wrapper

"السرّ الفصحي عبور دائم"

إعداد الخوري يوحنا مخلوف
السرّ الفصحي يتمحور حول العبور والتحوّل بحسب ما عبّر عنه المخلّص بموته وقيامته أمام نواظر الرسل، ومن خلال حضوره المتكرّر في وسطهم مبيّنًا آثار الصلب في جسده النوراني "أنظروا إلى يديّ ورجليّ"، يبقى موضوع شكّ وخوف واضطراب وتساؤل لأنّه تحدّ للرسل، تحدّ للعقل البشري. فليس سهلاً على المحدود أن يدرك اللامحدود في ملء رسالته الفصحية!
صحيح أنّ الرسل قد اختبروا حال التحوّل والعبور منذ دعوتهم حيث تركوا الشباك وتحوّلوا إلى صيّادي بشر، واختبروا العبور من المفهوم البشري للمشيحا أي الملك البشري إلى تلمّس حقيقة المشيحا السماوي الذي أراد العبور بهم من خلال التركيز على الكتب المقدّسة التي تبيّن حقيقته المُعْلَنة مسبقًا من الآب على لسان الأنبياء "يجب أن يتمّ كل ما كُتِب بشأني في شريعة موسى وكتب الأنبياء والمزامير... أنّ المسيح يتألّم ويقوم من بين الأموات في اليوم الثالث". فَهِم الرسل حقيقة السرّ الفصحي بعد "العنصرة"، بعد أن لبسوا "قوّة من العلى"، وإذا بهم يضعوننا أمام حقيقة ضعفهم البشري مظهرين لنا قوّة الله "الروح القدس" الذي أعطاهم نعمة فهم العبور الحقيقي، فكتبوا لنا اختبارهم في كتب العهد الجديد. وهذا واضح في ختام إنجيل اليوم حيث يعدهم القائم من الموت بالقوّة التي ستحلّ عليهم فيتحوّلوا حينئذ من إنسان الضعف إلى إنسان القوّة، من الإنسان المشكّك إلى الإنسان المجاهر بإيمانه بقيامة الرب، من الإنسان المضطرب إلى الإنسان المستقرّ في الله.
هذا أسلوب المعلّم الإلهي: يترك الإنسان حتى يستنفد كلّ طاقاته البشرية إلى أن يكتشف ضعفه ومحدوديته فيعبر منهما إلى الانفتاح على قوّة الله، على نعمة الروح القدس الذي يُحيي فيه حقيقة القيامة والذي يقوده بقوّة داخلية صلبة إلى الدخول في مغامرة العبور من ضفّته المحدودة إلى الضفّة الإلهية المملوءة بالحضور الإلهي فيختبر بذلك عمق السرّ الفصحي.

Read 114 times