wrapper

المدبر الرسولي على أبرشية ماكيني في سيراليون يطلق نداء من أجل السلام والمصالحة

أصدر المدبر الرسولي على أبرشية ماكيني في سيراليون المطران ناتالي باغانيلّي بياناً تضمن دعوة إلى الهدوء والتعقّل في أعقاب الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها المدينة، حاثا الجميع على رص الصفوف في المعركة ضد جائحة كوفيد 19.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت ليل السابع عشر من تموز يوليو الجاري بعد أن حاول بعض الشبان منع وصول مولّد حراري إلى مدينة لونجي، حيث يوجد المطار الدولي، فأقدمت الأجهزة الأمنية على فتح النار باتجاه المتظاهرين ما أسفر عن سقوط خمسة قتلى على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطيرة.

في البيان الذي أصدره يوم الأحد الفائت عبر المطران باغانيلّي عن قلقه البالغ إزاء هذا الموت العبثي مشيرا إلى أن الكنيسة ستستمر في رفع الصلوات من أجل راحة أنفس الضحايا سائلا الله أن يمنح الشفاء العاجل للجرحى في مستشفيات ماكيني وفي العاصمة فريتاون. كتب سيادته: "إن الأبرشية تعبّر عن تضامنها الشديد وعن تعازيها الحارة لأسر وأقرباء وأصدقاء الضحايا. ليمنح الرب الكلي القدرة العزاء والسلوان لكل شخص محتاج في هذه المرحلة الصعبة".

وإذ رحّب بقرار رئيس البلاد المتعلق بإرسل وفد رفيع المستوى إلى المدينة بغية تقصي الحقائق والكشف عن ملابسات الاشباكات، أكد المدبر الرسولي أن الأبرشية تؤيد النداء الذي أطلقه سكان ماكيني مطالبين بفتح تحقيق مستقل في الحادثة. وقال: "إننا ندعو إلى فتح تحقيق فوري ومستقل وشفاف من أجل إماطة اللثام عن مسببات العنف، وكي يُطلق سراح الموقوفين فورا" لافتا إلى أن الإفراج عن هؤلاء سيساهم في التخفيف من حدة التوتر وسيحد من مشاعر المرارة والغضب وسط أبناء المدينة، المقيمين والمغتربين على حد سواء.

لم يخلُ بيان سيادته من تسليط الضوء على أهمية صب الجهود على مكافحة فيروس كورونا المستجد، فكتب المطران باغانيلّي: ينبغي ألا نُبعد الأنظار عن عملية التصدي للعدو المشترك، ألا وهو وباء كوفيد 19 ونتائجُه الوخيمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي التي تعني الجميع. وذكّر بأن الكنيسة تندد بكل شكل من أشكال العنف، لأن العنف يدمر الذات ويأتي بالنتائج المعاكسة، لافتا إلى أن الكنيسة تعلّم أن الحياة البشرية مقدسة ولديها قيمة كبيرة في عيني الله الخالق. ودعا الجميع إلى أن يحترموا ويصونوا ويحبوا ويخدموا الحياة، كل حياة بشرية، كما جاء في الفقرة الخامسة من "إنجيل الحياة"، التي تتناول قيمة الحياة البشرية وقدسيتها.

وشجع البيان الجميع على السير قدما في درب الحوار النزيه والبنّاء، والاحترام المتبادل والمصالحة المثمرة. وذكّر سيادته بكلمات البابا الفخري بندكتس السادس عشر في الوثيقة السينودسية الثانية بشأن أفريقيا، عندما أكد أن المصالحة تتخطى الأزمة، وتعيد للأشخاص كرامتهم وتفتح الدرب أمام النمو والسلام الدائم بين الشعوب وعلى المستويات كافة.

المطران باغانيلّي، المنتمي إلى جميعة "مرسلي القديس فرنسيس كسافاريوس"، حثّ الجميع على الحفاظ على السلام والاستقرار واللحمة في البلاد وعدم تبني سياسات تقود إلى الانقسامات وطلب من أبناء الأبرشية المؤمنين وجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة أن يواصلوا الصلاة بحرارة ويعملوا بشغف من أجل مصلحة البلاد. وتمنى سيادته أيضا أن تتبدد الغيوم المظلمة، غيوم الانقسام والحقد وانعدام الثقة، لتحل مكانها النجوم المضيئة، نجوم الإرادة الحسنة والتفاهم والوحدة والمصالحة، وتشع بنورها على أرض سيراليون الحبيبة.

يذكر أنه البيان الثاني الذي يُصدره المطران باغانيلي في أقل من شهرين. ففي النداء السابق الذي أطلقه في أيار مايو الماضي، في أعقاب اضطرابات ومقتل العديد من الموقوفين في سجن باديمبا رود بالعاصمة فريتاون، حثّ سيادته المواطنين على الحفاظ على السلام وتفادي الانقسامات القبلية ومعانقة الحوار. وطالب أيضا بفتح تحقيق مستقل في موجة العنف داعيا إلى احترام الحياة البشرية لكل إنسان.

يشار أيضا إلى أن البابا، وخلال تسلمه أوراق اعتماد سفير سيراليون لدى الكرسي الرسولي العام الماضي، شدد على أن الحوار وثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين البشر، أمور تساهم في تخفيف العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسيّة والبيئيّة التي تهدد جزءا كبيرا من العائلة البشرية.     

المرجع: www.vaticannews.va