wrapper

لننظر إلى بواطن الأحداث والأشخاص "لأنّ الله لا يراعي ظاهر الناس" (أ ع 10/34)

المونسنيور اسطفان فرنجية
في هذا الأسبوع، عاش لبنان حدث كبير ومؤلم هو الحرائق الضخمة التي ضربت غاباتنا الخضراء التي هي جزء من حياتنا وصحتنا وبيئتنا وقد إنذهل وتفاجأ وحزن وإستنكر أكثرية الشعب اللبناني وهذا طبيعي. كما عشنا ونعيش أيضاً موجة إحتجاجات شعبية على الأوضاع الإقتصادية في لبنان وهذا أمر طبيعي أيضاً ولكن السؤال يبقى إلى أين يتّجه وطننا لبنان؟
ننظر إلى حريق الغابات ولكننا لا ننظر إلى حَرِق العادات والتقاليد اللبنانية الأصيلة ولا ننظر إلى حرق المحبة لوطننا ولبعضنا البعض، لا ننظر إلى ضعف إيماننا وثقتنا بالله وببعضنا البعض ونحن تركنا الله وشرائعه لنعبد أصنام من صنع البشر، والأكثرية الساحقة لا تفكر إلاّ بمصلحتها الخاصة ومع الأسف.
إنجيل الوزنات يضعنا جميعاً أمام سؤال أساسي: ماذا فعلنا لكنيستنا؟ ماذا فعلنا لوطننا؟ ماذا فعلنا لمجتمعنا؟ لعالمنا؟ هل قمنا بإستثمار ما وهبنا ويهبنا الله من خيرات ومواهب؟ لنعُدْ إلى ذواتنا، إلى ما لا يرى وليس فقط إلى ما يرى. هل قمنا بواجبنا كمسيحيين في نشر كلمة الله الحق والحياة؟
هل نحن شهود ليسوع المسيح؟ لنخرج من الظواهر ونتوجه إلى الباطن. لننفتح على مشروع الله الذي يريد الخلاص لجميع أولاده وبناته ولنخرج من أنفسنا وننفتح على الآخر " لتتحول كل علاقة بين الأفراد إلى إختبار حياة أخوية" (فرح الإنجيل، 87).
يذكرنا البابا فرنسيس بما حصل مع القديس بطرس يوم رفض أن يأكل اللحوم مع الوثنيين، فأوحى إليه الروح القدس الحقيقة من خلال صوت قال له: "ما طهَّرَه الله، لا تُنجِسه أنت" (أع 10/15).
من هنا، التوبة الحقيقية هي أن لا نُقَيّم الأحداث والأشخاص بحسب مصالحنا بل على ضوء كلمة الله.
لنكن جميعاً مبشرين بهذه الكلمة الإلهية وأن لا نكون عائقاً أمامها ولنصلّي مع البابا فرنسيس سائلين الله "أن يمنحنا النعمة لنرى ونندهش برؤية عجائبه التي تفاجئنا في ما تعوّدنا عليه"، فلا نقف عائقاً أمام إبداعاته، بل نعترف بها ونُفضل دائماً الطرق الجديدة التي من خلالها يُفيض الربّ روحه في العالم، ويجذب القلوب ويجعلها تعرفه أنّه هو "ربّ الناس أجمعين" (أع 10/36).

Read 159 times