحنة.
نطلب من الله أن يزيدنا حكمة حتى نكون أهلاً لدخول الملكوت. آمين.

إعداد الخوري حنا عبود
في الأحد الرابع من زمن الصليب تضع لنا الكنيسة إنجيل "مثل الخادم الأمين" لنعرف أنّنا أمام سهر ناشط، عملي وفيه نُتمّ بأمانة وفطنة المهمّة الملقاة على كل واحد منا، بل بالأحرى الموهبة التي يمنحنا الله إياها لتكون من أجل خيرنا وخير الآخرين، خير الجماعة كما يُسمّيها بولس الرسول.
في مكان آخر في الإنجيل يتكلّم أيضًا يسوع عن الرجل العاقل الذي بنى بيته على الصخر والجاهل الغبي الذي بنى بيته على الرمل فهبَّت العواصف ونزل المطر وفاضت السيول فسقط هذا البيت وكان سقوطه عظيمًا.
هذه الصورة لهذين المنزلين أخذهما البابا فرنسيس صورة للعائلة التي من جرّاء حريتها تكون صورة لهذين المنزلين. فالأب والأم والأولاد داخل هذا البيت يحقّقون تصميم الله الخلاصي منذ الخلق "خلقهما الله ذكرًا وأنثى وقال لهما إنميا واكثرا واملآ الأرض".
ويقول الرب يسوع في هذا الإنجيل: "الخادم الأمين يعطي أهل بيته الطعام في حينه". إنّ أولادنا ليسوا ملكية لنا بل أمامهم مسيرة شخصية في الحياة. وهذا ما أكّده يسوع "يجب أن أكون أولاً فيما هو لأبي".
علينا أن نعطيهم الطعام في حينه وهذا ما يذكّرنا به العهد الجديد عن "الكنيسة التي كانت تجتمع في المنزل" (1قور 16/19؛ روم 16/5).
فعائلاتنا هي مائدة المسيح. وعرش للإفخارستيا وإلى حضور المسيح الجالس على نفس المائدة ونحن نستمد الخدمة منه.
لنكن أمناء لرسالتنا التربوية داخل بيوتنا التي هي المائدة الأولى لنقل الإيمان لأولادنا.
فليكن لنا الأمانة لصوت الله. فهناك أمور وظروف تكون أحيانًا أقوى منا، لكن بنعمة الله نقوى على كل شيء. فلا نفقد الله لأنه بفقداننا لله نضيع عن الحق. نضلّ الطريق، نكون غير أمينين في دعوتنا. لنعمل دائمًا على الإصغاء لكلمة الله ونرى بعين الله كل ما هو حولنا والله سيقيمنا على كل ما هو له. آمين.

إعداد الخوري جان مورا
في هذا الأحَدِ الثالِثِ مِنْ زَمَنِ ارْتفاعِ الصَليب، نَتأمّلُ بِمَوضوعِ النِهاياتِ مِنْ زاوِيَةِ الإسْتِعدادِ اللّائِقِ وَالحَذَرِ مِنَ الأنْبِياءِ الكَذَبة. وَفِيهِ تَدعُونا أمُّنا الكنيسةُ إلى الإسْتِعدادِ الدَّائِمِ لِلعُبورِ نَحوَ اللهِ في هذِهِ الحَياةِ مِنْ خِلالِ الإلتِقاءِ بِهِ في الصَّلاة؛ لا سِيَّما الأسْرارِ وَقِمَّتهِم الافْخارسْتِيَّا وَالمَسبَحَة الوَردِيَّة، وَفي الآخَرينَ وَفي الدُنْيا القادِمَةِ منْ خِلالِ التَزوُّدِ بِمَحبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ لنا وَبِتَجسيدِ هذِهِ المَحبَّةِ وهذِهِ الرَحْمَةِ في عَلاقَتِنا بِالآخَرين.
في هذا المقطَعِ منْ رِسالةِ اليَومِ الى أهلِ فيليبّي، يُحَذِّرُنا مار بولس مِنَ التَعلُّقِ بِما لِلأرْض، وَيَدعُونا لِلإِلتِفاتِ إلى بَيْتِنا السَّماوِيّ وَالتَحضُّرِ اللّائِقِ لِسُكْناه. فَنَجدُهُ مُنْتَقدًا في القسمِ الأوَّلِ مَنْ "إِلـهُهُم بَطْنُهُم، ومَجْدُهُم في عَارِهِم، وفي أُمُورِ الأَرْضِ همُّهُم"؛ كلُّ مَسِيحِيٍّ مَدعُوٌّ لِلتَوقُّفِ أمامَ هذا التَوصِيف، لِمَا فِيهِ مِنْ واقعيّةٍ تِنطَبِقُ على حَياةِ كُلِّ إنْسانٍ غارِقٍ في الدُنْيا، ما يَجعَلُهُ زاهِدًا في الله!
    لَوْ تَأمَّلْنا مَلِيًّا في حَياتِنا:
• كَمْ نَهْتَمُّ بِالوَلائِمِ الأرضِيَّةِ وَكَمْ نَسْعَى لإشْباعِ نَهْمِنا للطّعامِ أوْ لِلشَرابِ وَكَمْ نُعَوِّلُ عَليهِما كَيْ نَشعُرُ بِالسَعادَةِ أوِ الراحَةِ، وَكَمْ نُهْمِلُ، بِالمُقابِلِ، وَليمَةَ السَّماء... مَنْ مِنَّا لا يَأكُلُ أوْ يَشرَبُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في اليَوم؟ وَبِالمُقابِلِ كَمْ مَرَّةً نَتَقدَّمُ إلى المُناوَلَة: أأسْبوعِيًّا أوْ شَهْرِيًّا أو... أبَدًا؟!
• كَمْ نَهتمُّ بِمَديحِ النَّاسِ وَبِآرائِهِم حَولَ ما نَقومُ بِهِ وَحَولَ صُورَتِنا بِنَظرَهِم وَنُعِيرُ الأهَميَّةَ لِلظاهِرِ مِنْ حَياتِنَا بَينَما الخَفِيُّ وَالَّذِي قَدْ يَكونُ نَتِنًا وَهوُ الظاهِرُ فَقَط أمامَ اللهِ لا نَهتَمُّ بِتَحسِينِه؟!
• كَمْ نَهتَمُّ بِأُمورِ الأرْضِ كَإِقْتِناءِ الأغْلَى مِنَ الأشْياءِ وَالأهَمِّ وَالمارْكاتِ أوْ تَبَوُّءِ المَناصِبَ المُهِمَّةِ فيمَا نُهْمِلُ أهَمَّ ما لَدَينا وَهُوَ رُوحُنا الَّتِي نُهْمِلُ تَزْويدَها بِالضَرورِيِّ لِزُوَّادَةِ الحَياةِ الأبَديَّة!
إنْ كُنَّا مِنْ هذِهِ الفِئات، يَتوَجَّهُ إلَيْنا مار بُولُس مُنَبِّهًا: "أَمَّا نَحْنُ فمَدِينَتُنَا في السَّمَاوَات، ومِنْهَا نَنْتَظِرُ الرَّبَّ يَسُوعَ الـمَسِيحَ مُخَلِّصًا"... السَّماواتُ هِيَ حَيثُ يَكونُ اللهُ حاضِرًا ، أيْ في كُلِّ صَلاةٍ وَفِي كُلِّ لِقاءِ مَحَبَّةٍ، وَفِي مَكانٍ يُمَجَّدُ فيهِ اسْمُ اللهِ أوْ يَقبَلُ الحاضِرونَ بِبَرَكتِهِ وَوُجُودِهِ فيمَا بَيْنَهُم... مَسكِنُنَا "السَّماوات" تَعنِي أنْ نَقْبَلَ اللهَ كَرَبٍّ وَكَصَديقٍ وَكَرَفيقِ حَياة، نُلْقِي عَلَيهِ هُمُومَنا وَيَمنَحُنا هُوَ مَحبَّتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَغُفرانَهُ وَبَركاتِه...
    فَلْنُصغِ جَميعًا يا أخَواتِي وَأُخْوَتِي الأحِبَّاء إلى كَلمَةِ مار بُولُس في آخِرِ رِسالةِ اليَومَ وَهُوَ يَدْعُونا: "أُثْبُتُوا هـكذَا في الرَّبّ، يا أحبَّائي"... فَالثَباتُ في المَسيحِ هُوَ قِمَّةُ الحَياةِ المَسيحِيَّة. وَهُنَا لا بُدَّ مِنْ إِلقاءِ النَظَر، بِمُناسَبَةِ احْتِفالِنا بِعيدِ وَأحَدِ الوَرْدَيَّةِ الكَبيرِ الَّذِي حَدَّدَهُ البابا بيوس الخامِسِ عِيدًا خاصًا لِسَيِّدَةِ الوَردِيَّةِ في الأحَدِ الأوَّلِ مِنْ تِشرينَ الأوّل، على شَعائِرٍ أصْبَحَتْ تُعْتَبَرُ ثابِتَةٌ في دِينِنا، كَوَضْعِ الصَلِيب أوْ الأيْقُونَةِ في العُنُقِ بِشَكلٍ ظاهِرٍ وَفي الآوِنَةِ الأخيرَةِ المَسْبَحَة، لِلدَلالةِ على مَسيحِيَّةٍ غالِبًا لا تَمُتُّ لِلمَسيحِيَّةِ الحَقيقيَّةِ بِصِلَةٍ، فَيُهانُ الصَّليبُ مِنَ الآخَرينَ بِسَبَبنا!
     إنَّ المَسْبَحةَ هِيَ أداةُ صَلاةٍ أوّلاً يَستَعْمِلُها المُؤْمِنُ في الصَلاةِ وَليْسَتْ مُجَرَّدَ زِينَةٍ لِلعُنْقِ كَمَا لَيْسَتْ أداةَ تَحَدِّي! فَسيِّدتُنا مَريَمُ العَذراءِ قالَتْ فيها عِندَ ظُهُورِها لِلقدِّيسِ دُومِينيك عَبْدِ الأحَد: "خُذْ هذِهِ المَسْبَحة، فَإنَّها تَكونُ لَكَ سِلاحًا ضِدَّ الأعْداءِ المَنْظورينَ وَغَيرِ المَنْظورين، وَتكونُ عُرْبُونَ مَحَبَّتِي..." وَيقولُ فيها أيضًا البابا بيوس الثاني عشر(1939- 1958): "إن الوَرديَّةَ هِيَ خُلاصَةٌ وافِيَةٌ لِلإنْجيلِ كُلِّه". أمَّا البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني(1978-2005) فيقول: "كَمْ هُوَ جَميلٌ أنَّ الأسْرَةَ تُصَلِّي الوَردِيَّة كل مساء". فإنَّ "المسْبَحَةَ الوَرْدِيَّةَ هِيَ سِلسِلةٌ مِنَ "السَلام عليك يا مريم" التي بواسِطَتِها نَستَطيعُ أنْ نَهزمَ وَنَغْلِبَ وَنُحَطِّمَ جَميعَ شَياطِينَ جَهَنّم" يُعلِّمُ القِدِّيسُ يُوحَنّا بوسكو. فَاتْلوا إذًا كُلَّ يَومٍ المسبَحَة الورديَّة!

الصفحة 10 من 36