wrapper

إنْصَرَفَ يَسُوعُ إِلى نَواحِي صُورَ وصَيْدا،
وإِذَا بِٱمْرَأَةٍ كَنْعَانِيَّةٍ مِنْ تِلْكَ النَّواحي خَرَجَتْ تَصْرُخُ وتَقُول: «إِرْحَمْني، يَا رَبّ، يَا ٱبْنَ دَاوُد! إِنَّ ٱبْنَتِي بِهَا شَيْطَانٌ يُعَذِِّبُهَا جِدًّا».
فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَة. ودَنَا تَلامِيذُهُ فَأَخَذُوا يَتَوَسَّلُونَ إِلَيْهِ قَائِلين: «إِصْرِفْهَا، فَإِنَّهَا تَصْرُخُ في إِثْرِنَا!».
فَأَجَابَ وقَال: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلى الخِرَافِ الضَّالَّةِ مِنْ بَيْتِ إِسْرَائِيل».
أَمَّا هِيَ فَأَتَتْ وسَجَدَتْ لَهُ وقَالَتْ: «سَاعِدْنِي، يَا رَبّ!».
فَأَجَابَ وقَال: «لا يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ خُبْزُ البَنِين، ويُلْقَى إِلى جِرَاءِ الكِلاب!».
فقَالَتْ: «نَعَم، يَا رَبّ! وجِرَاءُ الكِلابِ أَيْضًا تَأْكُلُ مِنَ الفُتَاتِ المُتَسَاقِطِ عَنْ مَائِدَةِ أَرْبَابِهَا».
حِينَئِذٍ أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهَا: «أيَّتُهَا ٱلمَرْأَة، عَظِيْمٌ إِيْمَانُكِ! فَلْيَكُنْ لَكِ كَمَا تُريدِين». وَمِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ شُفِيَتِ ٱبْنَتُهَا.

يا إخوتي، عَادَ بَرْنَابَا وشَاوُل، وقَد أَكْمَلا خِدْمَتَهُما في أُورَشَليم، وٱسْتَصْحَبَا يُوحَنَّا ٱلمُلَقَّبَ بِمَرْقُس.
وكَانَ في ٱلكَنِيسَةِ ٱلَّتِي في أَنْطَاكِيَةَ أَنْبِياءُ ومُعَلِّمُونَ هُم: بَرْنَابَا، وسِمْعَانُ ٱلَّذِي يُدْعَى نِيجِر، ولُوقِيُوسُ ٱلقَيرَوانِيّ، ومَنايِنُ ٱلَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ ٱلرُّبْع، وشاوُل.
وبَينَما هُم يُقيمُونَ ٱلصَّلاةَ لِلرَّبّ، ويَصُومُون، قَالَ لَهُمُ ٱلرُّوحُ ٱلقُدُس: «إِفْرِزُوا لي بَرْنَابَا وشَاوُلَ لِلعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوتُهُما إِلَيه».
حِينئِذٍ صَامُوا، وصَلَّوا، ووَضَعُوا ٱلأَيْدي علَيْهِمَا، وصَرَفُوهُما.
وهُما، إِذْ أَرْسَلَهُما ٱلرُّوحُ ٱلقُدُس، نَزَلا إِلى سَلُوقِيَة، ومِنها أَبْحَرا إِلى قُبْرُس.
ولَمَّا وَصَلا إِلى سَلامِينَة، بَشَّرا بِكَلِمَةِ ٱللهِ في مَجَامِعِ ٱليَهُود. وكانَ معَهُمَا يُوحَنَّا يَخْدُمُهُمَا.
وَٱجْتَازَا ٱلجَزِيرَةَ كُلَّها إِلى بَافُس، فوَجدَا رَجُلاً سَاحِرًا، نَبِيًّا كَذَّابًا، يَهُودِيًّا ٱسْمُهُ بَرْيَشُوع؛
كانَ معَ ٱلوَالي سِرْجِيُوس بُولُس، وكانَ هذَا رَجُلاً عاقِلاً. فدَعَا بَرْنَابَا وشَاوُلَ وطَلَبَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ ٱلله.
فقَاوَمَهُمَا عَلِيمَا السَّاحِر وهذَا هُوَ تَفْسِيرُ ٱسْمِهِ مُحاوِلاً أَنْ يَصْرِفَ ٱلوَاليَ عَنِ ٱلإِيْمَان.
أَمَّا شَاوُل، وهُوَ بُولُس، فَٱمْتَلأَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلقُدُسِ وتَفَرَّسَ في عَلِيمَا ٱلسَّاحِرِ
وقالَ لهُ: «أَيُّها ٱلمُمْتَلِئُ مِن كُلِّ مَكْرٍ وَخِدَاع، يا ٱبْنَ إِبْلِيس، يا عَدُوَّ كُلِّ بِرّ، أَمَا تَكُفُّ عَن تَعْوِيجِ طُرُقِ ٱلرَّبِّ ٱلمُسْتَقِيمَة؟
فَهَا هِيَ ٱلآنَ يَدُ ٱلرَّبِّ عَلَيْك، فتَكُونُ أَعمَى لا تُبصِرُ ٱلشَّمْسَ إِلى حِين!». فوَقَعَ علَيْهِ فَجْأَةً ضَبَابٌ وظُلْمَة، ورَاحَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يقُودُهُ بيَدِهِ.
ولَمَّا رأَى ٱلوَالي مَا جَرَى، آمَنَ مُنْدَهِشًا مِن تَعْلِيمِ ٱلرَّبّ.