Print this page

في انتقالك يا أمّ الله، ترتفع عيوننا إلى السماء

سيادة المطران جوزيف نفّاع
يُقبل علينا المنتصف من شهر آب باحتفالات تعمّ البلاد، بهجةً بأمّ الدنيا، مريم العذراء القدّيسة. ولا غرو في ذلك، فاليوم عيدها، تذكار انتقالها إلى السماء بالنفس والجسد. يُلفت نظرنا أنّ تذكار انتقالها هذا يفوق سائر أعيادها إكرامًا في الكنيسة وبين المؤمنين أنفسهم. فهل لمريم مجد في انتقالها إلى السماء أعظم من المجد الذي نالته يوم أضحت "أمّ الله"، في قبولها للولد العمّانوئيل المتجسّد في أحشائها؟ بالطبع لا. إنّما الحال أنّ لحدث انتقالها أهميّة خاصّة لنا نحن المحتفلين.
نتطلّع إلى الجسد الطاهر محمولاً بين يديّ ربّ المجد، صاعدًا به إلى الأخدار السماويّة. إنّه درس لكلّ ناظر ومتأمّل. مريم بانتقالها، تستبق حال كلّ واحد منّا وما هو صائر إليه، إذا ما أتممنا سعينا على الأرض بمرضاة الله وختمنا أيّامنا بحال النعمة. يعتقد البعض أنّ حال نعمتهم يكمن فقط في الحفاظ على أرواحهم طاهرة ومتعلّقة بخالقها. إلاّ أنّ جسد مريم المنتقل إلى السماء يعلّمنا أنّ جسدنا نحن أيضًا هو "ملك السماء". لسنا أرضيّين، لا نفسًا ولا جسدًا. نحن ممجدّون في كلّ شيء وقدّيسون في كلّ ذرة من كياننا.
في قدّاسنا اليوم، ونحن نُقرأ مريم السلام والإكرام، يجب أن يكون احتفالنا وعد منّا لأمّنا السماويّة أن نشهد بأجسادنا عن إيماننا المسيحيّ وعن بنوّتنا لله ولها هي، كلّية الطهارة. أجسادنا هي صورة الله ومثاله. يجب أن تعكس في كلّ تصرّف فرح المسيح وطهره الذي فينا.
نسمع دومًا عن ضرورة الحشمة في المسيحيّة، وحسنًا نفعل. علينا أن ندرك أيضًا أنّ الحشمة الحقيقيّة ليست مجرّد ثياب معيّنة، مهما كانت طويلة، كأنّما هي مجرّد موضة. الحشمة هي أخلاق وقناعات عميقة. يمكن للمرء أن يرتاد شاطئ البحر، وهو في داخله محتشم، ملتزم بمبادئه. كما يمكن لراهب متسربل بالمسوح وقاطن في جوف الكهوف، أن يسرح في فكره، حيث لا يجب أن يكون.
فلترتسم إذًا صورة أمّنا العذراء، التي هي حقًّا سيدة زغرتا وسيدة حصننا وسيّدة كلّ حاراتنا، في عمق ضمائرنا. ولنسمع على الدوام صوتها الأموميّ يرشدنا إلى حسن الخصال والتصرّف العفيف اللائق بأبناء تلك الأمّ السماويّة.



Read 183 times