wrapper

رعية إهدن - زغرتا تحتفل بالقداس الإلهي لراحة نفس المرحومة الأخت أليس توفيق العريجي (الراهبات الأنطونيات)

احتفل المونسنيور اسطفان فرنجية بالذبيحة الإلهية لراحة نفس المرحومة الأخت أليس توفيق العريجي من جمعية الراهبات الأنطونيات وبحضور الأم بازيل صيّاح ممثلة الرئيسة العامة الأم نزها الخوري وجمع من الأخوات الراهبات من مختلف الرهبانيات وحشد من المؤمنين. عاونه الخوري نعمة الله الخوري والخوري بول الدويهي. وقد تمّ نقل الإحتفال مباشرة عبر  Zgharta Channel.

بعد تلاوة الإنجيل المقّدس، ألقى المونسنيور فرنجية عظة وجدانية تكلّم فيها عن حياة الأخت أليس وروحانيتها التي عاشتها في حياتها الرهبانية بكل أمانة وتجرّد ومحبّة. جاء فيها:
"في أحد دعوة الرسل، نودّع معًا وجه الأخت أليس العريجي، الراهبة الأنطونية، التي لبّت دعوة يسوع لها منذ نعومة أظافرها دون تردد، دون تعب أو تذمر ولسنوات طويلة وكانت تتحدّى الصعاب وتتحمّل المسؤوليات الجسام مع صديقة عمرها التي لم تغادرها يومًا، هذه الصديقة التي رافقتها من المهد إلى اللحد، هي البسمة الجميلة التي إن دلّت على شيء، فهي تدلّ على ما كان يغمر قلبها من فرح ينبع من لقائها الصادق والحميم بالرب يسوع، الذي زرع في فكرها كلمته الحية، فأنبتت أرضها الطيبة أضعافًا وأضعاف.
لقد عدّدت جمعية الراهبات الأنطونيات المهام الكثيرة والكبيرة والدقيقة التي تحمّلتها الأخت أليس خلال حياتها الرهبانية وعدّدت الإنجازات التي حقّقتها في خدمة الجمعية التي كانت عائلتها وحضنها الدافئ والقلب الذي ترتاح إليه، وكانت الأخت أليس المدبّرة الحكيمة في رهبانيتها والكف النظيف والمفتوح والراهبة الأمينة لنذورها والملتزمة بالمحبة الأخوية والساهرة على راحة الجميع الكبار والصغار بقلب مفتوح، مجبول بالطيبة والحكمة وحسن التدبير.
تركت بيتها الوالدي وهي ابنة الثمانية عشرة ربيعًا على خطى القديس بولس الرسول الذي خسر كل شيء واعتبره نفاية ليربح المسيح (في ٨/٣) . ولم يكن خيار الأخت أليس خيارًا عاطفيًا وحسب، بل خيارًا بنته على المنطق والعقل ونصب عيونها صورة واحدة هدفًا واحدًا، حبًا واحدًا وهو يسوع، مردّدة ما قالها بولس الرسول أيضًا إلى أهل فيليبي يومًا: "فأسعى إلى الهدف لأفوز بالجائزة العليا التي يدعونا الله إليها في المسيح يسوع" (في ١٤/٣).
تركت إهدن، تركت جارتها كنيسة مار جرجس - إهدن التي اقتبلت فيها سر العماد إلى رحاب الوطن، إلى روميه فبيروت فزحلة فالدكوانة فكفرشيما فالحازمية فالنبطية وفي كل مكان حلّت فيه كانت تترك الأثر الطيب بسبب ذلك الاندفاع الرسولي التي كانت تتمتع به. فكان همّها إيصال يسوع إلى الناس مهما كلّفها الأمر من جهد وتعب وسهر، بطريقة مباشرة أم غير مباشرة. ففي كثير من السنوات، تحمّلت مسؤوليات تدبيرية من مدبّرة عامّة لست سنوات وقيّمة عامّة لثمانية عشرة سنة، تحمّلتها بصبر وبتسليم مطلق للعناية الإلهية، بحلم الطفل وبراءته من جهة وبحزم وشجاعة لا تعرف المواربة والتسويات.
انطلقت في حياتها الرهبانية في ظل الأم ايزابيل، الأم المؤسسة والمجدّدة، والتي تُدرس قضية تطويبها، بقيت في هذا الظل طوال حياتها الرهبانية وهمّها الأول نمو الرهبانية وانتشارها بشرًا وحجرًا إيمانًا منها أنّ هذا النمو هو نمو مباشر لرسالة يسوع في لبنان والعالم. وعملت مع عدة رئيسات عامة بروح الطاعة طالبة مجد الله قبل أي مجد آخر.
الأخت أليس التي نشأت في بيت توفيق العريجي مع إخوتها وأخواتها على محبة الله والكنيسة وعلى احترام ومحبة الإنسان، لم تفارق هذا البيت. فمحبتها لإخوتها وأخواتها ولعائلاتهم كانت كبيرة جدًا، فكانت تحملهم بصلواتها وترشدهم بحكمتها وتقف إلى جانب كل واحد وواحدة منهم، مشجّعة وداعمة قدر استطاعتها. وهم غمروها باحترامهم وتقديرهم ومحبّتهم لها ولا أزال أتذكرها في قداس شقيقها بطرس وهي على كرسيّها مبتسمة كعادتها، شاكرة كطبيعتها وكأنها تودّعنا وتودّع العائلة وتودّع جارتها كنيسة مار يوحنا وتودّع رعيتها إهدن - زغرتا التي كانت تفتخر بها على الدوام وتدعم كل نشاط يُقام فيها.
إنّ الأخت أليس لم تفارق طفولتها التي وضعها يسوع شرطًا لدخول الملكوت "إن لم تعودوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات"، فهي لم تغادر هذه الطفولة، لم تنسى حبّها الأول فبقيت طوال ثمانية والثمانين سنة من عمرها طفلةً في يد الرب فلم تعش مرارة الاشتياق كما يقول الكاتب والرسام النيوزيلندي صموئيل تبلر: "أصعب اشتياق، أن تشتاق لنفسك القديمة، ضحكتك القديمة، وحتى قلبك القديم".
لم تشتاق الأخت أليس إلا لأن ترى وجه يسوع وجه مريم، وجه القديس أنطونيوس والأم إيزابيل وجه والديها ومن سبقها من إخوة وأخوات إلى الملكوت وها هي تنضمّ إليهم وتلتقي بهم وتعانقهم بفرح. ها هي تدخل الملكوت مع العذارى الحكيمات بفرحتها التي لم يعد أحد يستطيع أن يُنغسها عليها. تدخل الملكوت التي تاقت إليه نفسها لتنال إكليل المجد التي وعدها به سيدها الذي يقول لها: "كنت أمينة على القليل فسأقيمك على الكثير أدخل فرح سيدك".
فإلى هذا الفرح أيتها الأخت الحبيبة أليس تتوق نفوسنا المتعبة والمنهكة من عناء الأيام، فكوني شفيعة لنا ولعائلتك ورهبانيتك ورعيتك ولإخوتكم في تجمع الإكليروس الإهدني الذي كنت تحضرين اجتماعاته بشكل دائم لتفرحي برؤية إخوتك وأخواتك المكرّسين والمكرّسات من رعيتك إهدن – زغرتا.
إننا نتقدّم باسم صاحب السيادة المطران جوزيف نفّاع وباسم كهنة الرعية من عائلتك الكبيرة جمعية الراهبات الأنطونيات بشخص الرئيسة العامة الأم نزها الخوري ممثلة بالأم بازيل صياح ومن عائلتك الصغيرة ومن أصدقائك بأحر التعازي.
سنفتقدك جميعًا ولن نقول لك وداعًا بل إلى اللقاء مجدّدين لك جنبًا وتقديرنا لك ولكل ما قمت به في خدمة الكنيسة.
صلّي من أجلنا وسنصلّي من أجلك على الدوام آمين".   

في ختام الذبيحة الإلهية، كانت كلمة للرئيسة العامة الأم نزها الخوري تلتها الأم بازيل صياح تكلّمت فيها عن المزايا الإنسانية والروحية للأخت أليس التي خدمت الرهبنة أكثر من سبعين سنة بكل أمانة وتضحية ومحبة. وصلّت لكي يرسل لنا الله دعوات رهبانية تلبّي دعوة الرب كما فعلت الأخت أليس بدون قلق أو تردّد أو خوف. تلاها كلمة شكر وامتنان للرب من عائلة الأخت أليس. بعدها، تقبّلت العائلة والرهبنة التعازي على مدخل الكنيسة.