Print this page

الله يتدخّل بعد صمت طويل

الخوري بول الدويهي
في أحد بشارة زكريا، من المهمّ أن نعي أنّ الله لم يسمع فقط دعاء زكريا بل سمع أيضًا صلاة شعبه. إنّ البشارة بحبل إليصابات ليست حدثًا خاصًّا يعني عائلة زكريا لأنّ المولود ليس كأيّ مولود: إنّه الممتلئ من الروح، السائر أمام الله والذي سيهيء لله شعبًا مستعدًّا له.
ببشارة زكريا، تكلّم الله من جديد مع شعبه بعد ذلك الصمت الطويل. إنّ مرحلة ما بين العهدين القديم والجديد كانت مرحلة صعبة من تاريخ شعب الله: آخر الأنبياء كان ملاخي أي "مرسَل الله" الذي تكلّم في القرن الخامس قبل المسيح. ومن وقتها، توقّفت النبوءات وصمتَ الله. وكانت تلك المرحلة صعبة جدًّا: حروب، احتلالات، تدنيس للهيكل، ثورة، سقوط أورشليم، وانقسام شعب الله إلى مجموعات كلّ منها تعلِن حقّها بتفسير الكتب وقيادة الشعب.
كانت مرحلة ما بين العهدين مرحلة ليل، ضياع وظلام، مرحلة "جوع وعطش لسماع كلمة الله" (عاموس 8/11)، مرحلة ضعف في الإيمان وفقدان للرجاء. لكنّ الله لا ينسى شعبه لأنّه أمين وصادق ولأنّه محبة. ها هو يذكره (معنى اسم زكريا) ويتحنّن عليه من جديد (معنى اسم يوحنا). إنّ الله يرسل نبيًّا جديدًا، صوتًا صارخًا أمامه ليعدّ الطريق بدخول المسيح في عالمنا. إنّ السماوات تنفتح من جديد وصوت الله يدوّي بعد صمت طويل.
أحبائي،
في هذا الظرف الصعب الذي نمرّ فيه، أمام هذا الضياع والقلق والظلمة، تأتي كلمة الله لتقول لنا لا تخافوا، لا تيأسوا: الله لا ينسى شعبه ولا يتركه. حتى وإن صمت وإن لم نعد نشعر بوجوده، إنّه حاضر، إنّه العمّانوئيل "إلهنا معنا". إنّ زمن الميلاد يذكّرنا أنّ الله دخل بابنه يسوع تاريخنا لكي يخلّصنا، فلنثق به ونلجأ إليه ونفرّغ ذاتنا لنمتلئ منه لأنّه سلام الغضوبين وغفران الخاطئين وعزاء المحزونين.
أحبائي،
إنّ معالجة الأزمات التي نعيشها تتطلّب منا الحكمة والوحدة: فلا للتفرقة، لا للانقسامات، لا وألف لا لكلّ وسائل وأساليب العنف، الحقد، الكراهية، الشتم، الإهانة والتحقير.
أحبائي،
إذا كنا حقيقة شهودًا له، فليكن السلام حديثنا الدائم ونتأمّل بالسلام ونكون على مثاله صانعي السلام. آمين.

Read 171 times