wrapper

"أكون في ما هو لأبي"

الخوري يوحنا مخلوف

يسوع في عمر الثانية عشرة في الهيكل بين العلماء يصغون إلى تعليمه ويتعجّبون من غزارة فكره الكتابي وهم يتساءلون فيما بينهم: "هل هو الموعود الذي فيه تتحقّق الكتب؟"

إنّه المعلّم الإلهي الذي يحمل إلى أبناء العهد الجديد تعليمه حيث أجاب أمّه: "ينبغي أن أكون في ما هو لأبي" (لو 2/49). ردّة فعله هي عنوان حياته ورسالته الخلاصية التي تمحورت حول الخضوع الكامل لإرادة الآب: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني" (يو 4/34). وقبل اكتمال رسالته، ردّد خلال صلاته في بستان الزيتون قبل أن يتجرّع كأس الألم: "... لا مشيئتي بل مشيئتك" (لو 22/42).

اختبار مريم في يوم البشارة: "فليكن لي بحسب قولك" (لو 1/38) تعبير عن خضوعها للإرداة الإلهية والسير بحسب الخيار الإلهي فأصبحت "الممتلئة نعمة".

كما فَهِم الرسول بطرس أبعاد هذا التسليم في عظته الأولى بعد العنصرة (أع 2) فيقول: "... أقامه الله ربًّا ومسيحًا"، أي أقامه سيّدًا وملكًا على شعبه.

وأجمع القديسون عبر تاريخ الكنيسة على "التسليم الكامل للإرادة الإلهية" في مسيرتهم الروحية متشبّهين بالمعلّم الإلهي وبالأمّ السماوية ومحقّقين في حياتهم اكتمال "حرية أبناء الله" (رو 8/21). وهذا ما اختبره يوسف بك كرم حيث يردّد: "فخر الخليقة هو الخضوع الكامل للإرادة الإلهية".

السؤال الذي أطرحه اليوم على نفسي: أين أنا من هذا التسليم للإرادة الإلهية؟

إنّ الاعتبارات البشرية تحملني إلى الظنّ بأنّ هذا التسليم هو التخلي عن حريّتي التي هي أعظم عطايا الله في الإنسان، ولكن اختبار القديسين يعلّمنا بأنّ ذروة حرية أبناء الله تكمن في هذا التسليم البنوي "للأمومة الإلهية" كما يعلّمنا البطريرك المكرّم اسطفانوس الدويهي.

فلنسلّمه ذواتنا حتى "يصنع فينا العظائم". آمين.

Read 90 times