wrapper

قام المسيح ليقيمنا وينمّينا

+ سيادة المطران جوزيف نفّاع

المسيح قام، وحقّق لنا الخلاص الذي انتطرته البشريّة على مرّ العصور. يقول داود في مزاميره: هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ، فلنفرح ولنتهلّل به. هذا العيد هو "العيد الكبير"، ليس فقط لأنّه الحدث الأعظم في تاريخ البشريّة، بل لأنّه أيضًا العيد الذي لم ولن ينتهي فرحه أبدًا. فمن القبر الفارغ خرج يسوع وأخرج للعالم كنيسةً مقدّسةً تُكمل عمله عبر التاريخ. وفي كلّ مرّة ندخل الكنيسة، يجب علينا أن نتذكّر أنّنا نعيش حقًا وحقيقةً "مفاعيل القيامة". خاصّةً أنّ الكنيسة هي "عربون فرح المؤمن". هي التي تحتضنه في فرحه وتقف إلى جانبه في جميع أوقاته، وتسانده في كلّ الأحوال.
لولا الكنسية لما "قام العالم" من مستنقع الجهل والهمجيّة، ولما عشنا كلّ هذا الرقيّ. لقد حوّلت الكنيسة قيامة يسوع إلى عدّة "قيامات" عبر التاريخ: هي من أسّس المدارس وأنشأ أولى الجامعات في العالم وهي من أسّس أوّل مرصد جويّ وفتحت المختبرات للدراسات العلميّة، فكانت اليد التي قادت العالم نحو التطوّر والازدهار.  وهي أيضًا من تقف بلا كلّل إلى جانب كلّ إنسان: إلى جانب المحتاج والمريض والمشرّد واليتيم ولكنّها أيضًا لا تنسى أولادها الذين منحتهم الحياة فرص النجاح فاغتنموها واحسنوا استخدامها. هؤلاء تكرّمهم الكنيسة وتدعمهم وتفتح لهم أباوابها ليلعبوا هم أيضًا دورهم في مدّ يد العون للآخرين، بغية استثمار أفضل لنعمة الربّ عليهم.
ومن أنوار القيامة هذه السنة على نيابة إهدن-زغرتا أنّ صاحب الغبطة، البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كلّيّ الطوبى، نظر إلينا بعين أبويّة وتقدير كبير لجهود وإنجازات يحسدنا عليها القاصي والداني. فقرّر أن يزيد عيدنا فرحًا بأن كرّم ابن هذه الأرض الطيّبة الخوري اسطفان فرنجيّة برتبة المونسينيوريّة. إنّه تكريم لنا جميعًا، كهنةً وعلمانيّين، الذين عملنا يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا لخير بلدتنا وخير جميع أبنئها.
فالقيامة الحقيقيّة أيّها الأحبّاء هي توحيد القلوب وشبك الأيادي للخير وللبنيان. المسيح نفسح هو من قال: "إذا أحببتم بعضكم بعضًا، بذلك يعرف العالم أنّكم تلاميذي". رعيتنا تعيش هذه السنة فصحها بفرح مميّز وتصرخ، كعادتها كلّ سنة: المسيح قام، حقًّا قام.


Read 164 times