wrapper

سبع سنوات على فقدان الكاهن اليسوعي باولو دالوليو

لمناسبة الذكرى السنوية السابعة لاختطاف الكاهن الإيطالي اليسوعي باولو دالوليو الذي فُقدت آثاره في سورية ولم يُعرف شيء عن مصيره حتى الساعة، عُقد مؤتمر صحفي في مقر الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية في روما من أجل تسليط الضوء على هذا الرجل الذي عُرف بالتزامه الدؤوب في تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي. وقد شارك في اللقاء عميد دائرة الاتصالات الفاتيكانية السيد باولو روفيني الذي أكد أن من حرمنا من الحضور الجسدي للأب دالوليو يريد أن يُدخلنا في دوامة من الحقد.

"الحلم دوما في سورية الحرة". هذه هي العبارة التي رددها الكاهن اليسوعي الإيطالي قبيل اختطافه في سورية عام 2013، ومما لا شك فيه أن هذه القضية سلطت الضوء على معاناة العديد من المواطنين السوريين والأجانب الذين اختُطفوا أو فُقدت آثارهم في البلد العربي الذي يتخبط في حرب دامية منذ بداية الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد في آذار من العام 2011 وسرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة لتنزلق البلاد إلى حرب أهلية دامية. أكثر من مائة ألف عائلة سورية تطالب اليوم بكسر جدار الصمت وبمعرفة مصير أفرادها الذين فُقدوا في خضم الأحداث السورية الأليمة. وقد ضمت صوتها إلى تلك العائلات أسرة دالوليو خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقر الاتحاد الدولي للصحافة الإيطالية بروما.

عميد دائرة الاتصالات الفاتيكانية السيد باولو روفيني الذي شارك في المؤتمر أكد أن هذا الرجل هو كاثوليكي وكاهن وراهب ومسيحي، وقد علّم في الشرق والغرب على حد سواء، معتمدا نهج الصراحة ومشددا على أهمية الحوار بين الأشخاص وبين الأديان. واعتبر روفيني أن من خطفوا هذا الكاهن يريدون نسف هذه الجهود وإدخالنا في دوامة من الحقد، مذكرا بأن دالوليو كان يدعو إلى البحث عن الحقيقة. وأشار إلى أن وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّع عليها البابا فرنسيس وإمام الأزهر الشريف أحمد الطيب تناولت أيضا شهادة هذا الكاهن اليسوعي.

وتخللت المؤتمر الصحفي رسالة فيديو وجهها رئيس البرلمان الأوروبي دافيد ساسولي مذكرا بالصفات التي يتمتع بها مؤسس جماعة دير مار موسى، وقال المسؤول الأوروبي إن شخصية الأب دالوليو هي آنية جداً، وتحملنا على التفكير في القيم التي هي من أركان المشروع الأوروبي الذي يرتكز إلى التنوّع والتعددية والحوار، وهي مفاهيم جوهرية من أجل تعزيز ثقافة التعايش المشترك والمصالحة بين الجماعات والأديان في العالم كله.

أما شقيقة الكاهن المفقود السيدة فرنشيسكا دالوليو فأشارت من جانبها إلى أن سبع سنوات مضت على اختطاف شقيقها، لكن الرغبة في متابعة النضال الهادف إلى معرفة الحقيقة ما تزال قوية. وأضافت – متحدثة بلسان العائلة كلها – أن فقدان باولو بدّل الأسرة بالكامل، ودخلت سورية إلى قلوب أفرادها. وقالت إن شقيقها يود أن يتوجه اليوم إلى السوريين بكلمات التعزية وبعبارات الغضب أيضا بسبب غياب الجماعة الدولية وصمتها حيال ما يجري في البلاد. وقالت: عندما أفكّر بباولو أفكّر بعائلات جميع الأشخاص المختطفين في سورية.

بالمقابل، رأى رئيس مؤسسة راتزينغر الكاهن اليسوعي فدريكو لومباردي أن الشهادة التي قدمها الأب دالوليو ما تزال آنية اليوم ولم تفقد شيئا من معناها على الرغم من مرور السنين. وأكد أن هذا الرجل، وبفضل التزامه الدؤوب لصالح الحوار، يبقى علامة للانفتاح الكبير ولعمق الحوار الإسلامي – المسيحي. وقال لومباردي: إن الأب دالوليو دلنا على درب الحوار الديني بين أتباع مختلف المعتقدات الدينية.

من جانبه اعتبر رئيس مركز أستالّي الأب كاميلو ريبامونتي أنه لا يسعنا اليوم أن نتحدث عن الأب دالوليو دون أن نتذكّر تاريخ الشعب السوري، نظرا للرباط الوثيق الموجود بينهما. وأن نتذكّر هذا الكاهن يعني أن نتذكّر المأساة التي يعاني منها الشعب السوري، الذي هو أيضا شعبُ الأب دالوليو، وأن نُبقي الضوء مسلطاً على هذه المأساة.

ومن بين المشاركين في المؤتمر الصحفي السيد ريكاردو كريتسيانو مؤسس جمعية الصحفيين أصدقاء الأب دالوليو الذي أكد أن هذا الأخير أراد أن يحمل إلى هذا البلد المعذب شهادة محبة والتزام لصالح القريب. وطالب بأن تُتخذ الإجراءات اللازمة للتعرف على هويات الجثث التي عُثر عليها مؤخرا في إحدى المقابر الجماعية في منطقة الرقة.

المرجع: www.vaticannews.va