wrapper

"الله وحدو بيعرف..."

إعداد الخوري بطرس القس حنا الصيصا
إخوتي، أخواتي،
كلّنا يعلم أنّ الله "لا يَغِش ولا يُغش". "إنّه عالِمٌ ما في قلب الإنسان..." "فهو عالِمٌ ما في القلوب وفَاحِصُ الكِلَى..." وعندما جاوب بطرس للمرة الثالثة "المحبة" القائم من الموت "يا ربّ أنت تعلم كلّ شيء وأنت تعلم أنّي أحبّك حبًا شديدًا". هذا الجواب مبني على الصدق لأنّ المحبة البشرية مهما صَدَقَت تبقى ناقصة وبعيدة عن أن تكون معصومة عن الخطأ.
نستخلص أنّ حبّ بطرس للرب كان صادقًا ولو شَابَهُ النقص وشلّه الخوف. وبالمناسبة، تستحضرني رسالة البابا فرنسيس الأخيرة "حول الدعوة إلى القداسة في العالم المعاصر" حيث يقول في الفصل الأول، عدد 22: "لكي نعرف ما هي الكلمة التي يريد الرب أن يقولها من خلال قديس ما، لا يناسبنا أن نتوقّف عند التفاصيل، لأنّ هناك أيضًا يمكننا أن نجد أخطاء وسقطات... وليس كلّ ما يفعله قديس ما يكون أصلاً وكاملاً. ولكن ما يجب التأمل به هو جملة حياته ومسيرة تقديسه بكاملها، تلك الصورة التي تعكس شيئًا من يسوع وتُكْتَشَف عندما نتمكّن من تكوين معنى شخصه بمجمله".
ولو لم يكن حبّ بطرس صادقًا لما كان الرب القائم من الموت سلّمه مجددًا رعاية القطيع ودعاه من جديد قائلاً: "إتبعني". وفي هذا السياق أستشهد بكلام البابا فرنسيس في الرسالة المذكورة أعلاه، الفصل الأول، عدد 34: "لا تخف من أن تتوق نحو الأعلى وتسمح لله أن يحبّك ويحرّرك. لا تخف من أن تسمح للروح القدس أن يرشدك. إنّ القداسة لا تقلّل من بشريتك لأنّها اللقاء بين ضعفك وقوة النعمة".
خلاصة: لا نستصغرنّ ولا نُسَفِهنَّ قلبًا صادقًا يحبّ بصدق ولنخلع عنّا ثوب المراءاة ولنَصْدُقَنَّ بحبّنا، فالرياء والخبث والأنانية والخيانة صفات تفرّق البشر عن بعضهم البعض، أمّا المحبة الصادقة فهي باب المغفرة والمصالحة وفيها الخلاص من البغضاء والانقسامات والشرور. لذا يقول البابا أيضًا في المقطع 129: "القداسة هي صراحة" وفي المقطع 132: "الصراحة هي ختم الروح القدس وشهادة لصدق البشارة".
فالطوبى لأنقياء القلوب وللذين يحبّون ببساطة وصدق لأنّ بهم تتحقّق كلمة المزمور: "قلبًا نقيًا أُخْلُقْ فيّ يا الله، وروحًا مستقيمًا جَدِّد في أحشائي". لك المجد إلى الأبد، آمين.

Read 112 times