wrapper

من تكون؟!

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
أحباء الله،
لَكُم السلام يا من وُلِدْتُم من حشى البيعة المقدّسة أولادًا للعهد الجديد فغسلتم بماء الميثاق وحلول الروح القدس. ودُعِيْتُم لتكونوا أعضاء في جسد المسيح السري وأبناء بيت القدّوس فدايم دايم الإيمان بيسوع المسيح.
إخوتي، أخواتي بالمسيح،
حين تجسّد الكلمة ابن الله الحي، قامت مسيرة فريدة حَرَّكها حدث ولادة صبي في بيت لحم. الكوكب سار، المجوس ساروا، الرعيان وقطعانهم ساروا، الملائكة من العلى ساروا، وقبل كل أحد آخر، يوسف ومريم سارا ممّا حرّك حفيظة هيرودس فثار واستشاط غضبًا.
السير هو الانتقال من مكان إلى آخر أو من حالة إلى أخرى لأنه من غير الممكن على من التقى الله أن يبقى على حاله وفي مكانه. لذا نلاحظ أنّ عيون يوحنا تسير وراء يسوع السائر فينطلق لسانه بالشهادة "هوذا حمل الله" وها تلميذا يوحنا تتبدّل حالتهما فيلحقا سيرًا يسوع، منجذبان نحوه. وبعد اللقاء والاختبار ينطلقان ويعلنان أنّه "المشيحا". يسوع هو حمل الله، هو المسيح. فكلما سار الرب يسوع المسيح يثير جدلاً حول شخصه ويُطرَح السؤال من هو هذا الذي يُعلِّم بسلطان ويأتي بالمعجزات؟ الأحبار والفريسيون والكتبة وبيلاطس والشعب وغيرهم كثر سألوا ذاتهم من هو؟ من يكون؟ وأنا ابن وابنة العماد هل أسأل ذاتي من يكون هذا المسيح الذي أخبرتني عنه الكنيسة؟ هل أختبر العيش معه وأسير لأتحوّل من حالة إلى أخرى بقوة كلمته الإنجيلية وإرشاد كنيسته المعلّمة؟...
إخوتي، أخواتي،
طَرَحَ الرسل والتلاميذ وجماعة الإيمان الأولى السؤال الذي طرحه عليهم يسوع: وأنتم من تقولون إني أنا هو؟ ومنذ ذلك الوقت، أي التجسّد والبشارة والآلام والصلب والموت والدفن والقيامة فالصعود ما برحت البيعة تتأمّل وتسعى لكي تجاوب وذلك من خلال الإيمان والصلاة وأعمال البر والمحبة ونشر الخبر المفرح والبشرى السارة للعالم. فلا تخاف الأسعار الباهظة حتى ولو كان الثمن التشبّه بالمصلوب. فالموت لا يفصلنا عن الحبيب وحيد الآب ووحيد البتول. أوليس هذا ما يقوله بولس في رسالة اليوم: "فلسنا ندعو لأنفسنا، بل إلى يسوع المسيح الرب..." (2كو 4/5). إنّ الرب يسوع المسيح هو من يتجلّى حبًّا خالصًا بين يدي الكاهن الذي بدوره يرفعه فوق رأسه صارخًا مثل يوحنا المعمدان: "... هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم". وفي ساعات الضيق والشدة وفي كل وقت ومحنة، نختبر حضور الرب والروح فينا ومعنا، لذا نردّد عن اختبار روحي: "أشرق نوره في ظلمتنا. هو الذي أشرق في قلوبنا ليُشِعَّ نورُ معرفةِ مجد الله"...
إنّ وديعة الإيمان ثمينة جدًا وحساسة جدًا كون عدوّ إيماننا "يروم كالأسد الزائر حولنا يريد أن يلتهمنا"، فالشهوة والخطيئة تعمي البصائر. حقٌ هو قول بولس "على أنّ هذا الكنز نَحْمِله في آنية من خزف". ومن أحبّ ضحّى. أولم تختار البيعة أن تضع في كنائسنا وأمام أعيننا المذبح يعلوه الصليب. حبّ المسيح يسوع لنا يَحْدُو به إلى تجديد ذبيحة الحبّ في كلّ لحظة يتألّم ويذبح ليموت ويقوم في القداس ويقبر فينا ليوحّدنا به ويشعّ نوره من خلالنا. فَتَحَرَّكْ يا قلبي وأَعْلِنْ يا لساني مجدًا للحبيب في القربان الأقدس. آمين.
يقول بولس: "يُضَيَّق علينا من كلّ جهة، ولا نُحَطَّم،... نَحمل في أجسادنا كلّ حين موت المسيح لتظهر في أجسادنا حياة المسيح أيضًا... فالموت يعملُ فينا والحياة تعملُ فيكم..."
هذه هي العلاقة الحية المتطوّرة والإيمان الفاتح الرجاء أبدًا. كم وكم أصبح إيمان غالبيتنا كلام وليس حياة مع شخص وإله حي!! لذلك تعمل فينا الخطيئة والفساد وتموت القِيَم في البعض ويَكْثُرُ التراخي وَيَعِمُّ الجهل الروحي النفوس. الحياة الروحية جهادٌ دائم. الكنيسة منذ الرسل إلى اليوم تسير بقوة المسيح وراء المسيح، مُبَشِّرة به. وتدعونا إلى حياة الشراكة والسير معًا لكي نقول سوية مع بولس والكتاب: "آمنت ولذلك تكلّمت". آمين.

Read 300 times