wrapper

من هو الحكيم؟

الخوري يوحنا مخلوف
يركّز المعلّم الإلهي في أناجيل آحاد زمن ارتفاع الصليب على "العبد الأمين الحكيم" و"العذارى الحكيمات"، فمن هو الحكيم؟
الإنسان الحكيم هو الذي يحتكم لعقله فيدرك هويته المسيحية أي انتماءه إلى "مدينة القديسين" بحسب قول الرسول بولس؛ ويجتهد للوصول إليها كما اجتهدت العذارى الحكيمات.
الإنسان الحكيم هو الذي يكتشف من خلال أنوار الروح القدس الذي يملأ كيانه المنوّر بأنّه في العالم ولكنه لا ينتمي إليه إنّما ينتمي لعالم الله فيسعى إلى استثمار نعمه في المكان الذي وضعه فيه الله، فيُملئ يومًا بعد يوم خوابي حياته من الحضور الإلهي بواسطة الأسرار المقدّسة خاصّة سرّ القربان ويزيّن حياته بالقيم والفضائل المسيحية من محبة ووفاء وتضحية وتضامن وعمل مصالحة... فيكون حينئذ من عداد العذارى الحكيمات اللواتي شاركن في عرس الحمل.
الإنسان الحكيم هو الذي رفض حال الاستعباد التي تتركها الخطيئة في حياته فيتحرّر منها بقوة وبنعمة من أتى ليحرّرنا من كلّ عبودية لأنّنا أبناء وليس أبناءً فقط إنّما ورثة للملكوت السماوي. من هنا نفهم كلام البابا فرنسيس بأنّ أعظم عطية أعطانا إيّاها الرب يسوع هي سرّ التوبة، سرّ المصالحة، سرّ التحرّر من قيود ضعفنا.
الإنسان الحكيم هو الذي يستفيد من "اللحظة الخلاصية" كما يعلّمنا يوسف بك كرم في يومياته الروحية فلا يدع لحظة في يومياته إلاّ ويؤدّي فيها عملاً صالحًا يرضي الله ويشكّل نقطة إضافية في خوابي حياته.
الإنسان الحكيم هو الذي ينفتح على "كلمة الله" في الكتاب المقدّس فيدع الله يكلّمه ولسان حاله يردّد "تكلّم يا ربّ، فإنّ عبدك يسمع". هذه الكلمة التي تحمل قوّة تحوّل، قوّة ولادة جديدة، تساهم في نظرة واقعية لهذا العالم الذي نعيش فيه ونظرة ملؤها الرجاء إلى الخلاص الذي حقّقه لنا الابن المتجسّد.
سدّد يا ربّ خطانا في طريق العذارى الحكيمات الموصلة إلى عرسك السماوي.

Read 162 times