wrapper

"باسم الثالوث الأقدس..."

إعداد الخوري حنا عبود
تحتفل الكنيسة في الأحد الذي يلي العنصرة بأحد الثالوث الأقدس. فباسم الثالوث الأقدس، تتمّ كلّ أسرارنا ونبدأ باسمه كلّ صلواتنا. فما هو الأساس الإيماني لسر الثالوث الأقدس؟
ليس إيماننا بالثالوث الأقدس عقيدة نظرية أو فلسفية أو عقلية مجرّدة، بل هو عقيدة قائمة على الكشف الإلهي الذي تمّ بتجسّد كلمة الله في التاريخ واكتمال سر التدبير الخلاصي بموت المسيح على الصليب وقيامته. لقد عرفت الكنيسة منذ نشأتها الإيمان بالثالوث الأقدس المؤسَّس على الكتاب المقدّس. ونجد هذا الإيمان في كتابات آباء الكنيسة الذين يتحدّثون عن الآب والابن والروح القدس كإله واحد. فالقديس الشهيد إغناطيوس الإنطاكي يقول: "أثبتوا  إذًا على تعليم الرب والرسل، لتنجحوا فيما تعلمون، في الآب والابن والروح، في البداية والنهاية". وبولس الرسول في إحدى رسائله يذكر البركة الثالوثية التي نقولها في القداس: "محبة الله ونعمة الابن الوحيد وشركة حلول الروح القدس..."
إخوتي، أخواتي الأحباء، إنّ كلمات القديس يوحنا بولس الثاني تنيرنا وتجعلنا نرى الثالوث داخل عتبات بيوتنا. فيقول القديس: "إلهنا في سرّه المكنون، ليس وحيدًا، ولكنه عائلة لأنّه في ذاته الأبوّة والبنوّة، وجوهر العائلة، الذي هو الحب. هذا الحب، في العائلة الإلهية، هو الروح القدس".
هذا الجانب الثالوثي للزوجين له توضيح عند مار بولس عندما يضعه في علاقة مع سرّ وحدة المسيح والكنيسة.
ولكن إذا نظرنا في واقعنا اليوم، هل نرى صورة الثالوث الواحد والحبّ والشركة موجودة في عائلاتنا؟
إننا نرى الخطر المتزايد التي تشكّله النزعة الفردية المبالغ فيها والتي تشوّه الروابط الأسرية، وتنتهي باعتبار كل فرد من أفراد الأسرة "كجزيرة". وهناك ثقافة الاستحواذ والاستمتاع الفردانية التي تولّد في قلب عائلاتنا عدم التسامح والعدوان.
فإشارة الصليب التي نرسمها على جباهنا باسم الثالوث الأقدس فلتكن علامة تطرد من أفكارنا كل ما يبعدنا عن حبّ بعضنا البعض والوحدة فيما بيننا لنكون واحدًا كما أنّ الآب والابن والروح القدس واحد. آمين.

Read 36 times