wrapper

"فإذا أحببتم بعضكم بعضًا، يعرف الناس جميعًا أنّكم تلاميذي" (يوحنا 13/35)

إعداد الخوري سليمان يمّين
إنّه المعلّم الصالح شاء أن يكون تعليمه تطبيقًا عمليًا، يتناغم مع جوهره ورسالته التي تجلّت منذ الأزل وعبر الدهور وإلى الأبد. لقد جعل من ذاته المعلّم والمادّة التعليمية الحيّة متّحدًا في جسد إنسان، كي يُحيي حرفية التعليم في عقول تَتَلْمَذَت له، وقلوب آمنت بكلمته، وأجساد اتّحدت بروحه القدّوس، وصاروا بذاتهم مدرسة حيّة تشهد في قلب العالم لهذا المعلّم الصالح، معلّم المحبة يسوع الكلمة المتجسّد.
إنّه معلّم المحبة، كشف عن جوهر الله ومحبته للبشر من خلال طاعته للآب وألوهيته معًا، لقد شاء أن يُخْلي ذاته كي يَرفع الإنسان معه إلى الاتحاد في شركة المحبة الثالوثية. شاء أن يَتبنّى حالته الترابية بكلّ ضعفها لكي يُعلن له بأنّه غير فانٍ وأبدي، وهو أسمى من المادّة الترابية، فهو محبوب من الله وروحه قائمة فيه.
إنّه معلّم المحبة الذي حَنَا بمحبّته ليُبَلسِم إخوته الصغار، وغَفَرَ بمحبّته إلى الذين رفضوه ونكروه وخانوه وجلدوه وصلبوه... إنّه معلّم المحبة بكلّ متطلّباتها حتى بذل الذات في سبيل مَن يُحِبّ، ومحبّته لا حدود لها، شاملة تتخطَّى مستوى حبّ القرابة والوطن والدين... هي تُحِبّ حتى الأعداء، إنها محبة المسيح، إله المحبة.
هذا ما أراد يسوع أن يُفْهِمَه لتلاميذه، إنّ المحبة هي العلامة التي تدلّ الآخرين على تلاميذ يسوع وبدونها لا يدّعي أحد أنّه تلميذ له. فكلّ من يعيش المحبة كما أوصى يسوع يكون حقًا تلميذًا له.
إنّ غياب المحبة ورفض عيشها يسبّب الألم والموت للآخرين، فالمحبة تُعارِض العنف المُسَيْطِر في العالم، والحقد المُدَمِّر وكل أنواع الإجرام والحروب وفي كل أحقاب التاريخ على مر العصور وإلى الآن، مليء بغياب المحبة وسيطرة الحب الأناني الذي يشبع البغض والحقد والعنف. إنّ محبة المسيح رافضة لكلّ شيء يتعارض مع مفهوم المحبة الإلهية لخلاص الإنسان وسعادته وخيره.
لقد أحبّنا يسوع حبًّا كاملاً ومجّانًا، وأوصانا نحن تلاميذه المؤمنون به وبرسالته التعليمية الخلاصية، "المحبة" أن نحبّ بعضنا البعض كما أحبّنا، وهكذا يعرف العالم الرافض له أنّنا تلاميذ يسوع. وبذلك أيضًا يَظهرُ مجد الله من خلال "المحبة" ويتمجّد اسمه في العالم كلّه.
فأنا وأنت رسالتنا عظيمة، "عيش المحبة"، كما أحبّنا يسوع. وطوبى لنا لأنّنا آمنّا بهذا المعلّم الصالح "معلّم المحبة"، فلا نتأخّر من أن نحبّ أكثر وأكثر وأكثر كما أرادنا يسوع أن نحبّ. آمين، هللويا!

Read 124 times