wrapper

البابا فرنسيس يزور نصب الشهداء في ناغازاكي ويذكِّر بالمسيحيين المضطهدين في عالم اليوم

تضحية شهداء الماضي التي تثَبتنا في الإيمان، والاضطهاد الذي يتعرض له المسيحيون في مناطق كثيرة في العالم اليوم، هذا ما تحدث عنه البابا فرنسيس صباح اليوم خلال زيارته نصب القديسين الشهداء في ناغازاكي حيث قُتل في هذا المكان عام 1597 القديس بول ميكي ورفاقه.

توجه قداسة البابا فرنسيس في حوالي العاشرة والنصف من صباح اليوم الأحد بالتوقيت المحلي، وعقب زيارته النصب التذكاري لضحايا القصف النووي، إلى نصب القديسين الشهداء في مرتفع نيشيزاكا في ناغازاكي، وهو المكان الذي قُتل فيه في 5 شباط فبراير 1597 القديس بول ميكي و25 من الشهداء الآخرين، وقد شكل هذا بداية مرحلة اضطهاد للمسيحيين في اليابان استمرت قرنين. وفي بداية كلمته أكد الأب الأقدس انتظاره بتلهف هذه اللحظة حيث يأتي إلى هنا كحاج للصلاة وكي يثبِّت ويثبَّت في إيمان هؤلاء الأخوة الذين دلونا بشهادتهم وتكريس أنفسهم إلى الطريق. ثم تحدث عن هذا النصب والذي وأكثر من الحديث عن الموت يتحدث عن انتصار الحياة، وتابع أن البابا القديس يوحنا بولس الثاني قد رأى في هذ المرتفع لا فقط جبل الشهداء بل وجبل تطويبات حقيقيا. وواصل البابا فرنسيس أن هذا المكان هو قبل كل شيء نصب يعلن الفصح لأنه يؤكد أن الكلمة الأخيرة، ورغم التجارب، ليست للموت بل للحياة، فنحن لسنا مدعوين إلى الموت بل إلى حياة كاملة وهذا ما أعلنه الشهداء. في هذا المكان، قال البابا فرنسيس، هناك ظلام الموت والاستشهاد ولكن هنا يعلَن نور القيامة حيث يتحول دم الشهداء إلى بذرة الحياة الجديدة التي يريد المسيح أن يهبنا جميعا إياها. وتحدث الأب الأقدس في هذا السياق عن أن شهادة هؤلاء الشهداء تثَبتنا في الإيمان وتساعدنا على تجدد تفانينا والتزامنا كي نعيش التلمذة الرسولية القادرة على العمل من أجل ثقافة بإمكانها حماية كل حياة والدفاع عنها، وذلك من خلال "استشهاد" الخدمة اليومية والصامتة إزاء الجميع وخاصة لأكثر الأشخاص عوزا.

ثم شدد البابا فرنسيس على ضرورة ألا ننسى محبة تضحية هؤلاء الرجال والنساء القديسين الذين كُرس لهم هذا النصب، وشدد على ضرورة ألا يقتصر الأمر على ذخائر مجيدة لأفعال من الماضي تُحفظ وتُكرَّم في متحف بل يجب أن تكون ذاكرة ونارا حية تجدد حماسة كل مبشِّر وتجعلها في اتقاد مستمر.  وأعرب البابا فرنسيس عن الرجاء في أن تشعر الكنيسة في اليابان بأنها مدعوة إلى الإصغاء كل يوم إلى الرسالة التي أطلقها القديس بول ميكي من على صليبه، وإلى أن تتقاسم مع جميع الرجال والنساء فرح وجمال الإنجيل الذي هو الطريق والحق والحياة، وواصل قداسة البابا راجيا أن نتمكن كل يوم من التحرر من كل ما يُثقلنا ويمنعنا من السير بتواضع وحرية، جرأة ومحبة.

هذا وأراد قداسة البابا التأكيد من هذا المكان على الاتحاد مع المسيحيين الذين يعانون في الكثير من مناطق العالم ويستشهدون بسبب إيمانهم، وتابع أن شهداء القرن الحادي والعشرين هؤلاء يطالبوننا بشهادتهم بأن نسير بشجاعة على درب التطويبات. ودعا قداسته إلى الصلاة من أجلهم ومعهم ورفع الصوت من أجل احترام الحرية الدينية في جميع أركان الأرض، وشدد قداسته على ضرورة رفع الصوت أيضا ضد استغلال الأديان من قِبل "سِياسات التَّعَصُّبِ والتَّفرِقةِ، التي تَعبَثُ بمَصائِرِ الشُّعُوبِ ومُقَدَّراتِهم، وأَنظِمة التَّرَبُّحِ الأَعْمَى، والتَّوَجُّهات الأيديلوجيَّةِ البَغِيضة" (راجع وثيقة الأخوّة الإنسانية، أبو ظبي، 4 شباط فبراير 2019).

ثم ختم قداسة البابا فرنسيس كلمته، خلال زيارته صباح اليوم بالتوقيت المحلي نصب القديسين الشهداء في مرتفع نيشيزاكا في ناغازاكي، طالبا شفاعة العذراء سلطانة الشهداء والقديس بول ميكي وجميع رفاقه الذين أعلنوا عبر التاريخ بحياتهم عظائم الرب من أجل هذه الأرض والكنيسة بكاملها، كي تحفز تضحيتهم وتُبقي حيا فرح الرسالة.

هذا وتلا الأب الأقدس عقب الكلمة صلاة التبشير الملائكي.

المرجع: www.radiovaticana.va