wrapper

لندخل إلى "المغارة الحقيقيّة"

المطران جوزيف نفّاع
منذ الطفولة نقف منبهرين أمام مغارة الطفل يسوع بأشخاصها وأضوائها وزينتها البهية. كم حلمنا أن نكون فيها وأن نحيا بالحقيقة تلك الأحداث العظيمة التي رافقت تجسّد ربّنا يسوع المسيح. لطالما اعتقدنا أنّ ذلك مستحيل، وذلك لأنّنا ننظر إلى المغارة كأنّها حدث من التاريخ الذي عبر وانتهى.
أمّا الحقيقة أنّ ما حدث من ألفي سنة، وهو حدث خلاصيّ، مستمرّ في حياتنا وإلى الأبد. لم تغب المغارة من عالمنا، بل هي مستمرة بشكل دائم. تتجسّد المغارة بأبهى صورة في الكنيسة نفسها. ففي هذه الكنيسة "المغارة" يتجسّد يسوع كلّ يوم إن في القربان المقدّس كما يتجسّد في كلمته التي تسكن قلوبنا عبر العظة وعبر التعليم. تنزل الكلمة في قلب المؤمن كالطفل يسوع، ليسكن فيها وينمو ويكبر يومًا بعد يوم. والكنيسة نفسها والتي هي "أمّ ومعلّمة" فهي أيضًا "مريم" أمّنا وهي التي تحمل يسوع في قلبها لتقدّمه للعالم.
هذه "المغارة"، أي الكنيسة، تجد لها كلّ يوم من يحرسها ويخدمها، كما حمى يوسف البتول العائلة المقدّسة. فلولا العدد الكبير من الأشخاص، إكليروسًا وعلمانيين، يكرّسون وقتهم وطاقاتهم وممتلكاتهم للملكوت لما وصل يسوع إلى البشر.
من ينظر بتمعّن وتأمّل يرى كلّ شخصيّات المغارة تتجوّل حوله، حاملةً الخير وبشرى السلام إلى العالم. ونحن أيضًا مدعوّون اليوم أن لا نكتفي بالوقوف متفرّجين بسلبيّة أمام مغارة ورق وأشخاص من جفصين. فالمغارة الحيّة، أي الكنيسة، تفتح أبوابها لنا لنلتقي يسوع الحيّ عبر الذبيحة الإلهيّة والصلوات والاحتفالات. وتدعونا نحن أيضًا، في هذا الزمن المقدّس، أن نكون "يوسف" تجاه من يحتاج في كثير من الأحيان إلى بسمة أو كلمة أو نصيحة أو أن نمدّ له يد المساعدة بما يقدّرنا الله على فعله.

Read 190 times