wrapper

خطاب البابا إلى اتحاد أديار راهبات القديسة أورسولا بروما

استقبل البابا فرنسيس ظهر اليوم الخميس في الفاتيكان المشاركات في المجمع العام لاتحاد أديار راهبات القديسة أورسولا بروما.

وجه البابا لضيفاته خطاباً استهله مرحبا بهن ومعرباً عن سروره للقائهن في الفاتيكان موجها كلمة شكر إلى الرئيسة العامة وأضاف أن المجمع العام هو حدث نعمةٍ وحدث كنسي، لأنه ينتمي إلى حياة الكنيسة وذكّر بأن المجمع العام الذي تعقده تلك الراهبات يحمل عنوان "الجماعة العالمية، نسير نحو حياة جديدة". بعدها لفت فرنسيس إلى أن الجمع بين كلمتي "جماعة" و"عالمية" قد يبدو أنه يحمل تناقضا في طياته. لأنه عبارة "جماعة" غالباً ما تدل على مجموعة من الأشخاص يتقاسمون بيئة ضيقةً، شأن الجماعة الرهبانية أو الرعوية. أما صفة "عالمية" فهي تدل على واقع يحمل بعدا كونياً، ويصل حتى أقاصي الأرض. ويبدو أن هاتين الكلمتين لا يمكن أن تُستعملا جنبا إلى جنب.

تابع البابا كلمته مشيرا إلى أننا نعيش اليوم في عالم مترابط تقطنه شعوب صارت جزءاً من "جماعة عالمية" ونجد أنفسنا أمام تحديات كبيرة علينا التعامل معها. ولا أحد يستطيع أن يقول اليوم إن هذا الأمر لا يعنيني. ولفت إلى بعض المشاكل التي لا يمكن اعتبارها "مشاكل الآخرين" من بينها حقوق الإنسان، كسب حرية الفكر والحرية الدينية، الكرازة بالإنجيل، العدالة الاجتماعية، حماية البيئة، البحث المشترك عن التنمية المستدامة، قيام اقتصاد أكثر إنسانية، وسياسة تكون في خدمة الإنسان. واعتبر أن هذه المشاكل هي مشاكل كل واحد منا، لا تعني فقط شعبا واحدا أو وطناً واحداً بل العالم بأسره. وضرب فرنسيس مثل غابات الأمازون التي تحترق، قائلا إنها ليست مشكلة تلك المنطقة وحسب، إنها مشكلة عالمية، كما أن ظاهرة الهجرة لا تعني بضع دول فقط، بل الجماعة الدولية بأكملها.

هذا ثم توقف البابا عند الشطر الثاني من عنوان المجمع العام ألا وهو "نسير نحو حياة جديدة". وقال إن هذا الأمر ممكن من خلال فتح الأبواب للمسيح، والاقتداء به عبر أعمال المحبة والاقتراب من الآخر، من كل رجل وامرأة، بغض النظر عن الاختلافات القومية واللغوية والثقافية والدينية. وتوجه إلى الراهبات مذكراً إياهن بأنهن مدعوات إلى عيش حياة جديدة في إطار الأمانة لدعوتهن، وإلى حمل هذه الحياة حتى أقاصي الأرض، عارفات كيف يتحملن مسؤولياتهن وسط الشعوب والأمم والثقافات المختلفة، كيما تجذب رسالةُ الإيمان والرجاء والمحبة هذه الأشخاص نحو المسيح.

بعدها أكد فرنسيس أننا نعيش اليوم في سياق دولي ومتعدد الثقافات، ولذا حثّ الراهبات على البحث عن الأدوات المناسبة كي لا يفقدن – في إطار سعيهن إلى الأهداف الفردية والجماعية – الآفاق الواسعة للإنسانية التي وهب المسيح حياته من أجلها. وفي هذا السياق تمنى البابا لاتحاد أديار راهبات القديسة أورسولا بروما أن يتخذ خياراً إرسالياً شجاعاً يكون قادراً على تغيير كل الأشياء كي توضع كل الأدوات المتاحة لديه في خدمة الكرازة بالإنجيل في العالم كله. وأكد أن بلوغ هذا الهدف يتطلب ارتداداً رعوياً كي نكون موجهين أكثر نحو عمل الرسالة.

وسطر فرنسيس الحاجة الملحة اليوم إلى شهادات منسجمة، مشيرا إلى أن الكنيسة تحتاج إلى رجال ونساء يباشرون بارتدادهم الشخصي ويكونوا قادرين على الإصغاء إلى الآخر وتفهّمه ونشر فرح الإنجيل. وشدد على ضرورة أن تسير الراهبات على خطى القديسة أنجيلا ميريشي، كي يتمكنّ من الاستجابة لعطش العالم، الذي هو عطش إلى المسيح ورحمته. وشجع البابا الراهبات أيضا على المثابرة في خدمتهن التربوية، خصوصا في زمن يتعرض فيه الشبان لكم هائل من المعلومات وغالباً ما يفقدون وجهتهم بسبب السرعة التي تُنقل فيها تلك المعلومات. لذا لا بد من اقتراح تربوي يعلّم على التفكير بطريقة نقدية والتمييز بين حسنات وسيئات الوسائل التي نستعملها، ويدل الشبان على درب يؤدي إلى النضوج في القيم.

في ختام خطابه ذكّر البابا الراهبات بأن المحبة حيال الناس هي قوة تعزز اللقاء مع الله، وتنمّي الحياة الروحية لأن من لا يحب أخاه يسير في الظلام، وهو لم يتعرف على الله. عندما نعيش روح اللقاء وعندما نقترب من الآخرين بهدف البحث عن خيرهم، نفتح قلبنا على المزيد من العطايا التي يمنحنا إياها الرب. وفي كل مرة نلتقي فيها بالأخوة بمحبة، يُضاء الإيمان الذي يساعدنا على التعرف على الله، لذا فإن نمو الراهبات في الحياة الروحية يتطلب منهن أن يكنّ مرسلات.

المرجع: www.radiovaticana.va