wrapper

"بالصوم يُفتح باب السماء..."

إعداد الخوري حنا عبود
تبدأ الكنيسة زمن الصوم الكبير وهو زمن توبة وارتداد القلب، ومن الناحية الجسدية هو الامتناع عن الطعام والانقطاع عن أكل اللحوم والبياض. ومن الناحية الروحية هو قوت للنفس وغذاء للروح وللإرادة والتكفير عن الخطايا ومن الناحية الاجتماعية هو التصدّق على المحتاجين.
لقد دعانا الرب يسوع إلى الصوم والصلاة والصدقة (متى 6/1-16) وذلك كتعبير عن التوبة الداخلية والرجوع عن الخطيئة وإلاّ أضحت الأفعال الخارجية للصوم عقيمة وكاذبة. فالصوم هو تصحيح العلاقات باتجاهات ثلاثة: مع الله بالصلاة ومع الذات بالصوم ومع الإخوة المحتاجين بالصدقة. فهذا الصوم هو المقبول من الله وهو الذي يعبّر عنه النبي أشعيا (58/6-7).
أما الغاية من صومنا إعداد الذات للعبور مع المسيح الرب في فصحه من حالة الخطيئة إلى حالة النعمة، "من الإنسان العتيق إلى الإنسان الجديد" كما يسمّيه الرسول بولس (كول 3/9-10).
الكنيسة توجّهنا إلى الصوم الذي ذكره التقليد الرسولي ومن بعد أكّدته المجامع كالمجمع اللبناني الذي عُقد في دير سيدة اللويزة في العام 1736 وقد جاء ما يلي: "إنّ الأصوام التي رسمتها كنيستنا الانطاكية هي: أولاً الصوم الأربعيني وبدؤه يوم الاثنين التالي أحد مدخل الصوم وختامه يوم السبت السابق أحد القيامة ولا يُصام أيام السبوت والآحاد إلاّ السبت المقدس، أي سبت النور". وجاء ذلك أيضًا في كتاب "منارة الأقداس" للمكرّم البطريرك اسطفانوس الدويهي ويذكر أنّ: لا صوم يوم الآحاد والسبوت كما هو مأمور في القانون السادس والستين من قوانين الرسل.
فلندخل الصوم في هذه الروحانية التي يطلبها الرب يسوع والطاعة لما جاء في وصايا آبائنا الرسل الأطهار لنكون خليقة جديدة ولنتذكّر كلام الرسول بولس: "ليس ملكوت الله أكلاً وشربًا، بل هو برّ وسلام وفرح في الروح القدس" آمين.

Read 54 times