wrapper

"سيروا سيرة أبناء النور" (أف 5/8)

إعداد الخوري حنا عبود
نحتفل اليوم بعيد "الدّنح" الذي يعني الظهور، ظهور يسوع في حياته العلنيّة بعد أن تعمّد على يد يوحنا المعمدان في نهر الأردن. لقد خضع يسوع بملء رضاه لهذه المعمودية المُعَدَّة للخطأة، فجاء عمل يسوع هذا دليل على ما يقول القديس بولس إخلاء الذات وتلاشيه. فأصبحت معمودية يسوع مثالاً لنا. والقديس أمبروسيوس يقول: "أنظر أين تتعمّد، ومن أين المعمودية، إن هي إلاّ من صليب المسيح، ومن موت المسيح. هنا يكمن السرّ كلّه: إنّه تعذّب من أجلك، وفيه نلت الفداء، وحظيت بالخلاص".
فالمعمودية هي ركيزة أساسية لحياتنا المسيحية كلّها وهي الباب الذي يُوصِل إلى الأسرار. لذلك يُسمّى التعميد التغطيس في الماء وهي رمز إلى دفن الإنسان في موت المسيح والخروج بالقيامة معه خليقة جديدة.
يقول البابا بندكتوس السادس عشر: أنه بعد المعمودية يصبح الله قريبًا جدًا منا وبالتالي علينا دائمًا التفكير في ذلك لنستطيع أن نعيش فعلاً في حضرته. فالقول "نَعَم لله أُصبِحُ مسيحيًا...".
نحن اليوم، هل نعي مفاعيل معموديتنا؟ وهل نعيش ثمار الروح الذي نناله في هذه المعمودية؟
نحن نتعلّق بروح هذا العالم ولا نسمح لقوة فداء المسيح التي تعطى لنا بقوة الروح أن تقوينا لنسير نحو الحياة الأبدية، نحو خلاصنا. فاليوم نتجاهل الله وعمل الروح القدس فينا. نحن اليوم نعتبر أننا نعرف كلّ شيء ولا حاجة للروح القدس لكي يُعلّمنا ويذكّرنا ما قاله لنا يسوع فتلهمنا كلمته على عمل الخير. ونكون بذلك كما يقول بولس الرسول "لا تحزنوا الروح القدس".
لذلك فلندَع الروح القدس ينيرنا وينير أذهاننا وقلوبنا لأنّ يسوع هو النور الوحيد للعالم. فبعدما نستنير من هذا الروح نصبح كما قال لنا المسيح "أنتم نور العالم" وكما يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل أفسس: "بالأمس كنتم ظلامًا، وأنتم اليوم نورٌ في الربّ. فسيروا سيرة أبناء النور" (أفسس 5/8).

Read 147 times